الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعتداء على الأشجار الحرجية

نزيه القسوس

الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
عدد المقالات: 1705

الإعتداء على الأشجار الحرجية وتقطيعها أصبح مع الأسف شبه ظاهرة والأدهى والأمر من ذلك هو افتعال الحرائق في بعض غاباتنا والتهام النار لمئات الأشجار المعمرة في كل مرة من أجل الحصول على بقايا الأشجار المحترقة وكل ذلك يحدث بدون وجود عقوبات رادعة لمنع لصوص الأشجار من اقتراف جرائمهم المشينة بحق هذا الوطن الطيب .
ومن يذهب لزيارة بعض المناطق الحرجية في دبين أو عجلون يشاهد بأم عينه العديد من الأشجار المعمرة وقد اغتالتها الأيدي الآثمة من أجل بيعها للمتاجر التي تبيع الحطب وهذه الظاهرة أي ظاهرة قطع الأشجار وافتعال الحرائق تكثر في نهاية فصل الصيف ومع اقتراب فصل الشتاء .
في الدول الأوروبية هناك في كل دولة وزارة اسمها وزارة الغابات ومهمة هذه الوزارات رعاية الغابات وزراعة غابات جديدة مكان الغابات التي تقطع أشجارها باشرافها لبيعها على شكل أخشاب وتصديرها إلى مختلف دول العالم .
في بلدنا معظم الغابات الموجودة عندنا هي غابات طبيعية  قديمة ولم نسمع حتى اليوم أن وزارة الزراعة قامت بزراعة غابة كبيرة للإستفادة من أخشابها وكل ما يجري زراعته عدد محدود من الأشجار في يوم عيد الشجرة وذلك من أجل تصوير المسؤول الذي يرعى الإحتفال وعرض صوره في التلفزيون أما الأشجار التي تزرع فإنها لا تلقى العناية اللازمة بعد زراعتها ويموت معظمها إما بسبب العطش أو بسبب الرعي الجائر .
وحجة  وزارة الزراعة دائما هي عدم وجود المياه وأن بلدنا يعتبر من أفقر خمس دول في العالم بالنسبة للمياه وهذه الحجة عفا عليها الزمن لأن لدينا كميات هائلة من المياه العادمة التي تذهب هدرا ويمكن الإستفادة منها في زراعة الأشجار عن طريق وضع آلية فنية للإستفادة منها كما أن هناك أنواعا من الأشجار التي تتحمل العطش ولا تحتاج إلى عناية كبيرة فقط تحتاج إلى حراسة خوفا من الرعي الجائر أو من لصوص الغابات .
من يسافر إلى أية دولة أوروبية يرى بعينه أن معظم أراضي هذه الدولة مغطاة بالأشجار وأن هناك حراسا يجوبون هذه الغابات والأهم من ذلك وجود قوانين صارمة تجعل كل من تسول له نفسه قطع أحدى  هذه الأشجار عرضة للعقاب بحيث لا يفكر مرة أخرى بالإعتداء عليها.
الأشجار ثروة وطنية وكل دول العالم تعطي عناية فائقة لهذه الأشجار وهنالك مؤسسات خاصة لرعاية  الغابات لأن للأشجار فوائد لا تعد ولا تحصى فهي مصدر مهم جدا للأخشاب وهي تساعد على زيادة كمية الأمطار وتمنع التصحر وتقلل من أثر العواصف في فصل الشتاء كما تحسن الأجواء وتجعلها جميلة ومنعشة في فصل الصيف .
المطلوب من الجهات المعنية ووزارة الزراعة بالتحديد رعاية غاباتنا واتباع كل الأساليب الممكنة من أجل حمايتها ومنع الإعتداءات عليها واشعال الحرائق فيها والأهم أيضا زيادة الرقعة الخضراء في بلدنا وذلك عن طريق الاستفادة من المياه العادمة التي يذهب معظمها هدرا وزيادة عدد السدود الصحراوية من أجل تجميع المياه والإستفادة منها في زراعة الأشجار .

[email protected]

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش