الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول راتب للموظف.. طعم خاص وشعور استثنائي

تم نشره في السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور - ماجدة ابو طير
يأتي اول راتب بعد مرحلة طويلة من العمل لذلك يعتبر استلام اول راتب كأجمل هدية يستلمها الشخص وخاصة انه جاء بعد التزامه بعمل معين وبالتالي، يحتار الشخص اين يصرف هذا المبلغ وبالغالب هذا المبلغ يكون صغيرا وبداية طريقه في التطور المهني. فسالم ابراهيم وهو مهندس مدني يقول، ان اول راتب استلمه كان مئة دينار وانه منذ اليوم الاول في العمل كان يفكر به.
وبالرغم من ان سالم عمل في بدايته في نطاق يختلف عن نطاق تخصصه، الا ان هذا الامر لم يمنعه من الاستمرار في العمل حتى يجد المناسب له، يضيف سالم:
«اول راتب استلمته من عملي في مطعم وجبات سريعة حملته وعدت سريعا للمنزل من الفرحة التي اشعر بها، وبعد ان رأتني العائلة هكذا طلبوا مني شراء «كنافة» من اجل مشاركتي بهذه الفرحة، اتذكر والدتي طلبت مني ان امنحها عشرة دنانير حتى تضعها في برواز للذكرى وعندما اتزوج تريها لاطفالي، وبالفعل الان يبلغ عمري اربعون عاما وهذا البرواز معلق في غرفة الضيوف بين التحف، الى هذه اللحظة لا انسى كيف انني شعرت بالسعادة عندما استلمته من صاحب المطعم، وبقيت اعمل في المطعم اربعة اشهر الى ان وجدت عملا في مكتب هندسي».
ويجد سالم «ان الانسان بطبيعته يحب المكافأة وخاصة ان كانت من جهده وتعبه، الانسان عندما يلتزم بعمل يشعر بالمسؤولية ولهذا يأتي الراتب كمكافأة له، لقد استلمت في حياتي رواتب عديدة وعالية الا ان شعوري تجاه الراتب الاول كان مختلفا تماما، من الجيد ان يشارك الشخص من حوله فرحته براتبه وان لا يصرفه على اهتماماته فقط».

شراء هدية للام
تقول سلمى منيف: «اول راتب لي في مجال تخصصي وهو التمريض انفقته على نفسي وعلى عائلتي، اشتريت لامي خاتما ذهبيا لاشكرها انها اوصلتني لهذه المرحلة من العلم وفتحت لي فرصا كثيرة في هذه الحياة من خلال التنشئة الصحيحة و العلم الذي وفر لي، اتمنى لو كان والدي على قيد الحياة لكي يشاركني فرحة هذا الراتب، اتذكر كيف ان امي وجهها اصبح سعيدا عندما عرفت انني لم انسها من الراتب، واخبرتني ان اول راتب يجب ان اصرفه كما اشاء الا ان الرواتب التالية ستعمل على اقتطاع جزء منها حتى توفره لي لاشتري سيارة بالايام القادمة».
تجد سلمى ان كل الامهات يحرصن على نصيحة الاولاد من اجل اقتطاع جزء من المبلغ، لان الانسان لا يضمن الايام المقبلة عليه، وخاصة ان ايجاد فرص عمل ليس بالامر السهل، انني اعمل منذ اربعة اشهر والحمدلله وفقني الله براتب ممتاز وامي تساعدني في ادارة هذا المبلغ حتى لا يذهب كله للترفيه ودون فائدة، يجب ان يكون الانسان حريصا على اداراة راتبه».

الاعتماد على النفس
اما مجد محمود فهو يرى ان اول راتب له قد حقق له حلما كان يحلم به طويلا وهو شراء كاميرا بسيطة بدلا من اعتماده على تصوير كاميرا الهاتف، يقول مجد :» لقد كنت استغل وقت اجازتي من الجامعة في الفصل الصيفي وان اعمل من اجل شراء الكاميرا التي ستحقق لي فائدة كبيرة، طوال حياة الانسان وهو يعتمد على الاب والام من اجل اخذ المصروف، ولكن بعد اخذ اول راتب يدرك الانسان امورا كثيرة لم يكن يلاحظها من قبل مثلا :  كيف ان والده يقضي الليل والنهار خارج المنزل من اجل تأمين لقمة العيش لاسرته، وما هي قيمة الدينار الحقيقية والتي يجب احترامها وعدم هدرها على امور غير نافعة، العمل يصنع شخصية للشاب من اعتماد على النفس وتحمل مسؤولية جديدة لم يكن يعرفها وبعد الالتزام في العمل يبدأ الانسان حياته الحقيقية الواقعية البعيدة عن الاهل ووجود معيل يسد النقص الذي يحصل».
ويجد مجد ان اول راتب استلمه كان بالنسبة له اجمل من الكثير من الاموال التي اخذها من اسرته، ليس لانه لا يحب اسرته ولا يعرف قيمة العطاء المتقدم له، بل لانه شعر بالتعب خلال الشهر وشعر ان شراء الكاميرا سيفيد هوايته بالتصوير.
ادارة المال مهمة
تبين الاخصائية الاجتماعية رواند ابو خلف ان الانسان يحب ان يتشارك فرحة استلام اول راتب مع عائلته، ولكنه يجب ان يدير الرواتب الاخرى من حياته بشكل اقتصادي ذكي حتى يصنع لنفسه استقرارا اقتصايا وان لا يذهب معظم رواتبه للترفيه دون الانتباه انه قد يفقد الوظيفة في اي وقت، أول راتب للموظف يحدد طريقة تعامله المستقبلي مع المال، فالراتب الأول إنما هو أداة من أدوات التعليم الاقتصادية والاستهلاكية، وتكمن أهميته في دوره في تحقيق الذات، والشعور بالقدرة على التكسب، وتحقيق الإشباع الاقتصادي، كون حاجات المرء الأساسية تتحقق من خلاله».
وأكدت ابو خلف: «ضرورة الاقتصاد في الإنفاق واكتساب مهارة الشراء الذكي، ويعني أن يشتري الموظف ما يحتاجه المرء فقط، وعدم الوقوع في فخ التسوق، لأنه إذا بدأ بالإسراف فسيعتاد على تلك الطريقة في التعامل مع رواتبه اللاحقة».
 وتابعت ابو خلف قائلة: إن «الادخار أسلوب اقتصادي ناجح يساعد المرء على تكوين نفسه وتحقيق أحلامه ومشاريعه، وهو عادة اجتماعية اقتصادية لا تكون وليدة اللحظة، بل إن الفرد يتعود عليها بالتربية والتعليم والتوجيه».
واختتمت ابو خلف حديثها قائلة: إن «المال يحتاج إلى طريقة خاصة في التعامل معه، تتمثل في الحكمة، وحسن التصرف، وعدم التبذير في الشراء، خاصة المبالغة في شراء الكماليات غير الضرورية والتي تقود الموظف أو الموظفة إلى الوقوع في هاوية الديون، فتؤثر على مستقبل أسر بأكملها، فيكونون عرضة للمفاجآت الاقتصادية، والتي تعتبر من أهم المنغصات على الفرد والمجتمع».

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش