الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متخصصون: البضائع المقلدة تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني وتضـر بالمستهلك

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 عمان -  تغزو الاسواق المحلية منتجات مقلدة يتم تسويقها على أنها أصلية، ما يعرض المواطنين للتلاعب من قبل بعض المستوردين ، الذين بات همهم الربح، وإن كان على حساب صحة المواطن وسلامته، وتكبيده خسائر مالية كون جودة هذه المنتجات لا تتناسب والسعر، بحسب مواطنين .
متخصصون ومعنيون أكدوا لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) أن هذه البضائع تكبد الاقتصاد الوطني ملايين الدنانير سنوياً نظرا لاستيرادها بطرق غير مشروعة والتهرب الضريبي والمنافسة غير العادلة من حيث السعر مع المنتجات الأصلية التي يستوردها وكلاء معتمدون في المملكة عوضاّ عن تكدس البضائع الأصلية في الأسواق.
ويقولون ان هذه السلع المقلدة تتنوع، بين منتجات متعلقة بالغذاء والدواء، وأجهزة كهربائية، وهواتف محمولة، ونظارات، وغيرها، اذ لا تكتفي الشركات المُقلدة للمنتجات باستبدال بعض أحرف المنتج ليبدو وكأنه المنتج الأصلي، بل تذهب إلى طرق أخرى متجاوزة بذلك أحكام القانون والملكية الفكرية والصناعية للمنتجات مستغلة قلة خبرة المواطن في التمييز بين هذه السلعة وتلك، فتضع العلامة التجارية للمنتج الأصلي على المقلد ما يوهم المواطن بأنه المنتج الحقيقي، علاوة على إدخال بضائع وإن كان بعضها يحمل العلامة التجارية الأصلية إلا أنه يتم إدخالها بطرق غير مشروعة .
المواطن هيثم النمري تعرض- وفقا لقوله- للغش من قبل أحد تجار الهواتف المتنقلة على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) حين اشترى هاتفا قبيل طرحه بالأسواق وبسعر منخفض عن السوق ، وعند استخدامه تفاجأ بأخطاء تقنية كثيرة به كاللغة والصوت ورداءة جودة الاتصال والإرسال، بعدها ذهب لمركز متخصص بصيانة هذه العلامة التجارية ليكتشف أن الهاتف مقلد وصناعة احدى الدول الاسيوية ,متسائلا عن كيفية ادخال مثل تلك المنتجات للسوق المحلية ؟ .
احد تجار الأجهزة المتنقلة « شادي» يشير الى ان هناك كميات هائلة من الهواتف المتنقلة تدخل المملكة بطرق غير مشروعة  « تهريب» قادمة من دول آسيوية وأفريقية، مضيفا أنه هو ايضا يتاجر بهذه الأجهزة الاصلية ، لكنها لا تمر بحسب الأصول في المنافذ الجمركية.
ويشير إلى الضرر الذي يكمن جراء تكدس البضائع التي تدخل المملكة بحسب القواعد والأنظمة الجمركية والضريبية المعمول بها ، عدا عن بيعها من قبل التجار والوكلاء المعتمدين بأسعار منخفضة في معظم الأحيان , مبررا تجارته بالهواتف -الاصلية والمقلدة المهربة -  بأن هناك مراكز صيانة يتم اعتمادها من قبل التجار عند دخولها المملكة , وإن وجدت هنالك أي أخطاء مصنعية يتم تبديل الهاتف بشكل فوري للزبائن ، لكن بعيداً عن الأنظار .
احد تجار الاطارات عبدالله نشوان يقول ان الأسواق تحتوي على إطارات منها ما هو بجودة عالية واخرى متدنية مع وجود إطارات لا تصلح نهائياً للاستهلاك ويتم التخلص منها كونها «بضاعة مضروبة» عازيا سبب انتشار تلك المنتجات إلى أن إحدى دول شرق آسيا والتي تصنِّع إطارات تحمل أسماء مشابهة لأسماء علامات تجارية عالمية ما يوقع المستهلك في فخ الغش .
ويرجع اسباب الإقبال على شراء الإطارات المقلدة إلى بحث المستهلك عن التوفير ، وفي الواقع ان المستهلك لا يوفر شيئاً بل على عكس ذلك تماماً حيث يضطر لشراء المنتج مرة أخرى بعد فترة قصيرة ما يزيد العبء المالي عليه ,علاوة على الإضرار بصحته وسلامته مضيفاً أن الضرر يتمثل بفقدان الزبون ثقته بالتاجر وفقدان الأمانة والقدرة على بيع المنتجات الأصلية وذات الجودة العالية نتيجة بحث الزبون منذ البداية عن منتج أقل تكلفة ولو على حساب الجودة.
ويضيف «ان الزبون لا يستطيع التمييز بين الجيد والرديء بهذا الصدد، إلا إذا كان يمتلك الخبرة والمعرفة الكافية بأنواع الإطارات أو من خلال
الاستشارة «.
دائرة الجمارك ووفقا للناطق الإعلامي لها العقيد فادي القضاة، يؤكد أن مسؤولية متابعة البضائع المقلدة في السوق الأردنية تقع على عاتق مؤسسة المواصفات والمقاييس والمؤسسات ذات العلاقة، فيما ينحصر دور الجمارك بمرحلة التخليص الجمركي وضبط البضائع المهربة من قبل مديرية مكافحة التهريب في السوق الأردنية والتي قد تكون مقلدة .
وتابع أنه في حال ضبط بضائع مستوردة، تحمل علامات تجارية مقلدة، يتم إيقاف التخليص عليها لدى المركز الجمركي المختص ، وتحويل عينة أصولية من البضائع لقسم حماية الملكية الفكرية، لغايات مخاطبة مالك العلامة التجارية أو وكيله القانوني ومنحه ثمانية أيام من تاريخ التبليغ للسير بالاجراءات القانونية.
ويقول القضاة انه في حال تم رفع دعوى من قبل مالك العلامة التجارية تبقى البضائع محجوزة في المركز الجمركي لحين صدور قرار من المحكمة المختصة، مشيراً إلى أن غالبية قرارات المحاكم تتضمن الحكم بإتلاف البضائع المقلدة بإشراف لجنة مختصة بالاشتراك مع ديوان المحاسبة، وفي حال لم يتم رفع الدعوى من مالك العلامة ضمن هذه المدة فلا يتم الإفراج عن البضائع إلا بعد السماح بدخولها من قبل الجهات المختصة كمؤسسة المواصفات .
وحول الإجراءات التي تقوم بها الدائرة لضبط البضائع المقلدة والقدرة على تمييزها يشير إلى أنه يتم التأكد من شكل المنتج بما في ذلك التغليف ومحتوى المنتج ومنشأ البضاعة وعقد دورات تدريبية لموظفي الجمارك تساعد على التمييز بين البضائع الأصلية والمقلدة كما يتم الرجوع الى التعاميم المتعلقة بالعلامات التجارية التي يتم نشرها على موسوعة الجمارك وكذلك من خلال نظام الربط بين الجمارك الأردنية ومنظمة الجمارك العالمية للكشف عن العلامات التجارية للشركات والتعرف على العلامات المقلدة لها.
ويكشف القضاة أن الدائرة تمكنت خلال الثلثين الاول والثاني من العام الحالي من ضبط بضائع مهربة تتنوع بين ما هو مقلد وأصلي، اذ بلغ مجمل قضايا التهريب 4712 بقيمة غرامات تتجاوز 6 ملايين دينار .
مساعد مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور محمود الزعبي أشار إلى أن دور المؤسسة يتمثل بالاطلاع على البضائع المستوردة التي تدخل المملكة بعد أن تتعدى الخطوط الجمركية والتحقق من الوثائق المتعلقة بها ومطابقتها للمواصفات العالمية.
وقال إن المؤسسة تستكمل دورها في التدقيق على البضائع المستوردة بالاتصال بأصحاب العلامات التجارية ومطابقة المواد التي يتم فحصها للتأكد من أنها أصلية أم لا، وبعدها يتم إقرار صلاحية هذه البضائع من عدمه موضحا ان «عدم اعتراف الشركة بالمنتج وعدم مسؤوليتها عنه يدفعنا الى إتلاف هذه البضائع في حال وجودها في الأسواق».
وفيما يتعلق بالتقليد وملكية العلامات التجارية أضاف الزعبي أن المؤسسة تراقب العلامات التجارية بناء على شكاوى من مالكي العلامات التجارية الأصلية أو من قبل المواطنين ، وعند ظهور أي نتائج سلبية في التحقق يتم على الفور سحبها من الأسواق وإتلافها , كما أنها تقوم بجولات تفتيشية ومسح شامل للأسواق بما فيها فحص المنتجات للتأكد من مدى مطابقتها للقواعد الفنية وبالتالي سلامتها، ويتم التحقق من ذلك من خلال إرسال عينات من المنتج لمختبرات معتمدة اعتماداً دولياً لبيان سلامتها.
وأشارت جمعية حماية المستهلك إلى أن المسؤول عن وجود المنتجات المقلدة في الأسواق هو بعض المستوردين الذين يدخلون بضائعهم المغشوشة من خلال المعابر الجمركية ولا يتم اكتشافها بالإضافة إلى أن عمليات التهريب لهذا النوع من البضائع والسلع قد لا يمكن ضبطها بالكامل داعية الجهات الرقابية من مؤسسات معنية إلى تكثيف جهودها الرقابية لضبط وإتلاف أي كميات من هذا النوع.
وتقوم الجمعية بين الحين والآخر بنشر وتوزيع رسائل توعوية وإرشادية عبر مختلف وسائل الإعلام تنصح بعدم شراء أي سلع مقلدة، كما تعقد العديد من ورش العمل للتعريف بالسلع المقلدة .
ويدعو رئيس الجمعية الدكتور محمد عبيدات، إلى عدم شراء أي سلع من الباعة المتجولين في الشوارع أو على الأرصفة لإحتمالية تقليدها أو عدم مشروعيتها القانونية (كأن تكون مسروقة مثلاً) بالرغم من احتمالية بيعها بأسعار منخفضة، وتهيب بالمستهلك الاطلاع على محتويات بطاقة البيان بشكل مستمر وشامل.
الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني يحذر من مغبة استيراد هذه البضائع لما لها من نتائج سلبية على الاقتصاد المحلي جراء المنافسة غير العادلة بين المنتج الأصلي والمقلد في ظل أزمة اقتصادية تشهدها المملكة لقلة الموارد ومحدودية الدخل، مشيراً إلى أن استيراد البضائع المقلدة يتسبب بتراكم المخزون الممثل بعلامات تجارية أصلية ومستورد ضمن القوانين والأنظمة الضريبية والجمركية، بعدها تنتقل هذه البضائع للمستهلك الذي يفقد الثقة بالتاجر وتتولد لديه حالة من عدم الرضا بالمنتج المتوفر بالسوق المحلية مهما كانت مصداقيته.
ويؤكد وجود تداعيات وآثار كثيرة تثيرها هذه المستوردات منها زيادة البطالة , والإساءة لسمعة المنتج , والاستهلاك غير الآمن الذي يشكل عبئاً على البيئة بالعموم.
وأشاد الوزني بالجهود الرسمية المبذولة في مجال الرقابة ومكافحة تهريب المنتجات المقلدة مطالباً المستهلك بالامتناع عن شراء المنتجات المهربة سواء كانت مقلدة أم أصلية ليكون شريكاً في اضمحلال هذه الظاهرة وزوالها مع وجوب وجود الوعي الكامل لديه بالابتعاد عن شرائها وإن كانت ذات سعر أقل من السوق ومؤكدا ضرورة إيجاد «قانون حماية المستهلك» اذ أنه أصبح «ضرورة وطنية» .
وشدد الدكتور الوزني على أهمية دور الإعلام من خلال تكثيف البرامج الإعلامية والحملات الإعلانية بهدف توعية المستهلك بتبعات شراء تلك البضائع كون المنتجات مقلدة ومغشوشة ومجهولة المصدر، إضافة إلى تلك التي يتم استيرادها بوسائل غير مشروعة ، والكشف الفوري للحقائق فيما يتعلق بعمليات استيراد وترويج هذه المنتجات.(بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش