الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا ندافع عن الدولة 2-6

عمر كلاب

الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 1583

ابرز ما كشفته مرحلة الربيع العربي وانعكاساته وتلتها مرحلة الانتخابات النيابية الاخيرة كمصدر تأكيد للكشف، ان الدولة بلا جماعة تحمل مشروعها وتدافع عنه، وان الجماعة التي تحالفت معها الدولة طوال عقود بلا حزب، يستطيع ان يمنهج ويمؤسس البناءات السياسية والاجتماعية ويصب في خدمة الدولة، فحافظت الجماعة على منهجها ونهجها بمخطط ربما وربما بالصدفة لتبقى حليف الدولة الوحيد حتى في لحظات الخصومة وصمتت الدولة عن ذلك ولم تسعَ لتجديد ثوبها او تحالفاتها بقصد ربما وربما لان القوى الحديثة والجديدة لم تنجح في تكوين جماعة او ان تتحول الى جماعة، فيما بقي اليسار اسير رغباته واحلامه وتقوقعه، فبقي الرجعي وحيدا في الميدان متحالفا مع اليمين الديني، فيما خرج الاصلاحي بعداء مع الثوري والرجعي واليميني .

اليوم نقف جميعا كدولة بكل مكوناتها ومضامينها امام مرحلة انتقالية تستحضر قراءة التكوينات الموجودة على ترابها سواء صغرت تلك التكوينات ام كبُرت للوصول الى استخلاصات وعِبر وعلينا ان نبدأ من تعريف المراحل الانتقالية، المراحلالانتقالية بحكم التعريف هى تدافع غير منظم بين بعض القديم وبعض الجديد، وتداخل غير منضبط بين قوى تسير إلى الأمام وهى ناظرة إلى الخلف وأخرى تقفز إلى الأمام بلا أى اعتبار للماضى، المراحل الانتقالية اشتباك حاد بين من يطالبون بالحقوق دونما اعتبار للحقائق وبين من يتذرعون بالحقائق دونما اعتبار للحقوق .

أزعم أننا في المرحلة الانتقالية نعاني من برامج وتطلعات اصلاح ولكنها بلا برامج ولا اولويات، وكذلك ينطبق الحال على الثوريين، فحين تكون الثورة بلا قيادة لا بد أن تمربحالة من الفوضى (سوريا)، وأى ثورة تكون بقيادة تسلطيةتمر بحالة من القمع (إيران)، وأى ثورة تكون لها قيادةديمقراطية، تنجو وينجو معها الجميع (جنوب أفريقيا). ولكن لايمكن أن تنجح الثورة إلا بالتحالف بين الثوار والإصلاحيين، معضلة الربيع العربي أنه ثورة اتهمت كل من ليس على نفس قدر ثوريتها بأنه  إصلاحى  وبالتالى طردت فصيلا واسعا من الأشخاص القادرين على تحقيق أهداف الثورة من داخل الدولة، والقادرين كذلك على مخاطبة قطاع واسع من المحافظين الذين يشكلون أغلبية المواطنين، فظلت الثورة تتآكل وتتراجع وتضعف حتى تحولت إلى جملة اعتراضية مهمة فى تاريخ طويل من التحالف الرجعى- المحافظ .

إن الثورة بحاجة لقيادة لأن “ اندفاع الماء بلا حواجز أو سدود يمكن أن يكون تأثيره أكثر كارثية من شح الماء “ .

أما العقلية الإصلاحية فهى التى ترى خطورة العقليتين الرجعية التى تخاطب الماضى وتحافظ عليه وترفض التغيير، والثورية التى ترى أن الثورة مستمرة، وأن الدولة هى الشر الذى ينبغى القضاء عليه.

 لذا فالعقلية الإصلاحية تسعى لأن تستفيد من تجارب الدولة فى مراحل سابقة وأن تستفيد من تجارب الدول الأخرى فى أن تحدث إصلاحا تدريجيا على مدى زمنى طويل نسبيا مع إدارة الصراع الحتمي بين العقلية الرجعية والعقلية الثورية.

العقلية الإصلاحية المتمهلة تشارك العقليتين المحافظة والرجعية الخوف من اللادولة لا سيما مع وجود هذا الكم من المحاولات الخارجية لممارسة وصاية على الدول وتجارب انهيار دول محيطة بنا، ولكنها كذلك ترفض الاستكانة لمقولة  لا صوت يعلو على صوت المعركة  لأنها فى النهاية تشارك الثوريين رفضهم لواقع بائس ودولة “ معلولة “.

الإصلاحى يريد الدولة ولكنه لا يريدها معلولة، والثوري يرى أن الدولة هى سبب العلل، والرجعى يرى أن العلل هى الثمن الذى ينبغى دفعه لبقاء الدولة، والمحافظ يحافظ على الدولة القائمة ومستعد للتكيف معها لأنه لم يجد من يقدم له بديلا عنها .

وبسبب سلوك الانظمة الدينية بعد الربيع العربي، أصبحت العقلية المحافظة التى ألهمتها الثورة مؤقتا، أسيرة العقلية الرجعية التى ترى أن القديم مهما كانت عيوبه أفضل من الجديد مهما كانت مميزاته وأن ما ألفينا عليه آباءنا هو بوابة النجاة والنهضة. ومن لا يعرف كيف يحافظ على نعمة الديمقراطية، فسيعاقب بنقمة القمع، مؤقتا .

المعضلة أن الرجعيين لم يعودوا يفرقون بين الثوريين والإصلاحيين، فالكل عندهم متآمر أو متآمر محتمل. وهو نفس المرض الذى أصاب الثوريين الذين لم يكونوا يفرقون بين الرجعيين والإصلاحيين، وكل طرف يرى الآخر جزءا من عملية خيانة ممنهجة للوطن .

إصلاح الدولة المعلولة ضرورة؛ لأن الوضع الراهن لا يمكن استمراره .

سوء قراءة المشهد خطر، والخطر لم يزل قائما ما لم نعد المراجعة وترتيب الاولويات والتحالفات .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش