الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذوو الاحتياجات الخاصة.. النوايا الإيجابية والعطف لا يكفيان

تم نشره في الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 كتب: فارس الحباشنة
يبدو أن ملف ذوي الاحتياجات الخاصة -كبقية الملفات الحقوقية- يرواح مكانه، ولا يملّ ذوو الاحتياجات الخاصة من التذكير برزمة الحقوق التي كفلتها التشريعات واتفاقيات حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي ما زالت تنتظر طريقها الى التطبيق « بتغليب ثقافة الحقوق « بعيدا عن عقلية « العطف» : المزاجية والانتقائية بالتعامل مع مطالب هذه الشريحة.
في عوالم ذوي الاحتياجات الخاصة تكتشف رغبة جامحة وقوية لمواجهة الواقع المؤلم، وربما هذا القاسم المشترك بين أفراد هذه الشريحة الذين يخوضون تحديات عصيبة لتحدي الإعاقة، وأثباتهم بالدليل والبرهان  امتلاك قدرات أبداعية مضاعفة تميزهم عن المتنافسين العاديين.
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاعي التعليم والعمل، شق طريقا لا بأس به في بلادنا، ولكن يبدو بعد نحو 4 أعوام لإقرار القانون المتعلق بإلزام المنشآت العامة بتشغيل 4% من ذوي الاحتياجات مجرد حبر على ورق في الكثير من بنود تطبيقه، رغم أن التشريع يعد وثبة ثورية بالانتصار الى حقوق هذه الشريحة.
حتى أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة فإنهم ينظرون اليوم بحذر شديد للسياسة العامة بالتعامل مع مطالبهم وحاجاتهم الإنسانية من تعليم وعمل وعيش، ويعولون على أن يتم الانتقال من ثقافة الرعاية الى الحقوق، ومن حالة التهميش الى الدمج الطبيعي والحقوقي.
لو نظرنا لإعداد المتعطلين عن العمل من ذوي الاحتياجات الخاصة فإن الرقم مرعب للوهلة الأولى، خاصة من حاملي الشهادات العلمية العليا «ماجستير ودكتوراة «، ويخوضون حربا مريرة للحصول على فرصة عمل، رغم أنك تسمع كلاما «طريا وناعما « عن سياسة دمجهم في سوق العمل.
نسبة المتعطلين عن العمل من ذوي الاحتياجات الخاصة تزيد على 60 %، وترتفع النسبة بين ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تحدوا الاعاقة وحصلوا على شهادات علمية عليا، ويبدو من شكواهم أن ثمة سياسة ممنهجة لممارسة مزيد من الاقصاء بحقهم، وزيادة على ذلك، فإنهم يمانعون ثقافة العطف والنوايا الإيجابية، ولا يريدون غير حقوقهم القانونية التي لا تعترف بها الكثير من المؤسسات.
يبدو أن مشاعرنا لا تهتز إلا عند السماع ومعاينة قصص حية من معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، وما يتعرضون إليه من أقصاء وتهميش ونبذ بالمجتمع، وهذا سرٌ دائمٌ يحيط ملف ذوي الاحتياجات الخاصة بغموض عميق ومرعب.
وذلك لا يعني، أن ذوي الاحتياجات الخاصة الحاصلين على فرص تعليم وعمل تتوافر لديهم الرعاية اللازمة، قطعا لا، فهم يجاهدون في «قلب مجتمع» لا يفقه ظروفهم الطبيعية، فحتى المؤسسات العامة التعليمية وغيرها تتنصل من مسؤولياتها بتوفير الأدوات والمواد الملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة.
بالطبع، فإن التجاهل والتغاضي عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وطمسها، فإنه يرمى أغلبهم بالشوارع وعلى جوانب الأرصفة يلهثون بالألم لتحصيل «قوت يومهم «، وهي مشاهد يومية نلتقطها في حياتنا لذوي احتياجات خاصة «مرمين» على التقاطعات المرورية، لا ينفعهم بالطبع أي حديث عن معاناتهم ومآسيهم وآلامهم.
فذلك الطفل أو الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، له والد ووالدة وإخوة يتألمون أكثر على معاناته لأن المجتمع لم ينصف أولادهم ممن أبتلوا بظروف «خلقية خاصة»، وليس ذلك تمردا على الإرادة «الإلهية «، فلا يعرف تلك المعاناة  إلا من جربها كما ذكر لـ»الدستور» والد « شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش