الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيدة الاصالة.. خبز برائحة الامهات!

تم نشره في الخميس 7 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد
«أم محمد» تشبه كل أمهاتنا، طيبة وبساطة، تفوح من أردانها رائحة خبز الشراك، وكل الخير نتاج يداها. منذ العام 1967 «ما زال الخبز فوق نار الصاج المرتكز على مجراته الثلاث التي تسمى «اللدايا» وما زال «اذفال» «مفرش» الخبز يستقبل الارغفة المخبوزة ويحتضنها لتكون فيما بعد طعام العائلة والجيران.
في الخامسة والنصف صباحا تستيقظ من استحقت بجدارة لقب سيدة الاصالة «ام محمد المعلا الزيود»، تجمع وقود النار، تجهز العجين وتخبز بحب ارغفة العائلة التي لم  يذق افرادها طعم ارغفة المخابز الحديثة.
تقول «ام محمد»، «منذ كنا عربا رحلا  ما فارقتنا رائحة الخبز»، وتضيف «منذ كنت في الرابعة عشر من عمري لم يمر صباحا دون ان انثر رائحة الخبز بين افراد اسرتي».
وترى «ام محمد» ان خبز الشراك، الذي تراجع حضوره بين ابناء الشعب الاردني، بعد ان كان جزءا اصيلا من تراثهم وحياتهم اليومية، وحل محله اكياس نايلون مليئة بخبز المخابز الاليه، هو لوحة عشق بناره وعجينه، تشبه الحب الخالد الذي يؤكد عمق ارتباط الاردني بالارض و ترسخ جذوره لتزيده صلابة وتمسك بهذ الوطن الرائع.  

صحي أكثر
وفي رد على سؤال يدور في فلك الراحة في ظل وجود بديل سريع وعير مكلف حتى، قالت ام محمد ، نعم لربما هو حل وراحة للبعض، الا ان اصراري على خبز الشراك يوميا في منزلي، له ابعد من ذلك، كيف تحمد الله كل يوم، تأكل وتشرب كل يوم، هكذا هو حالي ، لحظة نهوضي باكرا من فراشي، هو اسلوب حياة يدفعني لعجن الطحين واشغال النار، والراحة بعد ان تعبق رائحة الخبز بالمكان. وتضيف» الكمية تكفي لاسرتي من ابناء واحفاد، ولكنها تزيد في حالات الولائم والمناسبات».
ومن الاسباب التي دفعت بـ «ام محمد» لتستمر في تخمير العجين وخبزه، حرصها على صحة وسلامة اهل بيتها، تقول» لا اثق بكيس البلاستيك الذي يوضع فيه الخبز، كما انني اعرف من حياتنا سابقا ان خبز القمح الذي اطعمه لاهل بيتي هو صحي ومفيد لهم، وهذا ما أكده لي الطبيب الذي عالج زوجي، ورفيق دربي، بعد ان اصابته سابقا نكسة صحية».

الذهاب الى المخابز
أكدت لنا «ام محمد» ان الجيل الحالي كسول لايرغب ببذل مجهود لاعداد حتى رغيف خبز، الا انها رغم ذلك حرصت على تعليم بناتها اللواتي حرصت ايضا على تعليمهن الجامعي، اصول تحضير العجين وخبزه، وأكثر من ذلك اعداد مونة المنزل لاهله وسكانه منذ الصغر». وتؤكد «ام محمد» ان فرحة صباحية تعم المكان كل يوم، اذ ان لحضور النار والخبز في المنزل رونق، وبهاء لا يعرفه الا من عاشه ومازال».
وتضيف» الابناء اليوم كبروا والجيل الجديد لربما سرقته التقنيات الحديثة بما تحمل من مزايا توفير سرعة وجهد ووقت، الا ان الفرحة التي تعم المكان بوجود الصغار والنظر الى النار وتذوق الخبز الخارج توا من فوق النار، لا تضاهيها سعادة، بل واصالة ومذاق». وتضيف»ابنائي يأكلون خبزي، ويأخذون منه ايضا لمنازلهم ويتزودون به، والى اليوم نار صاجنا المتوهجة لم تخفت اي صباح».
اللزاقيات واكرام الضيف
تقول «ام محمد» حلوانا هي «اللزاقيات» وهو عجين «عويص» لم يكتمل اختماره، يخبز على الصاج ومن ثم يخلط مع السكر وزيت الزيتون، ويضاف اليه منكهات مثل القرفة وحبة البركة، ويقدم ساخنا». وتزيد»يكثر تحضيري لهذا الطبق في الاعياد والمناسبات، وفي لمة العائلة».
وعن خبز «الشراك» الذي بات يباع في المخابز الالية الحديثة، قالت «ام محمد» « لا اثق به ولا ارغب حتى بتجريبه».
وبينت انها تزود عائلات ابنائها في المناسبات والولائم بالخبز اللازم، حتى لا يضطروا لشرائه من المخابز، اذ ان خبز الشراك اصالة وفن لا يتقنها الكثيرون، ولا تعجنها الالات بحب، كما تفعل الامهات».
وترى «ام محمد» انها حين تجمع وقود النار، وتعجن وتخبز تكرم بذلك اهل بيتها وضيوفها على الاصول التي تربت عليها وعايشتها منذ كانت طفلة في بيوت الشعر».
وتؤكد ان رائحة الحطب وطحين القمح فيهما لذة وصحة تفوق رائحة الغاز والمواد المضافة لرغيف الخبز».

اصالة لا تعرف حدود

«ام محمد» أكدت انها تستمتع وتشعر بالاعتزاز بانها ما زالت محافطة على هذا التقليد الذي توارثته عن والدتها وجدتها وخالاتها وعماتها، وتزيد فرحتها عندما يتسارع الاحفاد والابناء لتلقي الارغفة حال نضوجها من بين يديها، اذ ترسم هذه السعادة والفرحة على محياها شعورا بالتميز والتفرد، كيف لا وهذا شعور لا تعرفه كثيرات ابتعدن عن الاصالة وحكاية الماضي». وتشير «ام محمد» الى هذا الحدث الصباحي، سيما في ايام الصيف على انه ملتقى يجمع العائلة والجيران في كثير من الاحيان للقاء والحديث حو النار التي قد يعتليها لاحقا ابريقا من الشاي او القهوة ليشربه الجميع ومن ثم يمضي كل الى عمله واشغاله».

رسالة وأمل
بأمل، دعت «ام محمد» الى الله ان يحافظ الجيل الحالي على اصالة وتراث وطنه، وترى انه من الصعوبة بمكان ان يقاوم هذا الجيل الغزو الذي يحيط به من كل جانب، الا انها أكدت ان أملها بالله كبير، اذ انها تؤمن حد اليقين ان عشق الوطن يجري مجرى الدم في الوريد، مؤكدة ان علاقة الخبز بالانسان والارض وثيقة لا ينال منها اي شيء».

حلم ودعاء
«ام محمد» لا تحلم أكثر من أن يديم الله سبحانه وتعالى الصحة والعافية على زوجها  وأولادها واحفادها، هي لا تعرف المدن وضجيجها، ولم تشارك بورشات عمل لتمكين المرأة، بل هي كانت متمكنة منذ أن درجت على الدنيا تزرع وتفلح وتخبز وترعى أولادها وتعلمهم حتى وصلوا كل العالم. أم محمد أمي وأم كل أردني يحب وطنه بلا منة، وبفقره الجميل لأن شمسه على حائطنا وأرضنا أجمل من كل شموس الدنيا.
مهما كبرنا ونالت منا التكنولوجيا، يبقى عبق التراث والاصالة موروث ثقافي وهوية سننقلها باذن الله لاجيال واجيال وستبقى مادامت السماوات والارض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش