الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجفاء العاطفي بين الزوجين.. تقاعد مبكر لا يحكمه العمر!

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد
تقاعد لا يعتمد على عدد سنوات الخدمة ويكاد يكون مبكرا ايضا، يلقي بظلالها المعتمة على الاسرة. تسيطر حالة من الركود والرتابة والملل على الاجواء عامة، يصبح التخاطب والتعامل روتينا يخلف فتورا. ويؤكد الدكتور صالح البركات استشاري العلاقات الاسرية ان هذا التقاعد العاطفي المبكر بين الازواج في الاسرة ، ظاهرة تستحق البحث والعلاج. ويشير د. البركات انه وبعد السنة الاولى من الزواج يبدأ كثير من الازواج التقاعد عن شيء اسمه عواطف ومشاعر، ويبدأ يخيم على الاسرة اجواء الرتابة والملل والبرود العاطفي. اكاديما،  يؤكد ان الدراسات تقول ان 79% من اسباب الطلاق لدى اسرنا تعود الى ضعف التواصل العاطفي بين الازواج ، وسيادة الصمت على علاقتهم وغياب المفردات الجميلة، لدرجة تصبح معها كلمات الغزل والرومانسية بين الزوجين، مجالا للتنادر والسخرية». ويضيف د. البركات « لم يعد يصدق كثير من الازواج ما يسمعه من كلمات حب ورمانسية من الشريك، نتيجة تقتير التعبير عن المشاعر».
وتربويا يوضح «ان هذه القضية لها انعكاسات خطيرة على حياة الابناء والثقافة التي يحملونها الى مستقبل العلاقة الزوجية».
التقاعد العاطفي.. الذي لا يعترف بعدد سنوات خدمة ، ولا حتى مكافأة نهاية خدمة ، من المتهم الرئيس فيه؟ بيد من العلاج،  وما هي التداعيات التي يخلفها فتور العلاقة بين قطبي الاسرة .. الزوج والزوجة؟».

العالم الافتراضي اذ يسرق اوقاتنا
وباصباع الاتهام المباشرة اشار الدكتور محمد القضاة الى ابرز الاسباب على الاطلاق قاصدا العالم الافتراضي الذي اصبحنا نعيشه جميعا. يقول» البعض نسي واجباته نحو عالمه الآخر، الواقعي، فاذا كان سوء استخدامنا لوسائل التواصل الحديثة سببا رئيسا لهذا الجفاء». وختم «العيب فينا وليس في التقدم الذي نعايشه».
واوجز «سعد خليفات» السبب بعبارة «الخرس الزوجي»، فيما تقول سحر» التقاعد العاطفي مشكلة ويعاني منها الكثير من الازواج في مجتمعاتنا العربية».
وزادت «هو حالة من الركود والملل تغلف الحياة العاطفية بين الشريكين وينتج عنها الافعال والاقوال البعيدة كل البعد عن المودة».
وتضيف «البخل العاطفي من أشد الاسباب التي تقود الى هذا التقاعد وهو مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة ، ولكن التقاعد او الجفاف او التصحر العاطفي تعني زوجان يعيشان تحت سقف واحد ولا يوجد اي حوار او تواصل بينهما». والاتهام ايضا وعلى لسان الاربعيني «هاني عمر» يشير الى الانفتاح الغير مسبوق على كل العالم». ويشرح هاني وجهة نظره قائلا» الهواتف الذكية والاعلام، الشاشات الفضية وما يعرض عليها من رومانسية خيالية، زادت سقف مطالب الشركاء من بعضهم البعض، وبالتالي كانت صدمة الواقع الفقير، اكبر، لذا حل الوجوم، وانجبت المقارنة، الغير عادلة، فتورا بين الازواج». ويضيف «التعبير عن المشاعر مسألة قد لا يتقنها الكثير من الناس، اذ هي بالاساس تنشئة، واسلوب حياة صريح». وختم وجهة نظره بالقول «متى تربينا على البوح بالمشاعر لن نشيخ دون التعبير عنها ولن نتقاعد».
الحب يتخذ اشكالا اخرى
الثلاثينية «سماح « أكدت ان الامر لايصل حد التقاعد، بل اوضحت « ان الحب بعد الزواج ومرور سنوات على تأسيس الاسرة قد يأخذ صورا وأشكالا أخرى».بحسب تعبيرها. «من هنا « تضيف سماح «يعتقد احد الطرفين بان الطرف الآخر لم يعد معنيا بالمشاعر او العلاقة على العموم».
وتزيد «من واقع حي، أقول لربما ساهمت ضغوط الحياة اليومية والمعيشية في فتور المشاعر بين الناس عموما، والازواج خصوصا، ولكن تبقى المودة والرحمة، اسس لنجاح مسيرة الزواج، والمضي قدما في فصولها». من وجهة نظر «نرمين خالد» ، فان الرجل عموما يخجل من التعبير عن مشاعره ولربما ذلك بدافع البيئة التي ينشأ فيها».
رجل يتهم بالعاطفة
وتزيد»البعض يتهم الرجل الذي يعبر ويظهر مشاعره ، سيما من اقرانه الرجال، بالضعف، لذا قد يقع الرجل في مأزق تهمة الفتور العاطفي او اللاعاطفي، تجنبا لتهم مماثلة».
تقول بشرى «من منا لا يقدس العلاقة الزوجية، ومن منا لا يناضل من أجل الابقاء على علاقته الزوجية متينة راسخة القواعد، لكن وبكل أسف نجد الكثر من الأزواج على اختلاف نوعهم الاجتماعي يبتعدون عن استخدام التعابير العاطفية بعضهم من باب أن العلاقة الزوجية ورباط الزواج أقوى من العلاقة العاطفية، وكأنهما علاقتين منفصلتين كل باتجاه، وآخرون يرون أنهم كبروا على العواطف».
وتضيف «قد يرى البعض ان السن له دور كبير من وجهة نظرهم ومنهم من يبخل على شريكهم بمفردة تبعث الحياة في أرواحهم ، هؤلاء هم بخلاء المشاعر».
ديون الزواج، شبح يهدد السعادة
وعلى ما يبدو فان هذا التقاعد قد لا يطال الأزواج المخضرمين في مؤسسة الزواج وحسب بل قد ينال من شركاء لم يمضي على زواجهم عدد يزيد عن اصابع اليد الواحدة في الزواج. يقول العشريني «مراد» المتزوج منذ قرابة العام، «تضع الالتزامات المالية التي وقعت على كاهلي منذ مرحلة الخطوبة والى ما بعد الزواج ، والتي هي على شكل ديون وقروض، حاجزا بيني وبين الاستمتاع مع اسرتي بحرية وطلاقة، اذ انها عبئا جاثما تستهلك كل طاقتي في السداد».
المرأة تقود دفة القيادة
الاربعيني كمال أكد على دور المرأة في الوصول الى هذه المرحلة، موضحا ان الامر ليس حقيقة ثابتة بقدر ما هو امر فطري ان تكون الزوجة هي الاقرب للتفاصيل فيما يخص تنشيط المشاعر وتجديدها من وقت لآخر حتى لا يتسلل الفتور لحياتهما». ويضيف «اؤمن بأن المرأة لديها  القدرة المرأة على صناعة الفرحة وإشاعة السعادة في أرجاء مملكتها ان هي قصدت وارادت ذلك، وهذا واقع تفرضه شخصيتها وما حباها الله من قدرات».
لايوجد مثالية في العلاقات الزوجية
الاستشارية الاسرية رندة روحي نوهت في معرض تعقيبها على هذه الحالة التي تطيح بسعادة الاسرة الى «تغييرات» يمكن ان تضفي سنوات خصبة على الحياة الزوجية في مرحلة عمرية لاحقة.
وبداية الحل بحسب روحي « ملامسة سقف الطموح وعدم المبالغة في الاعتقاد بمثالية ووردية الحياة الزوجية، و تقبل ان الشريك ليس كاملا بحيث يخفف هذا الاعتقاد من التوقعات العالية المنتظرة من الشريك». وتشير ان السلبية التي قد يتمتع بها احد الاطراف قد تقف عائقا امام محاولات الطرف الاخر ورغبته في اظهار المشاعر وتقديمها، بحيث يتولد الاحباط وبالتالي البعد عن تكرار المحاولات والمبادرات التي من شأنها ان تقرب بين الطرفين».
وعودة الى التغييرات التي اقترحتها روحي والتي من الممكن أن تحدث فرقا في حياة الشريكين تقول» الابتعاد قدر الامكان عن النقد المباشر والحديث المحبط، ومن الضرورة بمكان ان يخصص الزوجان وقتا بمفردهما بعيدا عن ضجيج الحياة، وواجبات المنزل».
ومن النصائح التي قدمتها روحي لانعاش الحياة الزوجية وتجنب الوصول الى سن التقاعد المبكر في مؤسسة الحياة الزوجية، ضرورة ان يرى الشريك شريكه بعين المحب وليس المراقب الباحث عن خلل او خطا، واكثر من ذلك أكدت على ضرورة التجديد والمبادرة اذ ان اكسجين النفس البشرية التجدد والتغيير».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش