الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإرهـاب الأسـود والأمـن الـجـمـاعـي

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

كتب: محرر الشؤون الوطنية
ضرب الارهاب من جديد منطقة شمال سيناء المصرية مستهدفا عددا كبيرا من الشهداء والمصابين بالقوات المسلحة المصرية في جريمة بشعة وخسيسة اقدمت عليها فئة ضالة ممن يقيمون في الكهوف والاقبية تعبر عن حقد دفين وخواء فكري وعنصرية بغيضة وعقلية مريضة تنفث سموم الحقد الاسود الذي يستهدف المساس بأمن مصر واستقرارها وسلامة جيشها ومواطنيها.
هؤلاء المجرمون الذين يقتلون البشر لتنفيذ اجندات مشبوهة  يجب محاربتهم، فدحرهم هو في الحقيقة كسب لروح الاسلام الحقيقي القائم على التسامح والعدل وانجاز انساني كبير لاجهاض كل اشكال احتكار الدين، وبات واجبا استئصال الارهاب الغاشم ذلك ان من يسعى الى ممارسة اعمال القتل والتخريب والارهاب والاضرار بالناس والافساد في الارض هو ابعد ما يكون عن دين الله، ولا يمكن ان يكون مؤمنا او يتمتع باية مشاعر او احاسيس وطنية اوانسانية او اخلاقية .
ان الاردن يدين التفجيرات الارهابية التي استهدفت امن مصر الشقيقة ويرفض اشكال العنف والارهاب التي تستهدف مصر الشقيقة ايا كانت دوافعها ومنطلقاتها ويؤمن أن هذه الإعمال الإرهابية لن تزيد مصر بشعبها وجيشها الا إصرارا على اقتلاع جذور الارهاب . والاردن الذي اعتبر مقاومة الارهاب وحماية الامة امرا طبيعيا لان هدف هذا الارهاب المتستر بالدين هو زعزعة أمنه واستقراره ودفعه للانزلاق إلى متاهات الضياع والتمزق والصراع في إطار مخطط إجرامي يستهدف إثارة الفوضى وإشاعة الخراب في المنطقة لينفذ كل مشبوه أجندته الخاصة .
ان مواجهة الارهاب الاسود يتطلب من كافة الدولة العربية والاسلامية وكذلك المجتمع الدولي الوقوف صفا واحدا في مواجهة التطرف والارهاب الاعمى في كل مكان ولا سيما في منطقتنا وهو ما نبه الية جلالة الملك عبدالله الثاني اخيرا عندما اكد على ان مواجهة مخاطر الارهاب تتطلب مشاركة الجميع في التصدي للتطرف وعلى المحاور الفكرية والتربوية والتنموية، في سبيل رفع درجة الوعي العام ، ذلك ان التعاون مطلوب على المستوى الوطني في مواجهة ظاهرة الارهاب التي لا دين لها ولا وطن كما ان الحاجة ماسة وضرورية لتعزيز الجهود الاقليمية والدولية من اجل محاصرة هذا الوباء الخطير، الذي يتهدد جميع دول العالم دون استثناء. لقد دق جلالتة جرس الانذار عندما اكد ان في مصلحة الجميع قيام تعاون جماعي مشترك قادر على كبح جماح الظاهرة الارهابية واستئصال شأفتها وتخليص المجتمعات الإنسانية من شرورها ، والواجب الديني والقومي يفرض على الجميع مواجهة قوى الظلام والتطرف لتشديد الخناق عليهم وتجفيف منابع تهديدهم من ساكني الاقبية والكهوف مروجي الفكر الضلالي الظلامي الذين يحاولون اختطاف الاسلام وتشويه قيمه السمحة والذين لا يعرفون قيمة للحياة، ولا يتقنون الا لغة العنف.
ان المواجهة التي تخوضها مصر والاردن ودول في المنطقة ضد الإرهاب وعناصره المتطرفة، وإن كانت قد اقتضتها ضرورات وطنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي وحماية الاقتصاد الوطني من استهدافات هذه الآفة الدموية والتدميرية، فان هذه المواجهة لا تنفصل عن المسؤوليات المرتبطة بواجبات صون الامن الاقليمي لدول المنطقة التي لا شك وان امنها واستقرارها يمثل وحدة واحدة بحكم التشابك والتداخل الديموغرافي والاجتماعي والامني الذي يجعل كل طرف من اطراف هذه المنظومة عمقا استراتيجيا للآخر، يؤثر فيه ويتأثر به.
وما دمنا في هذه المنطقة مستهدفين جميعا ودون تمييز من هذه الآفة التدميرية فان الاحرى ان تعمل دول المنطقة على تعزيز جهودها المشتركة في مجابهة خطر الارهاب الذي صار يتهدد امنها الجماعي، ليس فقط من زاوية تفعيل جوانب تبادل المعلومات بين الاجهزة الامنية، ولكن بتكريس مسارات الشراكة في تحمل اعباء المواجهة لانشطة الارهاب الهدامة في اي جزء كان ظهورها من خارطة المنطقة باعتبار ان امن هذه المنطقة كل لا يتجزأ، وبما لا يسمح باية اعمال تمس بمضمون الامن الجماعي وتخل بمساراته وتعبث بقواعده.
ان الارهاب هو العدو اللدود لقيم الحضارة والتقدم والديمقراطية وان الرد على هذه الظاهرة يتأتى من خلال التمسك بمسيرة البناء والديمقراطية وتوضيح حقيقة ديننا الاسلامي الحنيف وباعلاء قيم التسامح والتعايش ونبذ الكراهية والعنف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش