الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

.. تكريما للباحث المناضل د. أنيس صايغ . !

د. عايدة النجار

الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
عدد المقالات: 372

 

عدد من الكتب تجمعت عندي لقراءتها في الوقت المناسب . كانت فرصة العيد الطويلة، مناسبة سعيدة للقاء الأهل والأصحاب، بالاضافة للقراءة في أوقات « الأنتظار» . انتقيت كتابا قيّما عنوانه  « دراسات وأبحاث في القضية الفلسطينية  : تكريما للباحث المناضل د. أنيس صليغ « .. الصادر مؤخرا عن المنتدى العام 2014 .. لمثل هذه الكتب ميزة؛ كونها تضم مقالات وأبحاثا جادة وقيّمة تعطي صاحب التكريم حقه وتحاقظ على منجزات من يستحق من الباحثين مثل: د. أنيس صايغ  ليكون مرجعا للباحثين .  
قرأت جل ما  جاء في الكتاب من مقالات وأبحاث تبلغ 54 بحثا في مواضيع مختلفة، وضعت في سبعة أقسام، شارك فيها حوالي» اربعون باحثا «، بعضهم بأكثر من بحث .تتعلق بالقضية الفلسطينية التي كان  أنيس صايغ أحد المكرسين حياتهم في سبيل إبرازها ومناقشتها وتوثيقها . لم يأت هذا الاهتمام للباحث والاستاذ المخضرم من فراغ، اذا ما عرفنا أنه المثقف والباحث ومدير عام مركز الابحاث  في منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت ثم رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في القاهرة .  ولعل سيرته الذاتية في الكتاب وما ترك من أبحاث وترجمات قيّمة وكتب متعددة - لاتسع هذه المقالة من سردها - تدل على مكانة وتاريخ أنيس صايغ، و تفصح عن شخصيته العامة والخاصة التي نعرف أو لانعرف عنها . ولأنه انسان مميّز، لاحقته اسرائيل في محاولة لانهاء علمه وترسيخ البحث العلمي الموضوعي المتعلق بالقضية الفلسطينية  . حاولت قتله  من أجل  مواصلة  تزوير التاريخ والحقائق التي كان مركز الابحاث يؤكدها وبخاصة أن الباحثين االصهاينة احتكروا  الرواية الفلسطينية بالكذب وتزوير التاريخ  والتأثير على  الرأي العام العالمي . وعندما وجد الصهاينة  انيس صايغ والباحثين الملتزمين والموضوعيين  يعملون  على تصحيح الاكاذيب  بالبحث والتوثيق،  حاولت  اسرائيل  بتارخ 1972 اغتياله،  إلا أنها لم تتمكن» بطردها الناسف « غير بتر إصبعه.
شهادة البعض في الكتاب القّيّم، لا جدال فيها، لأن من رواها بقلم حرهم كتاب وباحثين مرموقين، مثل رشاد أبو شاور، وبيان نويهض  الحوت، وهارون هاشم رشيد وصقر ابو صخر وعوني فرسخ  وعبد الله حمودة وغيرهم تدل على مدى التأثير الايجابي للصايغ  في الفكر  والبحث والانتاج الثقافي . ففي( ص 29) تقول المؤرخة المعروفة د. بيان نويهض الحوت، « في بحثها الموثق : « طوبى لروحك، وإنا على عهدك بإذن الله باقون، ولفكرك حافظون  : أنيس الصايغ المعلم الانسان . « تأثرت بيان بالصايغ وأصبحت باحثة  يشار لها بالبنان، لأنها تلقت دروس البحث والأمانة العلمية على يد» المعلم الانسان «، كما تصفه .  أشرف د. الصايغ على أطروحة بيان « القيادات السياسية في عهد الانتداب «  والذي تحول لكتاب مرجع لا يمكن لأي باحث الا الرجوع اليه . وجاء في شهادة الكاتب رشاد أبو شاور: «ترك المفكر الشديد الكبرياء، والاحترام للنفس، المتواضع، المثقف الصوفي حياته، الثاقب النظر، منجزا فكريا هاما ستحتاجه أجيال المناضلين لتحرير فلسطين ليسترشدوا به، ويحتاجه الباحثون والمفكرون الذين ينهلون منه «. وكتب بسام شفيق أبو غزالة عن نوعية انتاج المركز الذي ترأسه انيس الضايغ :» من الجدير بالذكر أن بعض منشورات  المركز ترجم الى لغات عدة، منها الانجليزية والفرنسية والايطالية والبرتغالية والهولندية . والدنمركية . « .أما الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد فكتب : « صدق المتنبي عندما قال : وإذا كانت النفوس كبارا / تعبت في مرادها الاجسام، على ما تحمله من صعاب في الوصول للهدف النبيل «. العدد الكبير من الابحاث التي يضمها الكتاب، هو تعبير عن المكانة العلمية والسياسية التي التزم بها أثناء مسيرته النضالية بالقلم والفكر والعمل .
وجاء»في ملف الارهاب الصهيوني أراء الباحث الملتزم أنيس صايغ،  في حوار مع إعلامي بريطاني : « الشعب البريطاني الذي يشكو حاليا من إرهاب المتطرفين الايرلنديين، مدعو أكثر من غيره للنظر الى مشكلة الارهاب بتجرد وموضوعية وتعمق  وانصاف، ومنعها الاعلام البريطاني (صحافة واذاعة وتلفزيونا )، أسهم كثيرا من قبل، ولا يزال، في تعقب بعض أعمال العنف وفضحها . « ( ص 99 )  . كان الباحث «والمعلم  الانسان» جريئا في القول والعمل،. ذكراه الطيبة لم تنقطع ورحيله مع رحيل من سبقوه؛ ما جعل الكاتب والصحفي صقر أبو فخر، يعبر عن الخسارة الفادحة للمثقفين الفلسطينيين فكتب « في وفاة أنيس  صايغ « الضحية والينبوع «  (ص 131 ) : « رحل إحسان عباس في سنة 2003، ثم كر خيط الموت : هشام شرابي، نقولا زيادة، محمود درويش، رفعت النمر، وشفيق الحوت، .... «، وبغيابهم ازدادت الايام وحشة وسوادا، وباتت كالحة مثل سديم الصحارى «.
وأنا بدوري أقول، كم نحن بحاجة لمثل د. أنيس صايغ. خسرنا الذي علمنا البحث العلمي الصحيح . وأذكر أنني زرته في مركز الابحاث الفلسطينية في بيروت عندما كنت أبحث عن المعلومات المتعلقة بالصحافة الفلسطينية زمن الانتداب  وقد أرشدني الى المصادر الهامة التي كانت عونا لي لأكتب أطروحة  لتصبح كتابا،» صحافة فلسطين والحركة الوطنية في نصف قرن .: 1900- 1948 . « 2005 . إن فضل المعلمين الاوائل كبير علينا فكرا وطريقا وطريقا،  ولعلني أنوه هنا إلى أهمية البحث العلمي الموضوعي والأمين  والموثق، الذي نتعلم منه ونريده مرجعا للاجيال القادمة .  ولا يسعني الا أن أشكر الاستاذ عبد الله حمودة على حرص منتدى الفكر الديمقراطي، على توثيق هذه الشخصيات الفلسطينية والعربية المميزة، علما وانتاجا واخلاصا للقضية الفلسطينية؛ لتظل حية اليوم وغدا .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش