الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوغلو واردوغان ورؤية مشتركة لمكانة تركيا في العالم

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

 يبدو من الطباع الشخصية لرئيس الوزراء التركي الجديد أحمد داود أوغلو صاحب النبرة الهادئة والرجل الذي كان يشغل هذا المنصب وانتخب رئيسا للبلاد رجب طيب اردوغان الخطيب المفوه حاد المزاج أنهما نقيضان لا يلتقيان. لكن رابطة عميقة تربط بينهما إذ أن كلا منهما عازم على استعادة أمجاد تركيا الغابرة.
ومن المنتظر أن يؤكد حزب العدالة والتنمية الحاكم اختيار داود أوغلو وزير الخارجية في الحكومة السابقة رئيسا جديدا للحزب هذا الاسبوع ليصبح رئيسا للوزراء بعد تأدية اردوغان اليمين الدستورية كأول رئيس منتخب لتركيا في انتخابات مباشرة يوم 28 اب. كذلك فإن تعيين داود أوغلو الذي يدين بجانب كبير من نجاحه السياسي لاردوغان في منصب رئيس الوزراء يمثل علامة أخرى على أن أقوى زعماء تركيا الحديثة ليس لديه نية تذكر للتخفيف من قبضته على إدارة الشؤون اليومية للبلاد حتى وهو يشغل منصب الرئاسة الذي ظل حتى الن منصبا شرفيا.
غير أن داود أوغلو أستاذ الجامعة والباحث في السياسة الخارجية الذي أمضى سنوات كمستشار للحكومة من وراء الستار قبل أن يصبح وزيرا للخارجية برز في السنوات الأخيرة كقوة سياسية. ويقول سابان كارداس من مركز أبحاث اورسام في أنقره إن داود أوغلو المسلم السني المتدين البالغ من العمر 55 عاما ساعد في صياغة رؤية جعلت حزب العدالة والتنمية يهيمن على الحياة السياسية من خلال المزج بين الاتجاهات القومية والاسلامية وموقف عقائدي من السياسات الداخلية والخارجية. وقال كارداس داود أوغلو يطرح مزيجا في غاية التشويق بين العقائدي والواقعي. والمثالية لا تعني التمسك بالاسلام فحسب بل هي أكثر من ذلك. فإعادة بناء الهوية التركية والعثمانية تمثل عاملا رئيسيا وهذا ما يشترك فيه في جوانب كثيرة مع اردوغان.
ويكشف كتاب داود أوغلو العمق الاستراتيجي الذي نشر عام 2001 عن الأسس التي بنيت عليها سياساته الداخلية والخارجية حتى قبل أن يدخل حلبة السياسة. إذ يؤكد الكتاب أن تركيا بدأت تتصالح مع ماضيها وتحيي العلاقات الاقليمية التي أهملتها طويلا ما دفع البعض إلى إطلاق وصف العثمانية الجديدة على هذه السياسة وهو اتهام نفاه داود أوغلو بشدة.
وبوصفه مستشارا لاردوغان في السياسة الخارجية لعب داود أوغلو دورا رئيسيا في المفاوضات بين سوريا واسرائيل واعتبر مهندس توثيق العلاقات التي تربط تركيا بحركة حماس ما جعل من تركيا مفاوضا له أهميته لفترة من الوقت. وبعد أن أصبح وزيرا للخارجية عام 2009 ازدادت مساعيه لبناء الجسور في سياسة خارجية حظيت بالاشادة ولم يكن فيها مشاكل مع الدول المجاورة. لكن انتفاضات الربيع العربي والحرب في سوريا والعراق هزت هذه السياسة وجلبت لتركيا انتقادات بأنها تخلت عن حيادها لصالح جدول أعمال ذي طابع طائفي.
وأدى تأييد تركيا الصريح لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المصري المعزول محمد مرسي إلى تراجع مستوى العلاقات بين البلدين كما أبرز الخلافات بينها وبين دول الخليج العربية التي ساهمت استثماراتها في ازدهار الاقتصاد التركي في السنوات العشر الأخيرة.
ولا يتوقع محللون تغيرا يذكر في اتجاهات السياسة التركية في ظل داود أوغلو المتزوج من طبيبة نساء وله أربعة أولاد ويتحدث اللغات الانجليزية والألمانية والعربية وتتفق راؤه المعلنة على الاقل مع راء اردوغان. ومن الأولويات التي ذكرها الرئيس المنتخب لرئيس الوزراء الجديد وهو يعلن ترشيح داود أوغلو وضع دستور جديد يعزز عملية السلام الكردية ويكافح الدولة الموازية وهو الوصف الذي استخدمه اردوغان لشبكة تابعة لألد خصومه رجل الدين فتح الله كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة. لكن الطريق ليس مفروشا بالورود. فالنمو الاقتصادي الذي كان الأساس الذي بنى عليه حزب العدالة والتنمية نجاحه على مدى أكثر من عشر سنوات بدأ يتباطأ ومن المرجح أن يواجه الحزب مطالب أقوى للتحرك من أجل احتواء الفوضى الضاربة على الجانب الاخر من الحدود الجنوبية في العراق وسوريا. (رويترز).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش