الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا نقرأ

تم نشره في الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً



 كتب: فارس حباشنة

يبدو أنه سؤال خاطئ، خصوصا ان الملاحظة الكبيرة تكشف أن معدل تردد الاردنيين على المكتبات العامة لا يتجاوز 1%، الى جانب ما فضحته دراسات تشير الى أن الاردني يقضي سنويا من ساعة الى ساعتين وأقل للقراءة، ومعدل افتراضي ايضا غير دقيق، وأقل من 1% من الاردنيين يتبضعون

كتابا أو مجلة، وأكثر من 90 % من الشباب لم يمسكوا بين ايديهم سوى الكتاب المدرسي أو الجامعي.

وثمة أرقام أخرى تفضح أيضا ما يقبل الاردنيون على قراءته، فهي تتنوع ما بين غرائزية تهتم بكتب الجنس وفن تعليم الطبخ والفتاوى الدينية، فيبدو أن مساحات الثقافة الجادة ذاهبة الى الانعدام والمحو من ذاكرة الاردنيين، وفي مدينة اهلها وناسها لا يقرأون، أو تضع الثقافة والمعرفة والعلم في قلب حياتها.

هو عداء مرعب ومقلق للكتاب، وسط اعتبارات عامة مزاجية « نفسية واجتماعية « تعتبر الكتاب والقراءة مجرد بيع اوهام، وفي «فكر شعبي» يعتبر أن الكتاب لا يجلب الا الهم الزائد، والاستغناء عنه هو سبيل أيسر لراحة البال والذهن، والتصدي لما نواجه من اسئلة معرفية ووجودية وانسانية عن الواقع والمستقبل بالنكوص والاستكانة الى «مخزون الماضي».

الامية في القرن الحادي والعشرين، لا تعني عدم إجادة القراءة والكتابة، ولكنها إحدى ادوات استبداد العقول، فالاميون الجدد ليسوا من دخلوا المدارس والكليات المتوسطة والجامعات، انما ما يتفشى من جهل وظلامية وفراغ معرفي بين شرائح واسعة من المتعلمين والحاصلين على شهادات جامعية متوسطة وعليا.

الطلاب في المدارس حتى التوجيهي لا يتعلمون غير «فك الخط»، ما يبقي ادمغتهم جاهزة لحشوها باي افكار، مضادة للتفكير العقلاني والحر، افكار جاهلة وعفنة تحشى لسد الفراغ لا غير، دون ان تخضع لمحاسبة ومراجعة واعية وناقدة، فيبدو الدماغ كمعدة الجائع مستعدة لالتهام أي شيء لسد رمق جوعها المؤلم للبقاء على قيد الحياة.

فالقراءة هنا لا تعدو ترفا او أمرا فائضا لمجرد الاستهلاك، ولكنها لحظة حرجة للخروج من سجن الوهم واعتقال العقل والحرية بالاوهام والخداع، هي رحلة بحث عن الحرية، وعدو القراءة بالطبع صديق للاستبداد والوهم والظلامية، ويفخر بالجهل؛ لأنه السبيل الذي يسوق به اوهام فكره ومعتقده.

القراءة تولد السؤال، والقراءة رحلة اكتشاف للأنا والآخر، والقراءة تكف الانسان الحر عن سياسة هز الرأس في «حضرة الذكر»، غير أن رحلة البحث عن الكتاب ما زالت أسيرة لمصاعب انتشار الامية حتى بين المتعلمين، هذا الوباء الذي يحاصر القراءة والكتاب، ويبدو أن ثمة عقلية سائدة ومسيطرة في المجتمع الاردني وكما العربي تنفر بالقول والفعل من القراءة والكتاب.

وهذه العقلية يبدو أن حدة سيطرتها اخذة الى التمدد والاتساع، وثمة ملامسة واقعية لنفور جمعوي من القراءة والكتاب، وهذا ما يمثل حقيقة «القوة الخفية» التي قد نراها وراء مظاهر الاستبداد والانحطاط التي تتفشي في المجال العام، واتحدث هنا عن كيف يصبح العقل رهينًا للتبعية والانجرار وراء اوهام وخرافات ظلامية سوداء.

وثمة ضرورة، أن يعاد الحاق الكتاب في المنهاج المدرسي، واقصد هنا ليس الكتاب المدرسي التعليمي، إنما ادراج عيون كتب التنوير العربي لطلاب المدارس، وخصوصا ما يقترب من التراث العربي الاسلامي، كعبقرية الصديق وعمر بن الخطاب لمحمود عباس العقاد، والايام لطه حسين، فهي تمثل ثقافة تنويرية في طرح واسترجاع مسائل من التراث العربي الاسلامي، وللتنويه فان هذه الكتب كانت تدرس قبل عقود في المدارس الاردنية.

هو اقتراح نأمل ان ينال اهتمام المعنيين في وزارة التربية والتعليم والقائمين على لجان المناهج الدراسية، فهذه الكتب وغيرها، توفر مساحة ثرية للتأمل والتفكير في مسائل تراثية استراتيجية من زوايا وجوانب مختلفة ومغايرة، ونتمى فعلا أن يكون الكتاب ملحقا موازيا للمنهاج التعليمي في المدرسة والجامعة، حتى تتاح الفرصة للطلاب بالتفكير برحابة واتساع افق، وليتعلموا أولا حرية التفكير والبحث عن حياة سعيدة، لا تهدم لذتها الجهالة والبلادة والتكرارية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش