الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«التوجيهي».. همٌّ يؤرّق العائلات الأردنية

تم نشره في السبت 2 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور - ماجدة ابو طير
 
تنتظر العائلات الأردنية نتائجَ «التوجيهي» على أحر من الجمر، كون هذه النتائج سيترتب عليها مستقبل الابناء، الذين بذلوا الكثير من الجهد المتواصل في سبيل تحصيل معدل مرتفع من اجل اختيار التخصص الذي يتناسب وميولهم ورغباتهم، النتائج من الممكن ان تكون مرضية او غير ذلك من المشاعر، لهذا تنتظر العائلة والابناء وايضا من يحيط بالعائلة من جيران هذه النتائج وكلهم خوف وترقب؛ لان الجميع ينتظر فرحة تسعد القلب في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها غزة الشقيقة.

ترقب
وفوق ذلك كله، قضى الاهالي والطلاب ايام عطلة عيد الفطر السعيد، على اعصابهم بانتظار النتائج المتوقع ان تعلن خلال الايام القليلة المقبلة، إذْ كان معظم الطلاب يتابعون الاخبار المنتشرة حول موعد اعلان النتائج، والاشاعات التي كانت تنطلي على معظمهم بتوقع اعلانها في اي لحظة خلال العيد.
خوف
«اشعر بالخوف ان تكون نتائج ابني غير متوقعة»، تقول ام احمد عليان ان ابنها الصغير «مأمون» لم يدرس كثيرا لانه كان مجهدا جراء عملية الزائدة الدودية التي خضع لها، وهذه العملية لم يكن مخططا لها وكما نعرف فان هذا الألم يظهر فجأة دون مقدمات، الحمد لله ان ابني طوال فترة الدراسة العادية وهو يدرس بشكل مكثف الا انه بعد العملية شعر بالتعب الذي جعله يتوقف عن الدراسة، اتمنى ان يحصل على نتائج جيدة لا تجعله يشعر بالاحباط، فترة التوجيهي فترة هامة في حياة كل الطالب لانها تحدد المسار المستقبلي للطالب.
وتضيف ام احمد : « اجد ان فكرة امتحان التوجيهي فكرة ظالمة بحق الطلاب ويجب ان يحتسب معدل الطالب خلال الفصول التي يدرس بها، حتى ان مرت ظروف سيئة على الطالب في وقت ما  لا يشعر بالظلم كما حدث مع ابني،  معدلاته عالية خلال السنوات الماضية ويرغب في دراسة الهندسة المدنية وهذا التخصص يتطلب معدلا عاليا واتمنى من الله عزّ وجل ان يوفقه ويشعره بالفرحة هو وبقية اصحابه».
تجربة
تشرح ام رامي الحاج تجربتها مع امتحان التوجيهي وخاصة انها ام لخمسة ابناء، تقول ام رامي: «لقد انهى ابنائي جميعهم مرحلة التوجيهي ولكنني لغاية الان في هذا اليوم ينتابني شعور غريب جدا حيث تفيض فيه دموع الفرح دون معرفة السبب وانما اجد هذا اليوم مميزا وفرحته مختلفة تماما عن المناسبات الاخرى. مضيفة انني استيقظ منذ الصباح الباكر في يوم النتائج وكأنني انتظر نتيجة احد ابنائي، جميع الامهات يشعرن بهذه المشاعر، ووجود طالب واحد في الحارة او العائلة يجعل من يحيطون به قلقين وكأنهم عائلته الصغيرة».
اكثر الايام ازعاجا
باسم ابراهيم يرى ان يوم اعلان النتائج هو من اكثر ايام السنة ازعاجا وخاصة ان منزل باسم يقابل المدرسة الثانوية ما يجعله يعيش اجواء النتائج دون رغبة منه، يقول باسم: « في يوم اعلان النتائج اضطر ان التزم المنزل وان اغلق جميع الأبواب وذلك من التصرفات الغريبة التي اواجهها في هذا اليوم، حيث اجد ان هناك أشخاصا يقومون بالبكاء بصوت عالٍ حيث يبالغون بردة فعلهم التي تقشعر لها الأبدان وكأن نتائج التوجيهي هي نهاية المطاف».
ويذكر باسم انه من الأشخاص الذين لم يتوفقوا من المرحلة الاولى في نتائج الثانوية العامة، والآن هو يعمل محامٍ حيث لم يتوقف عند اول مواجهة واجهها بحياته موضحا ان رسوبه في تلك الأيام انتست واصبح الان يمارس مهنته وحياته كالاخرين، يضيف باسم :» الفشل لا يعني توقف الحياة بل زيادة الانسان قوة وارادة، والطلبة الذين لم يوافقهم الحظ يجب ان يخططوا كيف سيقدمون الامتحان المقبل ويحسنون نتائجهم من اجل الحصول على خيارات متعددة للتخصصات التي يرغبون بها».
عدم المبالغة بردود الفعل
الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي تبين ان انتظار اي نتيجة في حياة الانسان تسبب له ارقاً وخوفاً له ولعائلته، وامتحان التوجيهي هو امتحان هام ومفصلي في حياة الطلبة لان هذه النتائج ستحدد خياراتهم في الجامعات، ولكن ان لم يتوفق الطالب في امتحان التوجيهي يجب ان يفكر بعقلانية اكبر وأن يبحث عن الاسباب الحقيقية وراء هذا الاخفاق، والعائلة يجب ان يكون لها الدور الاكبر في التأسيس الصحيح للابناء من ناحية دراسية حتى لا يخفقوا بالامتحان الاساسي، وايضا الاسرة هي من تجعل الابن يشعر بخوف من امتحان ما او ان تسير الامور بشكل طبيعي، ومن الجيد ان تستقبل العائلات هذه النتائج بكل هدوء بعيدا عن المبالغات واستخدام الاسلحة للتعبير عن الفرح، او البكاء والدخول بحالات من الحزن الكبير الذي قد يؤدي الى حالات اغماء او غيرها من الصدمات النفسية.
وتضيف الحاج علي: «ان عدد الطلبة المشاركين في امتحان الثانوية العامة 126773 منهم الطلبة النظاميون (98965) وطلبة الدراسات الخاصة (27808) وهذه الاعداد كبيرة لا يستهان بها ويجب ضبط المشاعر بها، ففرحة الثانوية العامة تختلط فيها المشاعر ما بين الفرح والحزن والدموع والبسمة وهذا امر طبيعي ولكن الاهم عدم الافراط في التعبير عن الفرح او الحزن، وعلى الأسر ان تتعامل مع النتائج بروية واتزان وواقعية، وعدم التركيز على معدل الأبناء وتجاهل مدى استعدادهم وجهدهم الذي بذلوه أو لم يبذلوه للتحضير للامتحان. اما فيما يتعلق بالطلبة وهم محور الاهتمام  فيجب على كل طالب/ طالبة ان يتعامل مع النتيجة بواقعية والبعد عن مظاهر المبالغة في الفرح لمن حالفهم الحظ في النجاح ومراعاة شعور زملائهم الطلبة الذين لم يحالفهم النجاح او الحصول على معدلات كانت ضمن توقعاتهم وحساباتهم، أما الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في النجاح او الحصول على معدلات كانوا يتمنون الحصول عليها فانصحهم بعدم المبالغة في الحزن والندم، فهذه النتيجة ليست نهاية المطاف فدورة الحياة لا تنتهي بالإخفاق في امتحان ولنجعل من هذا الامتحان عبرة للدورة المقبلة وبذل المزيد من الجهد والتعب والدراسة والمثابرة، عبر المواظبة والدراسة المنظمة».

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش