الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البيت الأبيض يتساهل مع الأعمال الوحشية في سوريا

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية - واشنطن بوست

حتى مع المقاييس المغمسة بالدماء في سوريا، إلا أن الهجوم على القافلة الإغاثة الإنسانية التابعة للامم المتحدة بالقرب من حلب الذي وقع مؤخرا كان فظيعا – وإجراميا. يقول عمال الإغاثة أن الشاحنات التي تنقل المساعدات الضرورية لجانب معقل الثوار من المدينة، بالإضافة إلى المستودعات، كانت قد قصفت بشكل متكرر، حيث قتل 20 شخصا على الأقل. وكان مسؤولون أميركيون كبار قد أخبروا الصحفيين أنه هناك «مؤشرات قوية» بأن الهجوم جاء من الجو وأن كل من الطائرات الروسية والسورية كانت مسؤولة عن ذلك.  

وكان كل من الصليب الأحمر ومسؤولين من الأمم المتحدة قد طالبوا بتحقيق وأوضحوا أن الهجوم كان جريمة حرب. وقال بيتر مارر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر «كان هناك انتهاك صارخ لقانون حقوق الإنسان الدولي». من المفترض أن تقوم ردة فعل أميركية منطقية بطلب اجتماع فوري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – مثل ذلك الاجتماع الذي طلبته روسيا يوم السبت الماضي، بعد القصف الخاطئ لمعسكر الجيش السوري بطائرات تحالف يقوده الولايات المتحدة لقتال الدولة الإسلامية.

لم يكن هناك مثل تلك الاجتماعات. بدلا من ذلك، أعلن وزير الخارجية جون كيري أن الهدنة التي انتهكها الهجوم بشكل فظيع «لم تمت» – ودعا إلى المزيد من المحادثات مع روسيا . وجاء في بيان لوزارة الخارجية «ما يزال هناك واجب لمتابعة الترتيبات التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي في جنيف بين الولايات المتحدة وروسيا». كان تفاؤل السيد كيري غير متجانس مع تفاؤل الحكومتين السورية والروسية: فالهدنة المعلنة سابقا قد انتهت، والهدنة التالية من المحتمل أن تكون «ضعيفة جدا». وكان تفاؤله قد أظهر أيضا تسامح صادم للأعمال الوحشية التي ارتكبتها القوات التي تقترح الولايات المتحدة عقد تحالف معها. وكانت إدارة أوباما قد تعهدت بأن إذا تم عقد الهدنة لمدة 7 ايام وتم توصيل الإمدادات الإنسانية، فسوف تنضم إلى روسيا في شن الغارات الجوية ضد قوات الثوار السورية التي اعتبرت من «الإرهابيين».

ومن الصعب تخيل أمرا حاسما يلقي الاتفاقية في القمامة  أكثر من الهجوم الأخير. فقد قال منسق لجنة الإغاثة الطارئة التابعة للأمم المتحدة ستيفن أوبرين أنه عندما غادرت القافلة متجهة إلى حلب تم إرسال تبليغ لجميع أطراف النزاع، وكانت القافلة قد وضع عليها علامة بأنها قافلة إنسانية بكل وضوح». ورغم ذلك وبينما كانت الشاحنات يتم تفريغها، وكما قال مدير الدفاع المدني السوري في حلب، «تحول المكان إلى جهنم، وكانت الطائرات المقاتلة تحلق في السماء». وبشكل يمكن التنبؤ به، أنكر المسؤولون السوريون والروس بأن طائراتهم تورطت بالأمر – تماما مثلما فعلوا بالتقارير الموثقة جيدا عن هجماتهم الجوية على المستشفيات، ومستودعات الأعذية وغيرها من الأهداف المدنية. وهذا الأمر من شأنه فقط أن يجعل الجريمة – وخطر اتفاق كيري- أعظم. بعد كل ذلك، علمت الولايات المتحدة بالهجوم الخاطئ يوم السبت، والذي ضرب أهداف عسكرية. ماذا ستقول وزارة الخارجية، بعد ضم القوات إلى روسيا، عندما يكون هناك قصف آخر للمدنيين أو عمال إغاثة دولية التي أنكرت روسيا مسؤوليتها عنها؟  عدم رغبة الإدارة لمرافبة جرائم الحرب بحماسة للتعاون مع فلادمير بوتن ربما كان قد شرحه بشكل ممتاز وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: فقد قال أن اتفاق روسيا-كيري «ما هو إلا استعراض». وهذا لأن السيد أوباما قد رفض السماح بأخذ خيارات أخرى، مثل المنطقة الآمنة للمدنيين التي تحميها الولايات المتحدة أو إجراء عسكري لسحق القوات الجوية السورية. مع عدم وجود كروت أخرى، لا يزال السيد كيري يتوسل ليحظى بتعاون مع هؤلاء الذين قصفوا الصليب الأحمر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش