الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبدعون: انخراط المثقف في سلك العمل التنفيذي.. مغامرة كبرى

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

في الوقت الذي يرى فيه مثقفون أن المثقف، مهما بلغت درجة انحيازه للثقافة بكامل تجلياتها، يصبح مشروعا ثقافيا فاشلاً حينما ينخرط في سلك العمل التنفيذي حتى وإن كان في أعلى درجات سلّمه، على اعتبار أن العمل الوظيفي محكوم بمناهج سياسية لا تنطلق في الغالب من طبيعة العمل الثقافي وتطلعاته، فإن آخرين يؤكدون أن أي عمل يقوم به الإنسان مرهون بالظروف الموضوعية التي تحيط به فضلاً عن الصفات الذاتية التي يتمتع بها، وليس من تولّى وزارة الثقافة سواء أكان من فئة الأدباء أم من فئة الأطباء أم المهندسين أم الإعلاميين مستثنى من هذه القاعدة.
في الاستطلاع التالي نرصد أراء بعض المثقفين حول رؤيتهم لدور المثقف وانخراطه في سلك العمل التنفيذي، وانعكاس ذلك الدور على المشهد الثقافة ومفرداته..

 

 د. محمد مقدادي:
أكاد أجزم بأن المثقف مهما بلغت درجة انحيازه للثقافة بكامل تجلياتها، يصبح مشروعا ثقافيا فاشلاً حينما ينخرط في سلك العمل التنفيذي حتى وإن كان في أعلى درجات سلّمه، ذلك أن العمل الوظيفي هو عمل محكوم بمناهج سياسية ومقيد ببرامج اقتصادية متوافق عليها في المستويات الأعلى وفي غالبها لا تنطلق أصلا من طبيعة العمل الثقافي وتطلعاته، الذي هو في الأصل عمل طليق لا يقبل الأطر السياسية والاجتماعية السائدة، بل ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حين يحلم في التأثير عليها وإحداث تغييرات جوهرية في طبيعتها وممارساتها عبر وسائله الإبداعية المختلفة.
إن مجرد قبول المثقف الانخراط في «المشروع السياسي»، بمقدماته وحيثياته وقيوده وأنظمته وأحكامه ومنطلقاته، هو خروج عن «المشروع الثقافي»، فهو تماما مثل انخراط رجل يحمل فكرا إصلاحيا في بؤرة يعيث فيها الآخرون فساداً، فتراه يبرر التحاقه بهذه التوليفة عن طريق الإدّعاء بأن إصلاح الفساد لا يتأتّى إلا من داخل بيئة الفساد نفسها، ليكتشف بعدئذ أنه لم يكن غير ورقة توت صفراء استُخدمت لإخفاء عورة أولئك الذي لم يكفّوا عن ممارسة ما اعتادوا عليه.
إنني مع التحاق المثقف بالمشروع السياسي وممارسة العمل التنفيذي، ولكن بشروط «الثقافة»، لا بشروط «المثقف»، الذي قد يتواطأ أحياناً، ويخضع لشروط السياسة وإملاءاتها ومحدّداتها ومغرياتها المادية والمعنوية ليحقق أغراضاً خاصة به.
أما الثقافة فهي الإطار الأكثر مناعة والأقدر حرفيّة وتحصّناً في عدم قبولها المساومة على مشروعية ثوابتها الوطنية والانسانية وهي بالتالي لا تنحني إزاء مغريات الموقع الوظيفي والمكتسبات الآنية التي تتحقق من خلاله.
هذا يقودني للقول إن إشغال المثقفين الوظيفة التنفيذية قد شكل لبعضهم مغامرة كبرى إذ لم يفلحوا في خدمة المشروع الثقافي الذي ربما كان واحداً من أهم الركائز التي اختيروا بناء عليها لإشغال مواقع متقدمة كهذه.
مع أن الأمر لا يخلو عبر مسيرتنا الطويلة من اجتهادات صائبة ومحاولات مخلصة هنا أوهناك، لكن المحصلة أن مشروعنا الثقافي برمته في حالٍ من التردّي والانحسار سواء على مستوى المثقفين - أفراداً وجماعات - أم على صعيد المؤسسات الثقافية التي يعمل المثقفون من خلالها، لأن الثقافة على ما يبدو لم تكن همّاً سياسياً مثلما أنها لم تعد أولوية مجتمعية بحكم الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة والتي بات المجتمع يرتب بناءً عليها ضروراته على سلّم الأولويات التي لا أحسب أن الثقافة جزءاً منها.

 د. محمد القواسمة:
في البدء، يحسن، الإشارة إلى أن أي عمل يقوم به الإنسان سواء أكان وزيراً أم غفيراً مرهون بالظروف الموضوعية التي تحيط به فضلاً عن الصفات الذاتية التي يتمتع بها، وليس من تولّى وزارة الثقافة سواء أكان من فئة الأدباء أم من فئة الأطباء أم المهندسين أم الإعلاميين مستثنى من هذه القاعدة.
واستعراضاً للأدوار الثقافية التي نهض بها من تولى وزارة الثقافة من الوزراء الأدباء والأكاديميين من أمثال: د. خالد الكركي ود. محمود السمرة ود. عادل الطويسي و د. صلاح جرار، نجدّ أنّ أعمالهم كانت تتوافق مع ظروف البلد الموضوعية وبخاصة الاقتصادية والسياسية، ويسجل لبعضهم التجاوب الإيجابي مع هذه الظروف؛ ففي ظل الانتعاش الاقتصادي طرحت وزارة الثقافة عدة مشاريع ثقافية في عهد وزارة الدكتور عادل الطويسي أثرت وقتها في الحركة الثقافية تأثيراً كبيراً، مثل: إنشاء المدن الثقافية ومكتبة الأسرة وتطبيق مشروع التفرغ الإبداعي والأيام الثقافية، كما جاءت الوزارة في عهد الدكتور صلاح جرار بتأثير ثورة المعلومات العالمية والاهتمام باللغات القومية بطرح مشروع المحافظة على اللغة العربية، ولكن لم يوفق أي من الوزيرين مثل غيرهم في نقل الإبداع الأردني خارج حدود الوطن. ورأينا أن كثيرا من المشاريع الثقافية قد أصابها الوهن، وسرى في شريانها الضعف حتى وصل بعضها إلى حد التقلص، والتلاشي فيما بعد ذينك الوزيرين .
ونخلص من قراءة مسيرة وزارة الثقافة بقيادة من تولاها من الأدباء والأكاديميين أن أعمالها لم تتجذر في الواقع، وتكتسب القدرة على البقاء والصمود، ولهذا كان من السهولة أن يأتي وزير من غير الوسط الأدبي، ويغير أو يمحو بل ويسحق أي مشروع من المشاريع الثقافية السابقة تحت وطأة الظروف الاقتصادية أو متطلبات المرحلة السياسية.
ولعل الطموح الذي ينتظروه الأدباء من وزارة الثقافة هو وجود مشاريع تؤثر في حياة الأدباء المعيشية، وتضمن ترويج سلعتهم الأساسية، الأدب، مثل المشروع الأمل الذي لم يسع إلى تحقيقه أي وزير للثقافة من الأدباء والأكاديميين ألا وهو إنشاء دار وطنية تتولى نشر إبداع الأدباء، ورفع مستواهم المعيشي.

 د. يوسف ربابعة:
لا أستطيع أن أقول إن المثقفين الذين تسلموا حقائب وزارية لم يشاركوا في تطوير المشهد الثقافي، فلا بد أن هناك تأثيرا حصل نتيجة ذلك، لكننا في المقابل لا نستطيع تلمس ذلك الأثر بشكل ملحوظ، فهو تأثير بسيط يتمثل في تمرير بعض القضايا التي تخص المثقفين، وفي تشجيع وإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية، وربما يكون ذلك قد حصل بسبب جهود فردية قام بها هؤلاء.
وقد يكون العذر الذي نلمسه لهم هو أن العمل في أي وزارة هو عمل بيروقراطي، فالوزير لا يتعدى كونه موظفا كبيرا مسؤولا عن دوام مجموعة من الموظفين أيضا، ويستغرق وقتا طويلا في العمل البيروقراطي الذي يقتل الوقت والإبداع، بالإضافة إلى ضيق مساحة الصلاحيات الممنوحة له، وعدم القدرة والاستقلال في اتخاذ القرارات، وذلك بسبب غياب البرامج السياسية عن عمل الحكومات أصلا، فالوزير يأتي ويذهب، ولا يعرف لماذا جاء ولماذا غادر، ومن ثم فلن يكون قادرا على تحديد أولوياته ولا أهدافه بشكل محدد، ولذا فإنه لا يعبر عن قناعاته الشخصية التي يؤمن بها.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش