الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سليم النجار على الناقد استيعاب الفضاء الإبداعي وتقديم نوره الخاص للقراء

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

«الناقد لا يكون ناقدا إلا إذا استوعب الفضاء الإبداعي وميز بين مستوياته المختلفة، وأضاف إليه نوره النقدي وقدم ما فيه إلى القراء»، هذا ما ذهب إليه الكاتب والناقد سليم النجار، مؤكدا أن «الناقد هو مندوب الكاتب لدى القراء، الذي يعلم أصول «الصنعة»، ويكشف أسرارها ويقدمها بشكل آخر، ويساعد الكاتب في التحقق مما وصل إليه.

ويرى النجار أن بعض النصوص الأدبية لا يجدي معها نفعا التوجه القائم على التشريح أو المنهجية في تجليها المثالي، الذي يمكن أن يكون سببا في القضاء على الفن برهافته الخاصة، بل تحتاج نظرة حانية للإقتراب منها، والإمساك بجوهرها المنفلت.

«الدستور»، التقت النجار وحاورته حول منجزه النقدي والتوثيقي وحول قضايا أخرى في الكتابة النقدية، فكان هذا الحوار.



]  برأيك كيف نستطيع مهمة ووظيفة الناقد بالأساس؟

- الناقد لا يكون ناقدا إلا إذا استوعب الفضاء الإبداعي وميز بين مستوياته المختلفة، وأضاف إليه نوره النقدي وقدم ما فيه إلى القراء، الناقد هو مندوب الكاتب لدى القراء، الذي يعلم أصول «الصنعة»، ويكشف أسرارها ويقدمها بشكل آخر، ويساعد الكاتب في التحقق مما وصل إليه، لأنه في كثير من الأحيان يكتب المبدع شيئا يريد أن يتأكد ويستوثق من قيمته وهنا هو في أشد الحاجة إلى الناقد.



] يعيب البعض على رواية المكان بأنها تختزل الحوار ويمل منها القارىء بسبب إيقاعها الرتيب كيف تقرأ المقولة؟

- الأمكنة لها حيواتها، وإذا نجح الكاتب في أنسنة المكان، وإذا نجح في أن يسيل دمنا على هذا المكان، فيجعلنا نرتبط به عاطفيا وكأننا عشنا بين أحضانه ونحن لم نره من قلب فقد نجح، الكاتب ساحر بوسعه أن يبث الروح في الجماد، بالنماذج البشرية والتفاصيل والأحداث، كما فعل الروائي والقاص الشهيد غسان كنفاني في رائعته الروائية «عائد إلى حيفا»، هكذا لن يستطيع الملل أن ينفذ أو يسيطر على القارىء. المكان هو وعاء الزمان، والإنسان ليس إلا حزمة أوقات، السينما مثلا فن مكاني وليس لغويا، فهي صورة تعبر عن ذبذبة مكانية ليست زمنية ولا بشرية، وهكذا تعيش الأمكنة فينا وتحيا بداخلنا وقد تأنسها أكثر من ساكنيها.



] المناهج النقدية متعددة ومتباينة، هل الممارسة النقدية يمكن أن تخضع لمنهج معين؟

- الممارسة النقدية تتميز بالتطبيقية والمعاينة، وباللازمنية، وبالقدرة على الاستيعاب، الأمر أشبه إذن بوجود مجموعة من الأرفف يمكن للواقف أمامها أن يختار من محتوياتها ما يشاء، وهنا تنضاف ميزة المرونة إلى ما أسلفنا، ومن ثم فإن الدافع لهذا الإختيار هو محاولة التعامل برفق مع النص وليس ليّ عنقه لإدخاله في إطار منهج نقدي، إنها الميزة التي يمكن أن نسميها «الحساسية»، والممارسة النقدية لا تكفل لهذا التعدد فقط، وإنما تكفل أيضا تعاملا خاصا أقرب إلى الهدهدة مع النصوص الأدبية بعيدا عن التوجه القائم على التشريح أو المنهجية في تجليها المثالي، الذي يمكن أن يكون سببا في القضاء على الفن برهافته الخاصة، تلك النصوص تحتاج نظرة حانية للإقتراب منها، والإمساك بجوهرها المنفلت.



] أصدرت عدد من الكتب التي تتناول شخصيات إبداعية فلسطينية، أمثال: ناجي العلي، علي فودة، وأخيرا كمال ناصر، ماذا عن هذا الكتب ومعظمها لراحلين؟

- قبل كل شيء، فأنا لم أصدر هذه الكتب وحدي، شاركني الزمليين في كتاب ناجي العلي الشاعر والناقد نضال القاسم، والشاعر والروائي أحمد أبو سليم، وفي كتاب علي فودة شاركني الزميل نضال القاسم، وفي كتاب كمال ناصر شاركني الشاعر أديب ناصر، هذا أولا، ثانيا: يشكل الكفاح الفلسطيني من أطواره المختلفة، ومدة زمنية، وطنية واحدة، فقضية «الأرمن»، التي التزم بها الفلسطينيون منذ نهاية القرن التاسع عشر، لا تختلف على مستوى المعنى عن قضية «الوطن»، التي يقاتلون من آجلها اليوم، فهذه القضية التي تعرّف الهوية الفلسطينية بها، لا تنصاع إلى ميزان القوة، لأن معنى الحق منفصل عن النصر والهزيمة، ولا تؤخذ بمعيار الزمن. وتجدر الإشارة إلى أن جميع من كتبنا عنهم هم شهداء، قدموا حياتهم ثمنا لمفهوم الوطنية الفلسطينية التي أثبتت قدرتها على الحياة، إعتقادا على فعل كفاحي متجدد جعل من التاريخ الفلسطيني»الحديث»، معركة واحدة مفتوحة على المستقبل، ومهما يكن مآل هؤلاء المبدعون الذي انتهوا إليه، فقط كان في تضحياتهم ما هو جديد بمآل آخر يتجاوز الكلمة الفارغة المحدثة عن «ظلم التاريخ»، أو عن «محكمة التاريخ»، التي لا تنصف المغلوبين إلا نادرا.



] ماذا عن الجديد لديك من النقد؟

- أعكف حاليا على تأليف كتاب عن الرواية الفلسطينية، وأتناول العيد من التجارب الروائية الفلسطينية سواء في الوطن الفلسطيني أو في الشتات، وأطمح في هذا الكتاب الكشف عن التجريب في الرواية الفلسطينية، إذ غن قوة الروائي هي أنه فعلا يخلق، أي يخلق بكل حرية وبدون نموذج، تلك هي عبارة الآن روب غرييه وقد كان أحد كبار رواد حركة إبداعية عرفت بالرواية الجديدة في فرنسا، وهي تلك الحركة التجريبية الساعية إلى التحرر.



] هل صحيح أن الرواية الفلسطينية بطبيعتها رواية تجريبية وحداثية نشأت منقطعة عن تراثها السردي؟

- تلك وجهة نظر قد تجد من يتبناها ولكن الرواية الفلسطينية والعربية بشكل عام عاشت فترة استقرار ساد فيها النموذج البلزاكي بمفاهيمه العامة وهيمن فيها التشخيص الوصفي للعالم، لذلك ظهرت حركات أدبية تجادل السائد وتبحث عن التجارب المتفردة منذ منتصف الستينيات في مصر وتونس وفي غيرهما من البلاد العربية، ويمكننا أن نلاحظ  أن المد التجريبي في الرواية الفلسطينية قد أفرز أكثر من اتجاه واحد إلى درجة أن الإبداع في فن الحكي أضحى موسوما بنزعة مستمرة إلى التجاوز وهدم الحدود وأمسى مؤمنا بحرية الخلق والإنشاء لدى جيل قرأ الرواية الأوروبية وأطلع على عيون النصوص الروائية العربية وبدا على اتصال واع بالتراث الأدبي السردي ليشق له طريقا خاصة عبر مسلك التجريب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش