الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القدس والملك خطوط الأردن الحمراء

عمر كلاب

الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
عدد المقالات: 1583

 

لا تُخطئ العين المرُاقبة درجة الحسم الملكي في ملف القدس خصوصا والقضية الفلسطينية على العموم ، رغم الكلفة السياسية الباهظة التي يتحملها الملك والأردن جراء هذا الرد القاسي على نتنياهو وادارته اليمينية المتطرفة في ظل التهاء الاقليم العربي بقضاياه الداخلية بمعنى تراجع السند العربي للأردن وقيادته وتركه منفردا في مواجهة اليمين الصهيوني المتطرف بعد ان غاب الدعم العربي عن القضية الفلسطينية طوال عمر الربيع العربي .
الملك ومنذ قبوله التفويض الفلسطيني الشامل « منظمة التحرير والدولة الفلسطينية « بالاشراف على ملف القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية كان يدرك انه سيحمل هذا الملف وحيدا وبشكل شخصي ، لذلك رد على كل التحذيرات من حمل أعباء هذا الملف في ظل يمين صهيوني متصاعد القوة والحضور ، سأحملها في صدري وعلى كاهلي ، فالولاية على المقدسات ورعاية القدس شأن هاشمي لم تُنشئه اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني ولكنها ثبتته ، فالولاية والرعاية مربوطة بشرعية الهاشميين الدينية ومشروعيتهم السياسية .
الملك عبد الله الثاني لم يكتفِ بمواقف ابراء الذمة التقليدية التي اعتدنا عليها في كليشيهات القممم العربية في نصرة القدس والاقصى ، بل انتقل إلى مساحة اجرائية واسعة باستدعاء السفير للتشاور وهي خطوة برتوكولية ربما تسبق السحب الكامل ، واتبعها بسلسلة تصريحات اثارت حفيظة اليمين الصهيوني واليمين الغربي بكليته بإدانته الارهاب الديني من كل الاديان وبأن التطرف الصهيوني والارهاب وجهان لعملة واحدة ، فاتحا الباب على كل الاحتمالات وبمراجعة كل الاتفاقيات ، وسبق للاردن ان علّق اتفاقية السلام على حياة خالد مشعل ، وهي خطوة يتذكرها اليمين الصهيوني جيدا وجاءت هذه المرة مدوية على الهاتف لرئيس الوزراء اليميني نتنياهو وبانفعال سمعته مكاتب الديوان الملكي المجاورة كما سمعها العالم كله على وسائل الاعلام .
خطوة الملك التي حظيت بتقدير الجميع داخليا وخارجيا ، أنشأت واقعا جديدا على الارض السياسية ، فمعظم سفارات الدول الغربية تحركت بفعالية بعد خطاب الملك وموقفه الحازم ، فقد وضع الملك بين يديها أوراق قوة للضغط على الكيان الصهيوني ، فالملك يحمل تفويضين رسميين الأول من اتفاقية السلام والثاني من الدولة الفلسطينية ومنظمة التحرير بعد ان تغير الوضع القانوني للسلطة الفلسطينية في أوراق هيئة الأمم ولهذا سارع الرئيس محمود عباس الى تفويض الملك بعد يوم من التصويت على رفع فلسطين إلى دولة في الأمم المتحدة حتى لا تستثمر إسرائيل حالة الفراغ قانونيا .
الموقف الأردني فتح باب الحركة لسفارات الدول الغربية للتحرك للضغط على إسرائيل ولجم خطواتها التغييرية في القدس ، على أمل ان ينجح هذا الموقف في تحريك الدعم العربي لدعم الاردن وتمتين واقعه السياسي والاقتصادي للتصدي للهجمة الاسرائيلية التي تستثمر في أحوال الأمة العربية خير استثمار ، فما يحمله الملك من اعباء حيال الاقليم تضاعفت هذه الاعباء بعد النشاط الصهيوني مما يستلزم موقفا مغايرا لما تقوم به عواصم الفعل العربي التي وكأنها تنتظر ان يدخل الاردن غرفة الانعاش حتى تدعمه كما فعلت مع الدولة المصرية مؤخرا .
الملك يعلم يقينا ان الاردنيين من خلفه في هذا القرار ولا يمتنعون عن مضغ الصخر من اجل الاقصى ومسرى النبي الامين عليه الصلاة والسلام ، ولكنه يأمل ان يكون الدعم العربي بديلا عن خيارات مُرّة سيتجرعها الاردنيون دون مبرر في وجود فائض عربي يستطيع تجنيب الأردنيين مخاطر صناديق النكد الدولية التي ستضغط على الاردن بفعل تأثير اللوبيات الصهيونية الفاعلة في عواصم العالم الغربي ، كما ان الاردن يستطيع وهو يقف على أرضية دعم عربي صلبة تقصير المسافة والكلفة لحماية الاقصى والقدس.
الملك أنشأ واقعا جديدا وأعاد الاعتبار للموقف الأردني الذي خاله دعاة الصهيانة وغلاتها على حد سواء انه في الجيبة الإسرائيلية وان الأردن لا يستطيع الاقدام على خطوات جريئة حماية لمصالحه المربوطة بإسرائيل لكن الغضبة الملكية أثبتت ان الخطوط الحمراء الأردنية هي فعلا حمراء وان الأردن يمتلك الكثير من الارادة والعزم والأوراق أيضا ، وكلها في جعبة الملك الذي يجيد استخدامها بكل تأكيد.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش