الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يتحكم بمعبر رفح ؟!

جمال العلوي

السبت 16 آب / أغسطس 2014.
عدد المقالات: 898

  كنت أظن -مثل الكثيرين من أبناء شعبنا الطيب- أن التحكم بإغلاق معبر رفح أو فتحه هو قرار مصري بحت؛ لذا كنت ممن يشعرون بالاستياء من الإدارة المصرية لهذه الممارسة التي تأتي في وقت صعب  يواجه فيه أهل غزَّة الأبطال معركة مصيرية مع الاحتلال الصهيوني ويستحقون أن تفتح مصر أبواب المعبر لهم   من أجل نقل الجرحى الذين وصلت أعدادهم الى ما يزيد على عشرة آلاف جريح .
  نعم، كنت أظن ذلك، الى أن وصلتني من صديق رسالة تحمل شرحا للموقف يكشف عن وثيقة مهمة هي «وثيقة فيلادلفيا»  وهي الوثيقة التي تتحكم بالمعبر،  فمشاركة الإدارة المصرية في الحصار المفروض على غزة منذ عدة سنوات، مرجعه اتفاقية   مصرية إسرائيلية تم توقيعها في أول سبتمبر 2005، بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، والمعروفة باسم (اتفاقية فيلادلفيا)، وبموجبها   انتقلت مسؤولية تأمين الحدود مع غزَّة -وفقا للمعايير والاشتراطات الإسرائيلية- إلى الحكومة المصرية، لتضاف بذلك إلى أخواتها.. كما تخضع تلك الاتفاقية لبنود «اتفاقية المعابر الإسرائيلية الفلسطينية»، وهو ما يعني في أحد بنودها أن فتح معبر رفح مرهون بإرادة  إسرائيل وموافقتها.
 وخلاصة هذا الاتفاقية المجهولة للكثيرين هي التي تتحكم بمعبر رفح، ولا تعد أي ممارسة مصرية في التحكم بالمعبر عملا من أعمال   السيادة بل تعد عملا إلزاميا بموجب تلك الاتفاقية «سيئة الذكر» التي خرقت بها حتى حقوق السيادة المصرية وهذا ما يجعلنا نرى أن مصر   لا تستطيع دوما فتح المعبر بالصورة التي يطالب بها شعبنا العربي وهذه هي «الحكاية» الحقيقة وراء الحصار المصرى للفلسطينيين  وإغلاق معبر رفح، وعدم فتحه إلا بموافقات إسرائيلية، وكما هو واضح فإن المسألة ليس فيها لا أمن قومي مصري ولا استقلال ولا قرار سيادي «ولا ما يحزنون»، بل هي اتفاق أمني استراتيجي مصري إسرائيلي ضد غزة !»
  وأمام هذا الواقع المقيَّد جاءت مطالبات مصرية شرع بها المفكر والباحث المصري «محمد سيف الدولة» عبر مطالبة  الإدارة المصرية بالكف الفوري  عن المشاركة بالحصار الإسرائيلي لغزَّة، والمبادرة بفتح معبر رفح الحدودي وذلك وفق اتفاق معابر مصري- فلسطيني.
 ودعا  «سيف الدولة»  إلى عقد اتفاقية معابر مصرية فلسطينية مستقلة عن إسرائيل، والتي ستعدُّ في حينه الملاذ الآمن لممارسة السيادة المصرية وإتاحة المجال   لمصر بعدم المشاركة بفرض الحصار على أهلنا في غزَّة، وهي حقائق يجب ألا تغيب عن أعيننا ونحن نتابع الأحداث ونرى كيف تتحكم دولة الاغتصاب  في سيادة الدول عبر اتفاقيات جانبية نمرُّ عليها مرور الكرام ...لكنها -في المحصلة- هي التي تتحكم بمعبر رفح،  وهي الإجابة على التساؤل الذي طرحناه،  ومع ذلك نحن هنا لا نعذر الإدارة المصرية في موقفها !

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش