الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انفاق الأردن في القدس منذ 1967 يفوق ما انفقه على عمارة مساجده وخدمتها منذ عهد الامارة

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

 كتب عمر محارمة
عند الحديث عن الوصاية الهاشمية على المقدسات هناك ما يستوجب النظر الى أكثر من ناحية ومجال.
ففي القدس مدارس ومستشفيات ومراكز ثقافية ومؤسسات وقفية ليس لها إلا الأردن، وفي القدس مشاريع إعمار تتوالى عاما بعد عام وإعمارا بعد إعمار تتحدث عن نفسها وتفرض حضورها في الزمان والمكان وتلجم الارقام فيها المتحدثين عن إهمال الاردن أو تقصيره في آداء واجبه المقدس الذي تعتز به كافة اركان الدولة ومواطنوها.
ما يزيد على مليار دينار دفعها الاردن منذ الاحتلال الاسرائيلي الغاشم لمدينة القدس للحفاظ على المؤسسات القائمة هناك وحماية التراث العربي والاسلامي الذي يواجه آلة حرب ثقافية وسياسية وديموغرافية توظِف لها سلطات الاحتلال عشرات المليارات عدا عن التحشيد الثقافي والاعلامي والسياسي الهادف الى طمس الحقائق وفرض واقع جديد. وهذا المبلغ في حقيقته يفوق مجموع ما انفقته الحكومات المتعاقبة على عمارة المساجد وخدمتها في الاردن منذ عهد الامارة.
الاردن الذي يقف وحيدا في هذه المعركة سجل انتصارات في عدة مواقع ومواقف تراوحت ما بين المقاومة الدبلوماسية للخروقات الاسرائيلية الى تبني قرارات دولية تسهم في كبح جماح عملية التهويد المستمرة منذ 70 عاما وصولا الى اعمار المسجد ودعم صمود سكان المدينة العرب بشتى السبل والوسائل.
في القدس عشرات الاف العرب الذين يعترفون بأن صمودهم في منازلهم لم يكن ليتم لولا الدعم الاردني المستمر والمتواصل لهم، وفي القدس عشرات المؤسسات التعليمية والوقفية التي بذل المحتلون مليارات الدولارات لاغلاقها واستمرت رغم ذلك بفضل المتابعة الاردنية الحثيثة واليومية وتصديه عبر مختلف القنوات للمخططات الصهيونية.
السائر في دروب القدس العتيقة والمتجول في اسواق باب العامود او المار من باب الاسباط لا يستغرب سماع صدى الاغاني الوطنية الاردنية وهي تتردد في المكان، فهناك مواطنون عرب يعرفون من معهم ولا يبخسون الناس مواقفهم.
اتفاق الوصاية الهاشمية على المقدسات المقدسية الذي وقع في اذار من العام الماضي بين الاردن والسلطة الوطنية الفلسطينية لم يكن سوى تجديدا للعهد المبرم بين الهاشميين ومدينة القدس منذ 100 عام، حين أطلق الشريف الحسين بن علي من بطحاء مكة الاعمار الهاشمي الاول للمسجد الاقصى.
ومنذ العام 1967 حين احتل العدو الإسرائيلي القدس، حافظ الأردن على مسؤولياته تجاه الأوقاف المقدسية وبقي مصرا على مواصلة دوره فيها رغم صدور قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988 الذي جاء بضغط من منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها حينها كممثل للشعب الفلسطيني.
وقبل ذلك كان امير البلاد «عبدالله الاول» يستجيب بلا تردد لطلب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين الحاج أمين الحسيني الذي ارسل للامير عام 1924 طالبا منه أن يكون وصيا ومشرفا على عمارة المقدسات الإسلامية في القدس، وصيانته من الأخطار المتراكمة جراء طول الزمن وغياب الأسس الهندسية الصحيحة في الإعمارات السابقة ليتبرع بما يفوق امكانات البلاد حينها ويرسل الى اقرانه في الدول العربية والاسلامية طالبا منهم المساعدة.
فالدور الأردني الهاشمي في الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك وحماية مقدساته وإعمارها وصيانتها مرّ بمراحل عديدة واستمر رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة والمعقدة. لما للقدس من مكانة عند الاردنيين يتداخل فيها التاريخي بالوجداني والديني، والمبدئي بالسياسي، والاستراتيجي بالتكتيكي، والوطني بالقومي والاقليمي والدولي، والاسلامي بالمسيحي.
وهذه المواقف تعبر عن وحدة قضية القدس في ذهن القيادة السياسية الأردنية وصعوبة ان لم يكن استحالة الفصل بين ابعاد صورة القدس في ذهن القيادة السياسية الأردنية وسلوكها السياسي.
 فالقضية الفلسطينية والقدس ليست بالنسبة للاردن قضية قومية او اسلامية فحسب، بل هي قضية وطنية أردنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بثقافة ووجدان الاردنيين، مثلما هي مرتبطة بامنهم الوطني ومصالحهم العليا.
وقد حظيت القدس والمسجد الأقصى المبارك برعاية خاصة من الهاشميين من خلال أربعة إعمارات متميزة وعظيمة للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة في إطار عنايتهم الشاملة للمدينة المقدسة.
ويعزز الإعمار الهاشمي في المدينة الهوية العربية الإسلامية لها في شقيها العمراني بإعادة بناء واستدامة المقدسات فيها وتقديم الدعم المالي والمعنوي بما يسهم في الإبقاء على أهلها صامدين.
فكانت الصناديق الهاشمية ولجان الإعمار الموجهة لهذه الغاية دلائل على نهوض القيادة الهاشمية بدورها الديني والتاريخي في استكمال مسيرة العهد والولاء لمدينة المساجد.
وقد شمل الإعمار الهاشمي الرابع في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني منبر المسجد الأقصى المبارك «منبر صلاح الدين»، الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى، الحائط الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، مشروع نظام قضبان الشد والربط لجدران المصلى المرواني، نظام الإنذار وإطفاء الحريق في المسجد الأقصى المبارك، البنى والمرافق التحتية، قبة الصخرة المشرفة، مهد عيسى عليه السلام.
ولأن القدس مهوى أفئدة الملايين من البشر، مسلمين ومسيحيين فقد أولت الحكومة الأردنية جل عنايتها للمقدسات المسيحية في مدينة القدس، جنبا الى جنب الاوقاف الاسلامية.
هذه الاعمارات وتلك العناية والرعاية لا يتوجب نسيانها او اغفالها عند كل محطة من محطات التهويد الذي تنتهجه السلطات المحتلة او عند كل محاولة اعتداء او اقتحام للمسجد الاقصى. فعلى أهمية وجود موقف أكثر حزما وحسما وضرورة تصعيد الخطوات الدبلوماسية لمواجهة الخروقات الاسرائيلية، يتوجب أن لا ننسى كل الجهود الاردنية المبذولة والاموال التي انفقت للقدس واهلها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش