الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العصيان المدني وحلّ السلطة الفلسطينية

عمر كلاب

الجمعة 11 تموز / يوليو 2014.
عدد المقالات: 1583

تحتاج الحالة الفلسطينية الى «هزّة» كبيرة في موسم الربيع العربي المتكرر منذ سنوات اربع , بعد ان فقدت ترتيباتها الاولى شعبيا ورسميا لصالح الاولويات المحلية لكل بلد , وتحتاج الحالة الفلسطينية الى مثل هذه الحرب الخارجية كي تُتسارع وتيرة اصلاح داخلها وتجاوز ظلال الانفصال والانقسام التي كانت ستتحول الى انتفاضة فلسطينية ضد الذات وليس ضد الكيان الصهيوني , فالحالة الفلسطينية مثل كل الحالات العربية ليست مرشحة ولا مؤهلة لإسقاط النظام مها كانت هشاشة السلطة وملاحظاتنا عليها ومهما كانت حالة حماس وانغلاقها وخلافاتها مع الداخل والجوار .
وحتى لا تنقلب الحالة الفلسطينية على ذاتها وتبدأ باجترار آثامها وخسائرها تجب الإجابة على اسئلة مستقبلية واسئلة لحظية , بعد ان انفلت العقال فجأة اثر عملية خطف الستوطنين الثلاثة المباركة , والرد الصهيوني المعتاد بالإجرام والتطرف المدعومين كونيا , فالحالة الراهنة لم يكن مخططا لها حتى نطمئن الى نتائجها , فقد تسارعت وتيرة الأحداث ووصلنا الى الصدام مع الكيان الصهيوني وتدفع غزة الثمن الاكبر كالمعتاد .
السؤال الاول وهو الى حركة حماس بالاصالة والوكالة عن باقي الفصائل في غزة , فنحن نعرف ان الجميع يشارك في التصدي للعدوان الهمجي ويقدم الشهداء , عن مدى الحرب وهدفها , فهل الهدف جرُّ اسرائيل الى تحسين شروط الاحتلال ام الى تحسين شروط التفاوض مع حماس ام تكبيدها خسائر تجعل كلفة الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية والقدس باهظة الثمن , فتُعيد اسرائيل حساباتها وتخضع لاشتراط دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران مع هدنة لمدة خمسين عاما كما طرحت الحركة سابقا؟
جميعنا يعرف -وأولُنا حماس- أن الحرب لتحرير كامل التراب الفلسطيني ما زالت متأخرة ولا يمكن اطلاقها الآن , وفكرة إلغاء اسرائيل ورميها في البحر سقطت بفعل التوازنات الدولية القائمة حاليا , فعليك أولا أن تلقي امريكا في البحر ثم تعود لإلقاء اسرائيل , والمطلوب ان يكون هناك هدف واضح للحرب حتى لا تذهب دماء الشهداء والضحايا هباءً منثورا , او يصبح البقاء على ارض  غزة هو النصر المبين , فالصمود هزيمة وليس نصرا في نهاية المطاف , وليس المطلوب افتعال الحرب كي نثبت قدرتنا على الصمود .
السؤال الثاني للسلطة الوطنية ولحركة فتح في الضفة الغربية بالاصالة والوكالة عن الجميع: هل ليكم مشروع وطني لاستثمار الحالة الراهنة سياسيا , أم وجود رئيس السلطة في مؤتمر للسلام داخل الكيان الصهيوني وغزة تحترق والضفة تُؤسر هو نهاية المطاف ؟ وهل هذا الوجود هو المشروع النهائي للسلطة ولحركة فتح في الضفة الغربية , التي باتت فعلا وقولا أسيرة للسلطة ورئيسها وحزبا حاكما لنظام عباس الرئاسي يمنح فيه من يشاء ويطرد من يشاء.
وهل ستكتفي رام الله بإشعال الشموع تضامنا مع غزة التي تُقصف كل ساعة وباقي المدن الفلسطينية التي تتعرض يوميا لاختطاف سكان واغتيال ناشطين ؟ أم سيكون لها موقف واضح ربما يكون مفاجئا وعميقا مثل حل السلطة واللجوء الى العصيان المدني على غرار الانتفاضة الاولى ؟
على «حماس» أن تصدق في الهدف والمضمون والسقف وعلى السلطة ان تصدق في تقييم وجودها وضرورة بقائه لصالح الشعب الفلسطيني , فسلطة «حماس» باهتة ومطعون بها داخليا وغير معترف بها خارجيا , رغم امتلاكها سمة الصلابة والمقاومة , وسلطة عباس معترف بها داخليا وخارجيا رغم ضعفها ووهنها واهتراء اطرافها وعدم قدرتها على توقيع اتفاقية دولية تثير غضب اسرائيل .
الحلُّ الآن يكمن بحلِّ السلطة والعودة الى الصراع المدني في المدن الفلسطينية مع المقاومة  داخل الخط الأخضروضد قطعان المستوطنين في الضفة والقدس , نحن بحاجة الى مقاومة  تعرف سقف مطالبها وتعرف البيئة الدولية التي تعمل بها وتستطيع استثمار الحالة الدولية والعربية أو التفاعل معها .

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش