الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمدة عمان ..صارم في تطبيق القانون بعدل ونزاهة وشفافية ولا يقبل المهادنة

تم نشره في الأربعاء 23 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

كتب: محرر الشؤون المحلية
عقل بلتاجي.. منذ اليوم الاول لتسميته عمدة لعمان كان مصدر إزعاج في أكبر وأضخم مؤسسة بلدية في المملكة.. قيل بحقه الكثير والكثير من الصفات المزعجة لاصحاب الشأن والنفوذ الذين تعطل نشاط مصالحهم مع وجود رجل كاسر على رأس الامانة لا يقبل المهادنة صارم في تطبيق القانون بعدل ونزاهة وشفافية.
ألم في أسفل ظهر مجموعات نافذة داخل الامانة وخارجها، كسر منذ اللحظة الاولى التي وطأت قدماه الامانة حاجز الخوف أمام التغيير، وبعث برسائل بكل الاتجاهات تبرهن ان التغيير والاصلاح قادم لا محالة، ويحتاج الامر الى الارادة وتسجيل بعض النجاحات في معارك مع ملفات خدماتية وتنموية وتنظيمية وإدارية راهنة، وفي مقدمتها تحقيق العدل الوظيفي بين «جيش موظفي الامانة «.
هكذا بدأ بلتاجي في تطبيق مشروعه « النضالي الاصلاحي « بالامانة المتكدس بآمال وطموحات ونجاحات التي لم يخفها منذ اليوم الاول، حيث ارتدى قميصا برتقاليا وحمل مكنسة وجال في شوارع عمان، يبحث عن آثار الفوضى وانعدام الخدمات وترديها.. لحظة صدمت العمانيين، ولا سيما النخب منهم التي تتحمل مسؤولية رئيسية في العمل على هكذا نهج لكسر منطق اليأس المسيطر منذ وقت طويل على أمانة عمان وغيرها من كبرى مؤسسات الوطن.

 لدى مواجهة أي ملف أو قضية عالقة أو مرتبكة أو متعطل نفاذ إصلاحها بأمانة عمان يعود المنوال نفسه، حذار الاقتراب من صناديق سوداء مقفلة في الشأن الاداري والتنموي والتنظيمي والخدماتي لمدينة عمان، لنأخذ مثال ذلك أزمات النظافة والبيئة والازدحام المروري في عمان، كان احتجاج وشكوى المواطنين تغنى بأعلى الاصوات في الاعلام وغيره، وبعد تطبيق حزمة من الاصلاحات للازمات، نمت سياسة تضميد الجراح، وبخطط واقعية وموضوعية وعقلانية.
خلال تولي عقل بلتاجي لامانة عمان وهي مدة لا تزيد عن نحو عام، طرح بلتاجي مشاريع وخططا نوعية كثيرة أبرزها :تحصين الجهاز الاداري بالامانة باصلاحات وظيفية عادلة ومنطقية، وتطبيق سياسة شمولية للرقي بالخدمات المقدمة للمدينة دون تمييز بين شقيها : الشرقي والغربي، ومعالجة التحديات وتذليلها والتي واكبت توسع المدينة وامتدادها الجغرافي، الى جانب الزيادة السكانية القاهرة لتعداد العاصمة نتيجة لاكثر من عامل محلي وإقليمي.
زعم البعض أن تلك السياسة «غير مؤاتية «، ولذا يبدو منطقيا البرهنة على عكس ذلك، ويبدو أن قدرات الامانة تحملت هذا النوع والنمط من الطموح الاصلاحي في كل الملفات والقضايا، وبدى جليا ان بلتاجي ارتكز على سياسة عقلانية ورشيدة وحكيمة، لا تقوم على عقلية القفز في الهواء ومواجهة طواحين «دكنشوتية « حروب الخيال والوهم.
ماليا، وبلغة الارقام الدقيقة والفصيحة، فان كل ما تم إنجازه وتحقيقه من اصلاح وتغيير في جسم الامانة واستراتيجيتها وسياستها لم يثقل كاهل ميزانية الامانة، لا بل أن ثمة سياسة إيرادية أنعشها بلتاجي بزيادة عائدات الامانة، وفكت المحنة المالية التي تعاني منها منذ أعوام طويلة، وكاد الحديث في اعوام ماضية أن يقترب من إفلاس المؤسسة.
على مختلف الاصعدة، وبما يتعلق تحديدا بالشأن المالي : إنفاق وإيرادات، استخدم بلتاجي نماذج محاكاة عملية لا يمكن التشكيك بها، ورغم بروز  عراقيل لجماعات مصالح في القطاع الخاص تضر بها هذه السياسة الارشادية والاصلاحية، ولكن كما هو معتاد نجح بلتاجي في تبديد ذلك، وطمأن الجميع بان الاصلاح يفيدهم أكثر وأكثر.
الارقام تعني بكل حصافة، أن الامانة حققت توازنا ماليا باقل من عام، ولم يؤثر ذلك أو ينسحب على سياستها الخدماتية والتنموية، وتوظيف أموال أخرى تستغل في الاستثمار وإعادة تأهيل البنى التحتية وتوسيع وتطوير والارتقاء بالخدمات بكل أشكالها.
من لديهم دراية وخبرة في العمل الحكومي وبالاخص البلدي يعون تماما حقيقة ذلك، سياسة بلتاجي التي انتهجها منذ اليوم الاول في الامانة لم تتبدل وإشارته الواضحة الى ضرورة استبدال وتغيير كل ما هو قائم، وتمسكه بشعار الاصلاح والتغيير والتشديد على خدمة المواطن باعتبارها الواجب الاول قانونيا وأخلاقيا، وقرن بلتاجي ذلك بحلول يلامس اليوم فروقها على مستوى النظافة فعادت عمان لتكون جميلة ونظيفة في عهد بلتاجي، والبيئة والصحة وخدمات المرور وإصلاح الطرق وإزالة البسطات والعشوائيات، عادت الامانة لتفرض سيطرتها على المجال العام للمدينة.
نعم، إنه سعي دؤوب الى التغيير والاصلاح ضمن ما هو متاح وممكن، بصلابة وحدية، قلما تجد مسؤولا حكوميا يتورط بها، لا سكينة في قلب بلتاجي قبل أن يحقق طموح رؤيته في إنقاذ عمان واصلاحها، ليس ثمة شيء آخر يشغل بال الرجل غير عمان يجابه يوميا بكل انهماك وتفان بالعمل، كل شيء لتحقيق ما يطمح اليه من خطط ومشاريع تلامس الارتقاء بالخدمات وتعيد الثقة بالامانة بعد خسارات عظيمة مُنيت بها جراء سياسات لادارات سابقة متسرعة وغير عقلانية.
باختصار إنها «مهمة تاريخية «، اليوم يرى العمانيون بكل مركباتهم السكانية، أن بلتاجي صوت لهم في الحكومة، حيث ترسم  خطط التنمية والخدمات والتنظيم والبنى التحتية، يواجه بلتاجي إرثا صعبا في مؤسسات يتزاحم بها أكثر من 24 الف موظف، منهم 4 الاف عينوا قبل أعوام، وهم بكل موازين العقل الاداري زائدون عن فائض حاجة المؤسسة لعمال وموظفين.
ثمة ملفات اخرى شائكة وكبيرة وكثيرة، يدير بلتاجي قيادتها، وهي باختصار ملقاة على عاتقه، وتلخص ما تنتظره المدينة من استثمارات كبرى في قطاعات اقتصادية وخدماتية، الرجل له باع طويل بها قبل أن يكون عمدة لعمان في مفوضية العقبة الاقتصادية، حيث إن خطط وأفكار بلتاجي يعاد لليوم طرحها هناك للنقاش والتفكير والحوار المستفيض من حولها «مرجعية للاسترشاد في التخطيط والتنمية للمدن «، وأيضا في وزارة السياحة، فما يلقى على عاتقه بهذا الملف يبدو اليوم كبيرا ومفصليا باعادة الاستثمار الحيوي والقطاعي الى المدينة بعد هروبه لاكثر من سبب، لا يجدر ذكرها في هذا السياق.
وبين ما هو مأمول ومتاح لدى أمانة عمان ويشغل بالطبع بال بلتاجي، هو إصلاح وتطوير منظومة النقل العام، هوة اجتماعية اقتصادية يأمل الناس ردمها، إصلاح وتطوير شبكة النقل العام وطرح مشاريع استراتيجية في القطاع، استحقاقات كبرى متنوعة وكثيرة ينتظر طرحها، وربما أن بعضها ليس من الصلاحية المباشرة لامانة عمان لكونها تتقاطع مع اختصاص جهات حكومية اخرى، ولكنها بحاجة الى صوت بلتاجي بالانحياز لها والدفاع عنها وتبنيها رسميا حتى تتجاوز حدود الاعاقة والمماطلة، وربما ما يتقدمها مشروع الباص السريع والقطار الخفيف.
بلتاجي قدم صورا مختلفة ومغايرة تماما لرجل الدولة، إنه مشهد مزعج للمسؤول المزعج لفريق المتخاذلين في العمل والانجاز، واضح أنه لامس باكثر من ملف وقضية حدود الجرأة والصلابة بالدفاع عن ما يعتقد منطقيا وعلميا بانه صواب، في مسألة إزالة «الدوار السابع «، رأينا كيف عبر بلتاجي بهذه الخطوة المرورية الريادية لانقاذ عمان من الاختناق المروري، جميعنا شككنا من صوابها ونجاعة حلها لازمة المرور، واليوم نرى بأم أعيننا ما يحصل.
كلام كثير يجب أن يقال عن شجاعة بلتاجي في أكثر من تجربة وربما أهمها البسطات وإزالة العشوائيات والاعتداء أيضا على اراضي ومرافق الامانة، كلام كثير يفترض أن يعمم ويلخص ليكون حجة في سيادة العدل وتطبيق القانون، وما حصل بأمانة عمان باكثر من ملف لم يكن معجزيا بقدر ما كان محصنا بإرادة حديدية عاقلة ومؤمنة.
يبدو أن أهل عمان لن يتفقوا يوما على عمدة لمدينتهم كما يتفقون على عقل بلتاجي، هذا الرأي يستند الى أكثر من سبب موضوعي ووجيه يفسر الاسباب الحقيقية ليكون هذا الرجل أمثولة، فهو يملك رصيدا شعبيا إيجابيا قلّ نظيره بين رجال السلطة والمجتمع، يمكنه من مواجهة ما يريد من تحقيقه بمعركته الاصلاحية بصلابة الحق وعدل السلطة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش