الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا خوف ولا رعب ولا استهانة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1981

    جرت عادة غير مستحبة في سماء الإعلام والأقلام، وهي سهولة تلفيق الأسباب والحجج الواهية، لتخريج موقف مناف للصواب ومجاف للحقيقة، والتحدث عن رعب أردني من «داعش» حديث ليس بدقيق، بل يسهل احتسابه على التمنيات الساكنة في قلوب كثيرين حول العالم..
الأردن؛ من حقه أن يجابه التحديات التي تواجه أرضه وسيادته ومصالحه وشعبه، وليس مقبولا ولا حتى متوقعا من الدولة الأردنية أن تصمت تجاه تلك التحديات التي تتمثل في «داعش» وأخواتها، وعلى الرغم من وقوف الأردن على الحياد من أزمات كثيرة وقعت في جواره، بل وتحذيره الدائم من خطورة ونتائج الحلول العسكرية غير الكاملة، ودعوته على الدوام الى حلول سياسية لتلك الأزمات، إلا أنه لم يغفل عن هذه الأخطار، واختار الوقوف على مسافة مناسبة، لتأمين نفسه من خطورة جموح نتائج الأحداث المأساوية التي تجري في الجوار..
قد يقول قائل عن مواقف أردنية غير معلنة تجاه بعض الأحداث، ولن نناقشه في مدى صدق أقواله أو معلوماته، ولا نستبعد بأي حال أن يكون للأردن مواقف خاصة، تسعى الى تأمين أرضه ومصالحه، لكن الأردن لم ينخرط في قتال أحد، ولم يقدم أراضيه لأي طرف من أطراف الصراع، وإن حدث هذا فهو بلا شك في إطار ضيق، مبني على معاهدات واتفاقات ليست سرا ولا يمكن اعتبارها مفاجآت في العرف السياسي والاعلامي.
الموقف الأردني من الأحداث في المنطقة وحول العالم، ثابت، ومبني على عدم الانحياز لأي طرف «مقاتل»، والدعوة الأردنية الى حلول ديبلوماسية وسياسية للصراعات، هو العنوان الرئيسي في الخطاب الأردني الرسمي، ولا يمكن لجهة أن تغير تلك الحقيقة.
لا نريد تكرار الحديث عن قدرة الأردن الكبيرة في الدفاع عن نفسه تجاه الارهاب الذي يهدد الأرض والمصالح والناس في الأردن، ولا أحد يمكنه التشكيك في السيادة الأردنية على القرار، أو يشكك في سلامة الموقف والخيار، وحول الخطر الذي ينطلق صوب الأردن من داعش أو غيرها، فلا يسمى الحذر الأردني بأنه خوف أو رعب، بل هذا واجب أي كيان يتعرض لتهديد مهما كان ضئيلا ومهملا، فأمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الأوروبية، تعتبر الارهاب و»داعش» وأخواتها، بمثابة الخطر الذي يجثم على حدود تلك الدول، وبغض النظر عن مدى رشد ومنطقية هذا الخطاب الاوروبي والأمريكي، فإن الموقف بالنسبة الى الأردن مختلف تماما، لأنه يقع في عمق العواصف، وأذرع الأطراف المتقاتلة «طويلة» وتتعدى حدود المنطقة، وليس من الحصافة ولا السيادة أو المنطق أن يتم تجاهل مثل هذه الأخطار على الأردن، وتجاهل خطورة «التحشيد» الدولي ضدها، ففي الحالين مطلوب من الأردن الحذر، ولا يمكن اعتبار الشخص الحذر بأنه خائف ومرعوب، لكن يمكن تسميته بذكي ومتأهب ولا تنطلي عليه حملات الدعاية والاعلام الدولية الهادفة لمزيد من براكين وعواصف في المنطقة..
«داعش» وكل الميليشيات المسلحة في المنطقة، هي صناعة تلقائية أو مقصودة نتجت عن الأزمات والصراعات في هذه المنطقة، وكل دول العالم تأثرت بهذه الصراعات، فهناك مقاتلون انخرطوا في تلك الميليشيات جاءوا من أمريكا واوروبا ومن كل دول العالم، وهذا الأمر الذي يجب أن يرعب ويزعج تلك الدول، نظرا لابتعادها وانخراطها في اللعبة، ومن الطبيعي أن يوجد في الأردن من يتعاطف مع تلك الجماعات وتتباين مواقف بعضهم تجاهها، فالأردن هو أكثر بلد في العالم تأثر بهذه الأحداث، وبعد أن تعرض لتهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية جراء تلك الأزمات، ها هو اليوم يتعرض لتهديدات «حربية» تتطلب منه الحذر والاستعداد، وحماية نفسه من كل الأطراف المتصارعة..
سأردد هنا ما قاله أحد ضباط القوات المسلحة عن تلك الجهات التي أطلقت تهديدات تجاه الأردن قبل أكثر من عام، اختصر الضابط كل حديث وقال : (جربوا ..وستعرفون الجواب الأردني). وهذا لسان حال الأردن وجيشه وكل مواطن فيه..
 حماية الأردن في عهدة قواته الدفاعية والهجومية..فلا خوف ولا قلق .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش