الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«غريسا»..حكاية قرية بلا سقوف

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد

صباح الوطن الجميل، جمال وطيب مواطنيه، على ارض الشيح والدحنون ، والحناء بقعة على  بعد 45 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة عمان، يرقب ابو محمد الزيود وزوجته شروق الشمس صباحا وغروبها مساء على امتداد النظر .. وتعانق الرؤيا مزارع الزيتون واشجار التين والصبر .. بصبر.
أبى الزيود مغادرة قريته غريسا ، بل لافت جدا ، اصراره على  العيش داخل القرية وزراعة ارضها وريها .. كيف لا،  وهو ممن قال فيهم الشاعر .. أن ابناءك مزروعون في الأرض : نشامى يعشقون الورد لكن.. يعشقون الأرض أكثر.

حديث الذاكرة
يقول الزيود، بداية الاستقرار عمر القرويون منازلا قوامها الحجارة والخشب، سعوا الى بناء مخازن للمحاصيل اذ امتهن معظمهم الفلاحة ورعي المواشي.
يقول .. أكلنا مما زرعنا، حصدنا «الغلة» اقمنا افراحا، الى اليوم الذي حل فيه «الجفاف» ،ساد قحط عسير، وان كنا في كل مرة ننتقل صوب المراعي فترة ونعود، الا انه و في مطلع الستينيات، وبالتزامن مع انشاء مصفاة البترول الاردنية في منطقة الهاشمية، اثر البعض من اهل غريسا المغادرة مع عائلاتهم سعيا للرزق.
ويضيف الزيود»البعض صمم وبقي وحفر الارض وحصدنا جميعا نتاج الصبر .. تدفق الماء ومعه الخير من بئرين عميقتين بعثتا الامل في النفوس والحياة في الارض». ويزيد « غريسا قرية تتميز بمزارع الزيتون والخضروات اذ تقدر اعداد شجر الزيتون بـــ 25 الف شجرة ترتوي من البئرين الارتوازيين في القرية».
صباح الجمعة في القرية
يقول الزيود « الجمعة يوم مبارك في مدن وقرى العالم العربي والاسلامي، الا انه مميز في القرى التي تصحى على صياح الديك ورائحة الخبز والزيت».
ويسترسل بالحديث عن صباحات الجمعة في قرية غريس تحديدا بالقول «يكون الصباح اكثر روعة بعد شروق الشمس التي تنشر ضيائها على مزارعنا  وتعبر نوافذ منازلنا».
«يحضر الجميع بلا استثناء، فلا اعمال ولا اشغال، الجميع يرغب بالراحة ولمة العائلة»، ويضيف الزيود « خبزنا في هذا الصباح المبارك اكثر ونارنا اقوى، افطار وغذاء للابناء والاحفاد».
ونوه الزيود ان الجميع يغادرون للصلاة في المسجد، ومن ثم، يخرج ابناء القرية من صلاتهم  للسلام على بعضهم البعض،  اذ يجمعهم هذا اليوم المبارك في فرصة رائعة للقاء».
وزاد» تعود الطيور المهاجرة على الغالب من ابناء القرية الذين يقطنون العاصمة والمحافظات الاخرى في عطلة نهاية الاسبوع الى القرية، وتجدهم يدلفون الى الحقول والمزارع ويمارسون اجل المهمات ، زراعة الارض والتنعم بظلالها، واستنشاق الهواء العليل الذي تعبق به القرية». ويضيف» يعود ابناؤنا ايضا في مواسم الحصاد، يقطفون الزيتون معنا فيما يشبه المهرجان والاحتفال، هم تربوا على هذا وهم ايضا على الغالب يحنون الى هذه الطقوس مهما سرقتهم التقنية والتطور».
ويعود الزيود في حديثه الى اجواء يوم الجمعة في قرية غريس قائلا» الفرح واللمة، سيدا الموقف، ويجتمع الناس بعد الغداء لتبادل الاحاديث ومن ثم يعود كل الى عالمه، وحدها تبقى القرية كالام التي ترضى بما يقدمه لها ابنائها مهما قل».
وبين ان افراح القرية غالبا ما تقام في نهاية الاسبوع وذلك من اعراس وغيرها، ليتمكن الجميع من المشاركة موضحا ان الفرح في القرى له نكهته الخاصة وعبق يحاكي تراثنا وعاداتنا التي طغت عليها فوضى وضجيج الموسيقى.
قرية بلا سقوف
يستذكر الزيود بمرارة من رحلوا عن القرية لظروف الحياة، وبمشاعر اللوعة تحدث عن اولئك الذين رحلوا عن الدنيا وقضوا الى ربهم.
وحدثنا الزيود خلال زيارة» الدستور» للقرية عن ابرز الاعمال الفنية التي تناولت واقع حال القرية وصورت حلقاته واحداثه فيها ، مسلسل «قرية بلا سقوف» الاردني الذي كتبه الكاتب محمود الزيودي في الثمانينيات وكان من بطولة الفنان الراحل  اسامه المشيني والفنانة جولييت عواد والفنان الراحل حسن ابراهيم (مرزوق) وعبير عيسى ومازن عجاوي وجميل عواد والفنانة ريم سعاده ونخبه من المع الفنانين الاردنيين، وبين ان المسلسل رصد حياة الناس سيما اهل القرية في تلك الحقبة الزمنية، بما فيها ترك القرى والتوجه الى حياة المدن.
بعبق حب الوطن ستفوح على الدوام صباحاتنا؟، الى الله نتجه بالدعاء ونردد «يا بلادي دومي خيمة للظل ، والطل ، ودارا.. للكروم ـ واكتبي بالسيف ، والفأس ، على خد النجوم ـ ان ابناءك مزرعون في الأرض ـ نشامى ـ يعشقون الورد.. لكن ـ يعشقون الأرض.. أكثر».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش