الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبور القدس إلى عتبات الحرية

تم نشره في السبت 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

  ريما كتانة نزال
ما لا يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بقوة أكبر، وما لا يمكن انجازه من على سطح الأرض، يمكن إنجازه من تحتها، وما لا يتحقق بالقمع يمكن تحقيقه بجعل الموت بديلا مقبولا للحياة. هذه هي الخطوط العام للسياسة الاسرائيلية المتبعة في التعامل مع المقدسيين، لأن الفلسطيني الميت أفضل من الفلسطيني الحيّ في ثقافتهم العنصرية، انها سياسة القوة المفرطة المطعَّمة بسياسة «كيّ الوعي» لتفريغ القدس من أهلها ولفرض الاستسلام الكامل والشامل على ساحاتها.
الهجمة الاسرائيلية على القدس العاصمة بما فيها على بلداتها؛ وبشكل خاص على المسجد الاقصى هجمة مخطط لها منذ زمن، لكن الحكومة الاسرائيلية حالياً تبدو على استعجال حاليا في تأدية مهامها الاستيطانية المؤجلة، وعليه تقوم بممارسات غير مسبوقة متجاوزة جميع الخطوط الحمراء بدخول الجيش والعصابات الصهيونية محراب المسجد الاقصى كرابطة منظمات الهيكل للانتهاء من المهام المؤجلة...
العمل جار على استكمال فصول الرواية الاسرائيلية، وذلك من أجل تحويلها من رواية خرافية تعتمد على الاساطير وقصص الكهنة إلى رواية يهودية تاريخية، تأسست على سرقة وتزييف هوية ومعالم وميزات القدس العاصمة، وطمس تراثها الحضاري والانساني، بما يعطي مؤشرات واضحة على البدء في ترسيم خطة تقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا. وفي سبيل تسريع انطباق الخطة، تتسارع الهجمة وتتوسع متخذة اشكالا مختلفة، الأمر الذي يدل على استعجال المؤسسة السياسية والامنية في رسم ما تبقى لديها من وقائع استيطانية، فتأتينا حزمة كبيرة من وجبات هدم البيوت والمصادرات وبناء الوحدات الاستيطانية وسحب تراخيص المقدسيين التجارية وفرض الضرائب الباهظة.. إضافة الى ديمومة ممارسة القتل والاعتقال وتصاعد حمى ترسيم وتطبيع تقاسم المسجد الأقصى.
على ضوء التصعيد الاسرائيلي على القدس يقفز التساؤل الأهم: «ماذا فعلنا للقدس وماذا نحن فاعلون من أجلها» . لينبري الجواب والحقيقة السافرة التي تصرخ بأن الفجوة تبدو هائلة بين الأقوال والأفعال، بين الخطط النظرية وبين تطبيقها، بين الاجتماعات الكثيرة وبين المظاهرات والمواجهات. فهناك فرق كبير بين كتابة البيان وبين كتابة التاريخ على الأرض، واختلاف بين إطلاق المواعظ وبين النزول لممارستها، بين بثّ الاذاعات للخطابات وبين حمل السمّاعات للهتاف في الجموع. لأن هناك فرقا بين شتم الظلام وبين ايقاد المشاعل.. بين التهديد بالفعل وبين تطبيق التهديد، بين التنظير وبين ممارسة النظرية.
لنراقب أنفسنا، نحن نحب المواسم والفصول. لنراقب خطابنا وهتافنا، سنجد الكلمات الجميلة التي تبعث على الطمأنينة ولها وقع مؤثر ولكنها بعد انتهائها تضمحل وتذوب عن الشفاه كما لا تثبت في العقل. ماذا تعني الكلمات المنمقة عن أن القدس لنا والاحتلال إلى زوال.. وماذا تعني كلمات اجمل عن أن السلام لا يدخل الا من بوابة القدس.. وان لا سلام ولا أمان دون القدس..
لنتساءل: ماذا فعلنا بتوصيات المؤتمرات والمهرجانات..ماذا فعلنا بالقرارات التي قمنا بأخذها، وكم كررنا أنفسنا واجتررنا ذات التقييمات وصولا إلى تحديد كيف ترجمنا مقولة أن القدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بشكل عملي وواقعي..
ولنسأل عربنا ثانيا، حيث يخيَّل لي أن سياسة «كيّ الوعي» معتمدة من اكثر من جهة وطرف، وأولهم الدول التي تسمي نفسها بالعربية والاسلامية.. فلنسألهم: ماذا فعل ثلاثمائة مليون عربي ومليار مسلم من أجل القدس سوى الشجب والاستنكار وماذا قالوا أكثر من التأكيد على عروبة القدس واسلاميتها الذين لا يحتاجان إلى جهد لاثباتهما، لأن الأقواس والساحات والأسوار والمصاطب والأزقة وحتى حائط البراق يشهدون جميعا بأن القدس لنا..ومن ثم وفي إطار مساءلة العرب، نطالب بتقديم كشوف الحساب حول ماذا فعل الكلّ العربي والاسلامي من اجلها سوى تسمية الشوارع والبنايات والمقاهي باسمها.. أو ربما تنظيم ندوة ثقافية أو مهرجانا حاشدا ومعرضا تراثيا من أجلها..
حراكات القدس تقول، بأن عزيمة أهل القدس لم تخب، وتذكر بأن انتهاك حرماتها مكلف، وتبعث في الذاكرة بأنها كانت خلف هبة النفق وبأن تدنيس مقدساتها لا يمر بسهولة، فقد أوقد الشرارة التي أطلقت الانتفاضة الثانية.
إن حراك القدس سواء أطلقنا عليه اسم انتفاضة أو هبّة، فالمسألة ليست بالتسميات بقدر اهمية الدلالة على إبقاء حالة الاشتباك مع الاحتلال واجراءاته قائمة وقوية، فعليها يتوقف ديمومة الاشتباك الذي سيجتذب إلى عناوينه الاشتباكية المختلفة قطاعات المقدسيين، لتعبُر بهم القدس إلى عتبات الحرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش