الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأخر سن الزواج.. الرجال والنساء في الفخ معا!

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

الدستور - ماجدة ابو طير
غدت ظاهرة العنوسة في المجتمع الأردني تهدد الأمن الاجتماعي برمته، فارتفاع متوسط سن الزواج له اثار كثيرة على بنيان المجتمع والحالة العامة له، ولكن هذه الظاهرة لم تحصد نتائجها دون اسباب، وهذا ما يجعل الكثير من الشباب يفكر منذ سن صغير كيف له ان يؤمن ظروف الزواج المناسبة له دون ان تذهب سنوات عمره في هباء منثورا، وبحسب التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن دائرة قاضي القضاة للعام 2013 فقد اظهر ان هنالك ارتفاعا في سن الزواج للجنسين، حيث بينت الأرقام أن 35% من الأزواج يتجاوزون سن الثلاثين عند الزواج في حين تجاوزت أكثر من 25% من الزوجات سن السادسة والعشرين عند الزواج.
واشار التقرير الى ان أرقام دائرة الإحصاءات العامة بينت أن متوسط العمر وقت الزواج الأول للذكور كان 26 سنة في العام 1979 وارتفع العام 2013 إلى 30 سنة، فيما كان متوسط العمر وقت الزواج الأول للإناث 21 سنة العام 1979 وارتفع إلى 26 سنة عام 2013 مبينا ان الدراسات أشارت الى وجود ما يزيد عن مائة ألف امرأة بلغت الثلاثين من عمرها ولم تحصل على فرصتها في الزواج، وبروز مؤشرات تؤكد وجود حالات كثيرة لعزوف الشباب عن الزواج.
الحالة الاقتصادية
يبين المهندس نبيل منصور اب لاربعة شباب: «ان السبب الرئيس وراء ارتفاع متوسط سن الزواج هو الحالة الاقتصادية العامة، واصل المشكلة هو هذا الوضع السيئ لدى الشباب الذين لا يستطيعون توفير متطلبات الارتباط بالفتاة التي يحلمون بها، والكثير من الاهالي ايضا لا يتساعدون مع اولادهم ليس لانهم لا يريدون مساعدة ابنهم بل ان وضع الاب يكون مماثلا لوضع الابن فكيف له ان يساعده! لهذا يتأخر الشاب في زواجه، من المحزن حقا ان ترى شبابا يتأخرون في زواجهم فهذا الامر سينتج عنه امور عديدة سلبية تنعكس على الشاب كفرد وعلى المجتمع بمجمله».
ويضيف منصور: «الزواج يقي المجتمعات الكثير من المشكلات كالانحرافات السلوكية والنفسية لدى الشباب الذين لديهم رغبات متنوعة ويجب اشباعها، هذا التأخر بدوره سيؤثر على الفتاة و يرفع متوسط سن الزواج لديهن بدون شك وكل هذا سيؤثر على الاسرة وتكوينها فالفتاة التي تتزوج بسن متاخرة لن تستطيع الانجاب كما الفتاة الصغيرة، لذلك فان هذه المؤشرات كلها تهدد كيان المجتمع».
دور الاهل مهم
يجد الشاب موسى محمود ويبلغ من العمر (27 عاماً): « ان العنوسة التي حدثت اصبحت ظاهرة لان اهل الفتاة يطلبون من الشاب مقدما عاليا فكيف للشاب الذي يعمل بوظيفة لا تتجاوز الـ (300) دينار ان يوفر هذا المقدم! يجب ان يقدم الاهل تسهيلات للشاب حتى يتمكنوا من حماية المجتمع للمدى البعيد، ويجب ان يكون هنالك دور للمؤسسات الارشادية الكبرى والمساجد في توعية الاهل وان يقدموا للشاب التعاون المتاح بدلا من تعقيد الطريق امامه، ايضا من الاسباب التي جعلت من العنوسة تزيد ان الفتيات هذه الايام اصبحن ينافسن الذكور في الوظائف لذلك فهي عندما تتخيل الانسان الذي تريد ان ترتبط به يجب ان يكون اعلى منها مستوى وهذا منع الكثير من الفتيات من الارتباط».
ويضيف موسى :» لقد واجهنا هذه المشكلة مع اختي لتواجد قناعات لديها ولا تريد تغييرها ولكنها بعد وقت محدد بدأت تغير مافي عقلها من امور متواجدة عند الكثير من الفتيات، ومن هذه الافكار انها ترى انها لا تريد الارتباط برجل اقل منها في المستوى التعليمي، وانها تريد حفلة زواج مميزة وشهر عسل سيكلف العريس مبالغ كبيرة، كل هذه القناعات توافرت لديها ولدى صديقاتها لاقتناعهن ان العريس يستطيع توفير كل ذلك، بعد ان جلس والدي مع اختي وحاورها غيرت فكرها والان متزوجة وتعيش حياة سعيدة، ونظرتها الان عن الزواج تختلف عما سبق تماما، فهي ترى ان الفتاة يجب ان تبحث عن الحياة المطمئنة وشريك الحياة الذي يفهمها بعيدا عن كل المظاهر الزائفة».
تقليل تكاليف الزواج
تجد الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي: «ان هناك العديد من الاسباب الاقتصادية التي ادت الى ظهور العنوسة في المجتمع الاردني، منها انتشار البطالة بين الشباب وعدم توافر فرص العمل أمام الكثيرين، وانخفاض وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة مع متطلبات الحياة الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وعلاقات اجتماعية، مما يجعل الشاب غير قادر على التوفير والادخار والتهيئة للزواج. وايضا الاسباب الاجتماعية كذلك حيث تعتبر العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة من أكثر معيقات الزواج وإن كان الكثير من هذه العادات مصطنعة ويمكن تجاوزها.
 تعاليم الاسلام
وتقترح الحاج علي: «بعض الحلول لتلك المشكلة منها التمسك بتعاليم الإسلام العظيم، والعودة إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والتوعية بأهمية الزواج وبناء الأسرة بحيث تسهم في ذلك وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات التربوية وخصوصاً في مراحل التعليم العالي، والتعاون لتجاوز العادات والتقاليد التي تعيق إقدام الشباب على الزواج، ومبادرة الشخصيات الاجتماعية والمسؤولين إلى تزويج أبنائهم وبناتهم بتكاليف متواضعة ليكونوا قدوة لغيرهم من المواطنين، وإنشاء مؤسسات إسكانية تُعنى بتخصيص مساكن للمقبلين على الزواج تسدد تكاليفها على أقساط ميسرة وضرورة مساهمة الجهات الرسمية في إيجاد مثل هذه المؤسسات».
اعراس جماعية
واشارت الحاج علي: «الى ضرورة دعم فكرة الأعراس الجماعية كالتي تقيمها جمعية العفاف باعتبارها وسيلة عملية للتقليل من تكاليف حفلات الزفاف، وذلك بتقديم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي لها، ومشاركة أبناء المسؤولين والشخصيات الاجتماعية فيها، وتخصيص مبالغ سنوية من قبل المؤسسات التجارية لتقديمها كقروض حسنة للمقبلين على الزواج، على أن تسدد على أقساط ميسرة وبالتعاون مع الهيئات العاملة لهذا الغرض، بالاضافة الى إنشاء صناديق للزواج داخل العائلات والمؤسسات، تعنى بتقديم المساعدات للمقبلين على الزواج ضمن برنامج تكافلي».
دائرة قاضي القضاة
وقد دعت دائرة قاضي القضاة التي اعدت الدراسات حول العنوسة الى ضرورة اخضاع الأرقام والإحصاءات التي ظهرت للدراسة من قبل الجهات والمؤسسات الدينية والاجتماعية والأكاديمية والإعلامية ذات العلاقة لتحليلها وأن لا يكتفى بالنظر إليها باعتبارها أرقام صماء لا تشير إلى ما تخفي وراءها من أسباب حقيقية وواقعية لانتشار ظواهر اجتماعية خطيرة تتمثل في العنوسة بين الفتيات وعزوف الشباب عن الزواج وارتفاع سن الزواج في الجنسين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش