الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هيثم الريماوي: القصيدة التناغمية محاولة لتطوير مفهوم الشعر وفهمه

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

عمان – الدستور – هشام عودة

يرى الشاعر هيثم الريماوي أن فكرة تماثل الشكل/المعنى في القصيدة، هي فكرة مثالية بحدودها القصوى، ولكنها تعبّر عن المنطقة الأوسع من الشعر، فالاستقراء المنطقي للشعرية عموماً يقول، إن الاتجاه في المعنى من الواضح /البسيط والتوصيفي نحو الغامض/المعقد والرؤيوي، يتوافق معه بالضرورة اتجاه الشكل، من الإيقاع الخارجي نحو الإيقاع الداخلي، بهذا المعنى يمكن لبنية النص الشعري الواحدة أن تتحرك إبداعياً بين الحدود الدنيا للبسيط، وحتى الحدود القصوى للرؤيوي، الذي سيتبعه تحرك إبداعي للشكل بين الإيقاع الداخلي والخارجي، ولهذا تحديداً يقول الريماوي أسميها قصيدة تناغمية، لأنها تعبّر من جهة عن جدلية العلاقة بين الشكل والمعنى وضرورة انسجامهما وكأنهما يشكلان هرمونا متناغما يحاول الاقتراب من الفكرة المثال، تماثل الشكل/المعنى، ومن جهة أخرى تتحدث عن تناغم تنقلات المعنى بين البسيط والرؤيوي وتناغم تنقلات الشكل بين الداخلي والخارجي.

ويضيف الشاعر الريماوي في حديثه للدستور أنه والحالة هذه لا يمكن  الادعاء بأسبقية الفكرة من حيث إطارها العام، فهي موجودة منذ قدم مقولة أبو العتاهية ((أنا أكبر من العروض))، ولكنها عموما محاولة تنظيريّة لتطوير مفهوم الشعر وفهمه، وبالتالي الاشتغال النقدي عليه، لأنها – أي الفكرة – لا تستند على الشكلية الضيقة كما في القصيدة التقليدية، ولا حتى الشكلية الفضفاضة كما في قصيدة النثر، وإنما تستند إلى مستويين للتناغم، (الشكل/المعنى) على مستوى الصورة، وتتابع الصور على مستوى البنية، وينفي الشاعر الريماوي أن تكون القصيدة التناغمية محاولة تهديم أي شكل شعري على الإطلاق، وإنما هي محاولة لتهديم الحدود بين الأشكال الشعرية بادّعاء ضرورة الانتقال من الاستناد إلى الشكل إلى الاستناد إلى التناغم.
وانطلاقاً من هذا الاستقراء تحديداً، يقول الشاعر الريماوي، كانت الفكرة تتبلور في ذهني، وقد جُربت عدة نصوص بهذا الاتجاه، وبعد ذلك كان هنالك نقاش مطول حول الموضوع مع الشاعر زياد هديب،  ومع الشاعر محمود النجار، رئيس تجمع شعراء بلا حدود، الذي قام ً بتبني الفكرة وأفرد لها قسما خاصا في التجمع، تحت مسمى القصيدة التناغمية.
ويؤكد الشاعر الريماوي أن هناك من اعترض على مسمى القصيدة التناغمية، وقال يجب أن تسمّى بما بعد قصيدة النثر، أو النص الجديد، رافضا هذه التسمية لأنه كما يراها تسمية دالّة  على الفكرة التي تريدها القصيدة التناغمية، مشيرا إلى أن التسميات الأخرى المقترحة هي تسميات معوّمة، لا تدلل على الفكرة المطلوبة.
ويرد الشاعر الريماوي على خصوم القصيدة التناغمية من القائلين إنها تهديم للموزون (كتّاب الموزون)، أو القائلين بأنها صورة مشوهة عن قصيدة النثر (كتّاب قصيدة النثر)، قائلا أعتقد أن القصيدة التناغمية تختلف عن الموزون، وتختلف عن قصيدة النثر، لأنها تتحدث عن بنية خاصة تنتقل إبداعيا بين عدة مستويات، وإذا كان هناك ظهور لتجارب رديئة فيها تكسير للموزون أو خروج عن أدوات قصيدة النثر، كما حدث مع الأشكال الشعرية الأخرى، فهذا يبقى حالة فردية لا تعبّر عن التجربة، كما يرد الشاعر الريماوي على القائلين بأن التنظير النقدي يأتي لاحقاً للتجربة الإنسانية لا معها أو قبلها، مؤكدا أن هكذا نظرة تلغي الدور الإبداعي للنقد من جهة، ومن جهة أخرى إن مشروع النص التناغمي لا يدّعي أفكارا غريبة جديدة، وإنما يطرح بامتياز جدلية ثنائية الكلاسيكي/ الحديث في بناء النص الشعري، من جهة أنه لا يدّعي الثورة على الأشكال الشعرية القائمة، وإنما يدّعي الثورة على الحدود بين هذه الأشكال ضمن محاولة إبداعية لتطريز بنى شعرية مركبة.
وختاما يتحدث الشاعر الريماوي عن ملامح النص التناغمي، فيقول، إن الفكرة بشكل مبدئي تستند إلى أن الأشكال الإبداعية يمكن أن تتوازى وتتقاطع، ولا يمكن لها أن تلغي بعضها بعضاً، إن كانت إبداعات حقاً، فهذا الطرح أساساً يقوم على فكرة انسجام الصورة الشعرية مع شكلها الموضوعة فيه، وبهذا تكون ذات القصيدة تحتمل أي شكل طالما ابتعدت عن التنشيز بين الصورة والقالب الذي وضعت فيه، وبين أشكال الصور المتلاحقة في ذات القصيدة، ولا يعني ذلك تعاقب الموزون والمنثور ضمن شكل محدد مسبقاً، وإنما إسناد بنية القصيدة إلى الإيقاع كنواة أساس تحكم الشكل، فإذا كان الإيقاع متولياً متتابعاً متكرراً، كان الشكل أقرب إلى الموزون ومتوافقا معه، وإذا كان غير ذلك كان أقرب إلى المنثور ومتوافقا معه، وهذه النظرة أيضا ستؤدي بالضرورة إلى تركيبية المعنى من جهة عمقه وانفتاحه على التأويل أو بساطته وبقائه طافياً على السطح، مؤكدا أن الفرق بين الدخول إلى حضرة الشعر من باب التناغمية أو من الأبواب الأخرى، كالفرق بين النحت والبناء، كلما كان النحّات مبدعاً فاهماً أصول النحت يرتقي ويتمايز نتاجه، والبنّاء مهما اختلفت صيغه الإبداعية يبقى محدداً بصيغه العلمية، وما الصيغ الإبداعية إلا لمسات طفيفة الظهور.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش