الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعران الخطيب وأبو حمدية يحلقان في فضاء الوجد والعشق

تم نشره في السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:26 مـساءً
المفرق - الدستور - عمر أبو الهيجاء
في أمسية مختلفة نظمها بيت الشعر بمدينة المفرق، مساء الخميس الماضي، للشاعرين: أحمد الخطيب وخالد أبو حمّدية، أدارها الناقد الدكتور حمزة مقبول الخوالدة، حيث قرأ الشاعران مجموعة من قصائدها الجديدة وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
وكان مدير الأمسية د. الخوالدة في مستهل تقديمه للأمسية مستذكرا ما جرى من أحداث لمدينة الكرك الصامدة فقال: لقد أبيت يا وطني إلا أن تكون قلعة حصينة عصيّة أبية على أعدائك وأعداء أمتك..وأعدء الأنسانية، فلم تعد الأيام تتباعد إلا وموقف مشرف من جنودك - وكلنا جنودك - نسطر للتاريخ أمجادا تفخر به الجبال أكثر مما تفخر  بقلاعها، كيف لا وهم اليوم يسطرون شموخا وإباء من قلعة من قلاع الوطن.

وفي تقديمه للشاعر الخطيب د. الخوالدة قال: الخطيب شاعر مثقف وشمولي صاحب هموم متعددة يثور ويتمرد وينقب عن الأشياء بحواسه الخمس، والشعر بالنسبة لأحمد الخطيب مغامرة مع اللغة والذات والعالم، وتجربته الشعرية من التجارب المهمة في المشهد الشعري الأردني.
إلى ذلك قرأ الشاعر أحمد الخطيب صاحب ديوان «مرايا الضرير»، مجموعة من القصائد العمودية من مثل:»لمّا إذن مشهاك يخلع نصفه، جسر الهوى، وأنا أدلل بالبكا أجفانها»، في قراءاته كان الخطيب مخلصا ووفيا لعمود الشعر، حيث في هذه القصائد شؤون وشجون قلبه الملتاع تجاه اللغة التي حاول من خلال تراكيبها اللغوية وبنائها المحكم في رسم مشهدية لحال القصيدة وخفقات الكلمات في أتون الحياة وسيرورة الواقع، حيث عرّج إلى جماليات اللغة والصورة الشعرية المتلاحقة في القصائد، شاعر يمتلك زمام القصيدة بفنيتها وسموها، لترقي حواس المتلقي وتقف معه على معنى المعنى للأشياء التي عاينها الشاعر بذهنية عالية تستقرىء فيوضات القلب وتشمس القلوب في جلال اللغة.
من قصيدته «لَمَّا إذن مشهاكَ يخلع نصفَهُ»، يقول: «وترى البلادَ تفضُّ من حَرَجٍ يديك/ لَمَّا إذن يصطادُ بحرُكَ خفَّهُ/ وترى الشواطئَ مرةً تسعى إليك/ لَمَّا إذن يجتاح سرُّكَ طيفَهُ/ وترى المنازلَ صارفات العينِ/ في عجلٍ لديك/ ألقاك مبهوراً بماء الورد/ ترفلُ بالبياضِ ولا عليك»
ويمضي بنا الخطيب عبر مخيلته الخصبة ونحن نغذ الخطى إلى «جسر الهوى»، متوشحين ثياب العشق منفردين معه بالعزف على أوتار الأمل مبللين بما الندى، يقول في هذه القصيدة: «اثنان نحن/ على جسر الهوى صُلِبا/ يوماً على أملٍ/ فاستسلما طربا/ فدارَ خمرُ الهوى في العزفِ منفرداً/ وانسلَّ ماءُ الندى من شهوةٍ/ عَجبا/ لهفي عليّ/ عليها/ وهي شاردةٌ/ تحصي النجومَ/ وتنسى الضوءَ مُحتجبا/ لهفي علينا/ فقد جَمَّ الكرى/ يدَهُ/ لمّا تسلقَ خوفي الريحَ فانسكبا».
وختم قراءته الشعرية بقصيدته»وأنا أدلل بالبكا أجفانها»، وقصيدة كما قلت سابقا تتحدث اللغة والقصيدة ضمن حوارية لا تخلو من جماليات هذه الذي أعطاها جُلّ عنايته في رسم مفاتيح عدة للوصول المعنى المشتهى في الوصول القصيدة من خلال اللغة وبيان هذه اللغة العالية التي هي عماد أي نص شعري.
يقول فيها: «قفّيتُ قافيةَ نقشتُ بيانها/ وغفوتُ استهدي هنا  إدمانها/ ورحلتُ في ظنّي إلى حانوتها/ فأجازها، ودعا الطبيبُ  لسانَها/ ونبهتُ ظلي إذ تهادى شاعرٌ/ يمشي إلى نهرٍ، يرى غزلانها/ كالريح تسعى للجمالِ، وحيرتي/ مِنْ سيف شهوتها تقيمُ  سِنانَها/ فاختارني الماضي، وقالَ صويحِبٌ/ ما بالُ رسمِكَ يشتهي صُلبانها».
القراءة الثانية كانت للشاعر الشاعر خالد أبو حمدية صاحب ديوان «لا تجرحي وتر البيات»، حيث قال د. الخوالده في تقديمه، أن اللافت للنظر في شعر خالد ابو حمدية هو كتابة القصيدة القصيرة، مؤكدا هذا الأمر يطغى على معظم نصوص ديوانه «شقاوة الآس»، التي تعتمد على التكثيف والإختزال في اللغة.
إلى ذلك قرأ أبو حمدية غير قصيدة من مثل:»أشواق، واها لسحرك، يتثاب، وسواحل اللهفة»، شاعر قنّاص للصورة الشعرية، يختار قوافيه بدقة متناهية تضع القارئ في دهشة القول الشعري، أي أنه يبقيك على تماس معه ويشدك إلى استخدامه واكتشافاته اللغوية والتراكيب وفتوحات اللغة، شاعر يأخذك إلى عوالم التصوف وحالات العشق والوجد، مفرداته تفيض بالعشق الإلهي، كما في قصيدته «سواحل اللهفة»، التي صاغها ضمن رؤى جديدة وعبر تناصات مع سيدنا يوسف عليه السلام، هذا الإسقاط الذي النص الشعري بعدا معرفيا مع الموروث الديني.
من قصيدة «أشواق»، التي اختار لها قافية تبلل روحك المتلقي بماء العشق الطهور وتغلسه بندى الحروف ودهشة البوح الشفيف، يقول فيها: «نذرتُ/ لسحر ملمحك/ اندهاشي/ وذوّبت المتون/ على الحواشي/ ففي تسنيم عينك/ لي مزاجٌ/ وفي شفتيك/ علّقت ارتعاشي/ أتوقك/ حدّ لايطفا/ اشتعالٌ/ كفينيق/ يشبُّ مع التلاشي».
ويقول في قصيدته «واها لسحرك»، والتي أيضا لا تخلو من العشق الصوفي وحالاته العاشق المتوحد الولهان فكان بوح كل عاشق صراطا، يقول فيها:»واهاً لسحركِ حين يسري نَفْثُهُ/ وأحسُّ همسَك في الضلوعِ سياطا/ واهاً لسحركِ لا تَحُلّي عقدةً/ ُشدّي لعلّ قلوبَنا تتواطى/ فعقيدتي في الحبِ دَفْقُ كُلَيْمَةٍٍ/ حرفان لم يتجمعا أقساطا/ والقلب تحكمه شريعةُ خفقهِ/ ليظلَّ بوحُ العاشقين صراطا».
أما قصيدته التي استحوذت على إعجاب الحضور مع قصائده الأخرى قصيدة «سواحل اللهفة»، والتي قصيدة استطاع الشاعر أن بلغة الشاعر المتصوف عاقدا تناصا مع الموروث الديني، وبنائه المحكم للقصيدة التي أسقطها على الواقع الذي نعيش راسما معنى الحب والعشق وتجلياته الروحية.
يقول في هذه القصيدة: «قلبي قميصي/ لاسماء تحُدُّهُ/ وحدي أنا/ -لتغادريهِ-/ أقُدّهُ/ ودمايَ تكذبُ/ لو ذئابُكِ آمنتْ/ وحَنا على الضّد المُضَيّعِ/ ضِدُّهُ/ أرْخَتْ لِحاظُكِ خيطَ فجري
واختفَتْ/ وبقيتُ من عتم الوريدِ/ أشُدُّهُ/ لكأنَّ دفقَهما سواحلُ لهفةٍ/ بحرٌ يموجُ/ وليس يضْجرُ مَدُّهُ».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش