الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوصاية الهاشمية صمام الأمان لحماية المقدسات

تم نشره في السبت 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

  كتب : محرر الشؤون الوطن

تُوِّجت جهود جلالة الملك عبدالله الثاني المتواصلة، لرفع إسرائيل القيود التي كانت تفرضها على المسجد الأقصى، بالسماح أمس لكل المسلمين بالدخول إلى باحة المسجد لأداء صلاة الجمعة دون عوائق ودون تحديد الأعمار، وذلك لأول مرّة منذ وقت طويل.
ومثل هذا الموقف القومي الشجاع والفعال للأردن قيادة وحكومة وشعبا ليس جديدا بل هو امتداد لتلك المواقف القومية المبدئية التي التزم بها الأردن دوما انطلاقا من استشعاره لمسؤوليته القومية في مناصرة قضايا الحق العربي وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني والتزامه بحماية المقدسات.
  يأتي تراجع إسرائيل في أعقاب سلسلة المواقف الأردنية التي اتخذتها الحكومة بتوجيهات من جلالة الملك وفي مقدمتها استدعاء السفير الأردني في إسرائيل للتشاور وربط عودته بتنفيذ اسرائيل اشتراطات أردنية تتعلق بالاجراءات التي اتخذتها حكومة تل ابيب بشأن المسجد الاقصى والقيود التي فرضتها على المسجد والانتهاكات الصارخة التي اقترفتها بهذا الخصوص، اضافة الى تقديم شكوى لمجلس الامن الدولي وما تبع ذلك من اجراءات اخرى تم اتخاذها ضمن خطة اردنية مدروسة تم اعدادها بهدوء ودون ضجيج اعلامي لمواجهة الانتهاكات الاسرائيلية.
  لقد مارس الأردن سياسة الفعل الذي يقود إلى نتائج ملموسة، وذلك من خلال مواجهة التعنت والصلف الصهيوني عبر تعزيز دعم صمود القدس في وجه التحديات الجسيمة التي تواجه هويتها العربية ومخاطر التهويد بما فيها الترحيل القسري لأهلها والإجراءات المستمرة والمتصاعدة بتدمير مقدساتها الإسلامية والمسيحية وطمس تاريخها وتراثها الإنساني، واتخاذ اجراءات قانونية ودبلوماسية واضحة وملموسة هي في واقع الحال رسائل حازمة الى المجتمع الدولي بضرورة عدم المساس بالمسجد الأقصى.
  لقد ظلّ الصوت الأردني -وما يزال- مرفوعا بقوة وشجاعة في المجاهرة بكلمة الحق دون خوف أو تردد في الدعوة الصادقة إلى التضامن والوحدة بين أبناء الأمة العربية والإسلامية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بهم على أكثر من صعيد ومكان، وصولا إلى ما يحقق مصلحة الأمة والانتصار لقضاياها وبخاصة القضية الفلسطينية.
  ويحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على المتابعة الحثيثة لكل ما يتعلق بالاماكن المقدسة في القدس الشريف والحفاظ عليها والرعاية الموصولة لها على امتداد الحقب والعقود الماضية فالعطاء الهاشمي متواصل من لدن جلالته الذي تعلق فؤاده بمعراج جده الاعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه وورث حبه ورعايته كابرا عن كابر لا ينهيه احتلال ولا تلغيه حواجز أو حدود.
  إنّ الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، سيظل دائما في مقدمة الركب نحو فلسطين، فهي تعيش على الدوام في وجدان الهاشميين، وهي أولوية وطنية اردنية وثابت اردني مقدس حيث لم يألُ جلالته جهدا في الدفاع عنها وعن حقوق اهلها وحماية المقدسات من الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية والتأكيد دائما على هوية القدس وملامحها العربية، لتبقى عتيقة اصيلة تتحدى كل تزييف للتاريخ وتشكيك في حقائق ثابتة على مرّ التاريخ.
  والجهود الموصولة والمهمة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني تأتي في سياق الحفاظ على المقدسات والأوقاف الإسلامية في القدس الشريف ورعايته وإعماره على مدى عقود طويلة متقدما جلالته صفوف الاردنيين في دعم ومساندة ابناء الشعب الفلسطيني سيرا على النهج الصادق والثابت للهاشميين الاطهار الميامين في بذل كل الجهود لنصرة القضايا العربية والاسلامية.
  ويأتي الجهد الأردني الذي يقوده جلالته تجاه القدس والأماكن المقدسة فيها انطلاقا من الواجب الديني والإنساني والتاريخي المجيد للأردن تجاه المقدسات كونها قضية مقدسة وغير قابلة للتفريط والمساومة، وهي بوابة كل الحلول للصراع العربي- الإسرائيلي وجهود القيادة الهاشمية، ليست خافية على أحد، في الذود عن القدس وعروبتها وعن مقدساتها وأهلها المرابطين، والسعي الحثيث للمحافظة على المقدسات فيها واعمارها وادامتها وحماية طابعها وهويتها العربية، ومنع محاولات تهويدها ولتبقى المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها خطا أحمر أردنيا تجسيدا للموقف الأردني الثابت والراسخ، الذي يقوم على أساس قيام الهاشميين بمسؤولياتهم التاريخية والشرعية والدينية والقومية والانسانية، تجاه المدينة المقدسة، والاماكن الاسلامية والمسيحية فيها، على حدّ سواء.
  والوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة في القدس الشريف تجسّد أهمية القدس بالنسبة لجلالة الملك والاردن، وهي استمرار للدور الهاشمي في رعايتها وحمايتها ولتعزز التعاون الأردني الفلسطيني التاريخي في حماية الأماكن المقدسة من انتهاكات الاحتلال التعسفية والدفاع عن المقدسات خصوصاً في المحافل الدولية وهي بالقطع ليست منازعة للاردن على فلسطين بل لنصرة الفلسطينيين في المطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة، ذلك ان الوصاية هي دينية وقانونية وادارية أملتها المسؤولية التاريخية والدينية للهاشميين على هذه المقدسات التي تتهددها الأخطار التهويدية المتعددة وهي تهدف للحفاظ على الولاية العربية والاسلامية على المدينة المقدسة.
  كما أن الرعاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف لم يوقفها احتلال وظلّت متوالية منذ عهد الشريف الحسين بن علي، وازدادت أهمية تلك الرعاية للقدس -ودرتها المسجد الاقصى المبارك- وزادت الحاجة لها خصوصا في ظل ما يرتكبه العدو الصهيوني من اعتداءات وأعمال حفر تهدف إلى هدم الأقصى الشريف، حيث واصل الأردن دوره التاريخي، في توفير الدعم والحماية للمقدسات الاسلامية والمسيحية، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة وحماية حقوق سكانها العرب، فالاردن بقيادته الحكيمة، يقوم بمسؤولياته القوية تجاه القدس ودعم صمود الشعب الفلسطيني.
  لقد حظيت مدينة القدس الشريف بما تشتمل عليه من معالم إسلامية ومسيحية برعاية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، استمرارا لخطى الهاشميين الذين كانوا على الدوام وسيبقون سدنة الاماكن المقدسة وحماتها لتبقى القدس اولوية اردنية هاشمية، فالمسجد الاقصى المبارك في قلوب الهاشميين وعيونهم؛ فهم ورثوا سدانته والاهتمام به وحافظوا عليه ليظل صنو وتوأم المسجد الحرام.
وقد بذل الهاشميون، عترة المصطفى صلى الله عليه وسلم، جهودا عظيمة في خدمة المسجد الأقصى الشريف ورعايته وإعماره؛ فمنذ تفجّر الصراع العربي الإسرائيلي، كان الأردن الرديف والسند والداعم للأشقاء الفلسطينيين، وقد دفع الأردن ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّل في سبيل ذلك، ما هو فوق طاقاته وإمكانياته. وكان الشريف الحسين بن علي، أول من دفع ثمن موقفه، للدفاع عن عروبة فلسطين، ورفضه للمساومة أو التفريط بأي حق من حقوق الأمة، وجاء الملك المؤسس الشهيد عبدالله الاول الذي روى بدمه الطاهر ثرى فلسطين ودرتها القدس حيث تخضبت هضابها وجبالها وسهولها، وعلى أسوارها وقباب مسجدها بدم شهيدها الهاشمي، وما زالت دماؤه شاهدة على تضحيات الهاشميين من أجل أمّتهم، ذلك أن سمو الأهداف الهاشمية، في الذود عن حياض الأمة وشرف المقاصد ونبل الغايات، استلزم التضحيات الكبرى لتصل الى الذروة، حيث التضحية بالنفس وبذل الروح في سبيل الله تعالى، ثم الأمة، وذلك هو المُراد والغاية.
  وتواصلت الرعاية الهاشمية للقدس في عهد جلالة الملك الباني المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، حيث شكلت لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة للمحافظة على المقدسات والمعالم الاسلامية ولتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها، وصولا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي ستذكره الأجيال في وصف المسجد الأقصى ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية وتتوقف عند أعماله وبصماته التي كان آخرها أمس حيث أثمرت جهود جلالته وموقفه الحازم بتراجع إسرائيل وسماحها لكل المسلمين بالصلاة في الأقصى دون قيود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش