الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الإعسار المالي يتيح عودة الشركات المتعثرة كمشاريع قابلة للاستمرار

تم نشره في الأحد 27 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور
طالب اقتصاديون ومختصون بتعديل أحكام الإفلاس الواردة في قانون التجارة لسنة 1966، والاستعانة بأنظمة الإفلاس الجديدة التي أثبتت نجاعتها في دول مختلفة، مؤكدين ضرورة إيجاد وسائل فاعلة لإنقاذ الشركات المتعثرة لتعود مشروعاً تجارياً قابلاً للاستمرار، وتوفير الضمانة اللازمة لحماية حقوق الدائنين والمساهمين والعاملين مما يؤدي لتحفيز الاستثمار واستقرار البيئة الاقتصادية والاجتماعية.
 وبحسب استطلاع رأي نفذه خبراء وطنيون لصالح مشروع «المبادرة الشرق أوسطية لإصلاح قانون الإفلاس»، اكد 100% من العينة المستطلعة ان إجراءات الصلح الواقي من الإفلاس الحالية غير فعالة ولا تصلح لإنقاذ وضع التاجر المتعثر.
 كما بين الاستطلاع ان 93% من افراد العينة يرون ضرورة تدخل المشرع من أجل إتاحة الفرصة لإنقاذ وإعادة تنظيم المؤسسات التجارية والشركات المتعثرة لتمكينها من تفادي الإفلاس والتصفية، فيما يرى 30% منهم أن على المحاكم لعب دور في إنقاذ وإعادة تنظيم الشركات والمؤسسات التجارية، بموافقة أغلبية مزدوجة من الديون والدائنين. ‌
 كما اكدت دارسة اعدت لصالح المشروع الذي ينفذه المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة  بدعم من مكتب مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية (MEPI) ان مشروع قانون الافلاس الحالي لم يفرق ما بين الديون المؤمنة برهون والديون غير المؤمنة برهون، وهو ما يتناقض مع القواعد التشريعية العامة.
 ودعت الدراسة عند التصديق على خطة اعادة التنظيم، الى إخراج الأمواال المرهونة من نطاق عملية إعادة التنظيم أو اشتراط موافقة ما لا يقل عن 50% من أصحاب الديون المؤمنة برهون لإدخال تلك الأموال المرهونة ضمن خطة إعادة التنظيم، ومع ضرورة احتساب 50% من كل نوع من أنواع الرهون على حدة، أي أن يتم التمييز ما بين الرهون العقارية ورهن الأسهم والحصص والرهون الأخرى.
 وقالت الدراسة ان أي إضعاف أو إخلال بهذه الضمانة سيؤدي إلى زيادة مخاطر الائتمان التي تتحملها البنوك، ومما سيزيد من كلفة الائتمان على المستثمرين والتجار وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى التأثير سلباً على الاستثمار.
واكدت على ضرورة احترام أولويات الدائنين المضمونين على الأموال الضامنة لهم وما لم تتم موافقة هؤلاء الدائنين الممتازين، فلا يجوز تأخير أولوياتهم على الأموال الضامنة لهم عن حقوق أولوية أخرى تقررت أثناء الإعسار.
 وأوصت الدراسة باستحداث محكمة متخصصة لمتابعة طلبات إعادة التنظيم، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق عقد الاختصاص في نظر هذه الطلبات لمحكمة بداية عمان تحديداً، ما يؤدي إلى وجود هيئة قضائية متخصصة للنظر بجميع طلبات إعادة التنظيم وإجراءاتها على مستوى المملكة، وبالتالي ضمان صدور قرارات واجتهادات موحدة تساعد على إنجاح واستقرار هذا النظام القانوني المستحدث وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي توخاها المشرع من وضعه.
 وبينت الدارسة ان الفقرة (ب) من المادة (19) من مشروع القانون الافلاس تنص على أنه إذا انتهت خطة اعادة التنظيم في حالات محددة، تكون المحكمة ملزمة في السير في إجراءات اشهار الافلاس، فيما ترى توصيات الدراسة انه غير الصحيح إلزام المحكمة بالسير في اجراءات شهر الافلاس من تلقاء نفسها في كل الحالات التي تنتهي فيها خطة إعادة التنظيم، وإنما أن يقتصر ذلك فقط على تقديم طلب من دائنين يمثلون (50%) من الديون إلى المحكمة لدعوة الدائنين للتصويت على إنهاء خطة إعادة التنظيم.
وقال مراقب عام الشركات برهان عكروش أن مشروع قانون إعادة تنظيم وإفلاس وتصفية الشركات (الاعسار المالي) يهدف إلى وضع إطار قانوني للشركات المتعثرة بما يسمح للتاجر «الفرد والشركات» بإعادة تنظيم هيكلة الشركات بشكل يؤدي إلى الحفاظ على استمرارية نشاطها.
واوضح عكروش ان القانون يخص الشركات والتجار الذين يعانون من اضطرابات مالية تؤدي إلى عدم قدرة الشركة على سداد الالتزامات المترتبة عليها للدائنين، كما ان مشروع القانون يساعد الشركات التي تواجه صعوبات مالية على الاستمرار وتأدية التزاماتها تجاه المساهمين، بدلا من تحويل الشركات المساهمة العامة للتصفية الإجبارية بمجرد بلوغ خسائرها 75% بموجب قانون الشركات الأردني.
واكد عكروش ان القانون يحمي الشركة لفترة محددة حتى لا يتعرض لها الدائنون بالحجز اضافة الى ان مشروع القانون يوفر حوافز مناسبة للدائنين والمقترض للقبول بإعادة هيكلة الشركات القابلة لاستعادة مكانتها المالية والتجارية والحيلولة دون تصفيتها قبل فوات الاوان ومن شان ذلك ان يحافظ على القيمة الاقتصادية للشركة وعلى وظائف العاملين فيها على حد سواء.
وبين ان الهدف من اعادة الهيكلة هو استمرار عمل الشركات المضطربة ماليا الامر الذي يحافظ على العمالة ودعمها للاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان القانون يؤدي الى التوازن بين حماية الدائنين المتضررين وضمان استمرارية عمل الشركة.
وقال عكروش ان» مشروع قانون الاعسار المالي ما يزال موجودا في مجلس النواب تمهيدا لاقراره بعد مروره في مراحله الدستورية « متطلعا أن يتم إقرار المشروع في أقرب وقت ممكن.
وبحسب عكروش تتمثل الأسباب الموجبة لوضع القانون، بضرورة استحداث قانون مستقل ومنفصل عن القوانين الأخرى، بحيث يضمن إجراءات واضحة تتمحور حولها العديد من الأمور مثل: إعادة تنظيم العلاقة بين التاجر والشركة، وتحديد شروط ومواصفات الأشخاص الذين يقومون بعملية إعادة التنظيم إضافة إلى تحديد إجراءات واضحة لإعادة التنظيم والسماح للمؤسسات والشركات المتعثرة بالاستمرار في العمل.
واكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الاسبق سامي قموة اهمية قانون إعادة تنظيم وإفلاس وتصفية الشركات (الاعسار المالي) في قطاع الاعمال لحماية الشركات، خصوصا التي تمر باختلالات مالية ويمكنها إعادة البناء والنهوض من جديد ويجنبها المأزق الذي يؤدي الى التصفية الاجبارية لهذه الشركةواوضح قموة ان اي شركة في الوقت الحالي في ظل غياب القانون تواجه صعوبات مالية بحيث تتجاوز خسائرها اكثر من 75% يتم تحويلها الى التصفية الاجبارية ما يتسبب بإغلاق الشركة وخسارة للمالك والمساهمين والعاملين بالشركة. وبين قموة ان قانون الشركات يعمل على تصفية الشركة من خلال تشكيل لجنة وهذا يخضع للاجتهاد.
 واشار الى مجموعة من الاسباب التي تؤدي الى تعثر الشركات اهمها سوء الادارة وعدم القدرة على المنافسة الخارجية للشركة مبنيا ان الازمة المالية التي شهدتها الاسواق عام 2008 اثرت بشكل كبير على اداء الشركات من حيت تراجع مبيعاتها وعدم القدرة على المنافسة.
واكد قموة أهمية الإسراع في إصدار قانون الإعسار المالي، بهدف معالجة المشاكل التي تواجه الشركات وتضمن استمراريتها في ممارسة النشاط التجاري.
وبدوره بين مدير عام جمعية البنوك الاردنية عدلي قندح ان هناك حاجة ماسة لتشريع يعمل على تنظيم أعمال التاجر وأحكام الافلاس والتصفية بالاضافة الى أن يعالج هذه القضايا بشمولية دون الرجوع الى أحكام القوانين الاخرى.
واشار الى ان  نص المادة 3 /ب استثنت البنوك وشركات التأمين من الخضوع لاحكام القانون، نظرا لوجود تشريعات أخرى تحكم عملية اعادة تأهيل او تصفية الشركات المستثناة في حالة الافلاس، مؤكدا انه لا يجوز المساواة ما بين الديون غير المؤمنة برهون والديون المؤمنة برهون عند التصديق على خطة اعادة التنظيم أو خطة التسوية القضائية، لان ذلك يتناقض مع الضمان الذي يوفره الرهن التأميني والذي يتضمن انشاء حق عيني تبعي للدائن المرتهن على الماتل المرهون يمكنه من اقتضاء دينه من هذا المال بالتقدم على غير من الدائنين. واضاف ان أي اخلال بالضمانة سيؤدي الى زيادة مخاطر الائتمان التي تتحملها الجهات الدائنة مثل البنوك مما يؤثر سلبا على عمليات الاقراض المصرفي ويرفع من كلف الائتمان على المستثمرين والتجار وسينعكس سلبا على حجم الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية ويقلل من معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الذي نحن بأمس الحاجة لزيادته حيث انه متباطئ منذ حوالي خمس سنوات متواصلة بعد الازمة المالية العالمية.
وبين ان مشروع القانون بشكله الحالي لا يحقق ولا يصل الى المعايير اللازمة، فنص المادة 108 منه تشير الى أن ديون الدائن المرتهن تسدد من قبل المصفي بعد أن يتم تسديد نفقات التصفية والتفقات والاتعاب والرسوم القضائية المترتبة على اجراءات التصفية واجور العاملين والمبالغ المستحقة للخزينة العامة والبلديات وبدل الايجار المستحق لمالك أي عقار مؤجر للتاجر.
وقال استاذ قانون الشركات في جامعة البتراء ومراقب عام الشركات الاسبق محمود عبابنة ان مشروع قانون الاعسار المالي يفترض وجوده منذ سنوات حيث فكرة القانون بدأت عام 2005، وتمت صياغة مسودة مشروع قانون خاص للاعسار المالي وأجريت تعديلات كثيرة على مشروع القانون إلى أن وصل حاليا إلى ديوان التشريع وثم مجلس النواب.
واكد عبابنة أن مشروع القانون يهدف الى خدمة الاقتصاد الاردني ويعطي مرونة للشركات للتغلب على المخاطر المالية التي تؤدي الى إفلاس الشركة بشكل مباشر.
وأوضح عبابنة أن الاقتصاد الوطني بحاجة إلى خطوات عملية من أجل إصدار قانون إعادة تنظيم وإفلاس وتصفية الشركات، أو ما يعرف بـ»الإعسار المالي»، الذي يعتبر جزءا من استكمال منظومة التشريعات التي تسهم في التطور والنمو الاقتصادي.وأوضح عبابنة أن القانون يعطي التاجر أو الفرد فرصة لإعادة تنظيم أوضاعه المالية، بما يحفظ حقوق الدائنين والخزينة ومصلحة التاجر نفسه ويساعد الشركات على الاستمرار في عملها ويحفظ حقوق المساهمين.واكد عبابنة ضرورة وجود رقابة صارمة على عمل الشركات من قبل المدقق المالي للشركة وقانون الشركات بحيث عندما يتم مراجعة التقرير المالي السنوي يتم وضع اشارات او محددات في حال تعثر الشركة.
وبين ان مشروع قانون الاعسار المالي الجديد في حال اقراره يتطلب تعديل بعض القوانين خصوصا بنود الافلاس التجاري الموجودة حاليا في قانون الشركات.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش