الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقرير عمالي: منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن بحاجة لإصلاحات جوهرية

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور - حمدان الحاج
أكد تقرير عمالي أن منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن بحاجة إلى إصلاحات جوهرية تغطي جميع مستحقيها باعتبارها حقا من حقوق الإنسان.
 وأشار التقرير الذي حمل عنوان «الحماية الاجتماعية في الأردن 2014»، الصادر عن المرصد العمالي الأردني امس الثلاثاء التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، وبالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، إلى وجود عدد من المشكلات التي يعاني منها نظام الحماية الاجتماعية في الأردن، أبرزها تعدد الجهات المشرفة على إدارته، ما جعله يتسم بالتشتت والضعف والقصور.
ويرى التقرير أن التشريعات الأردنية غطت جزءاً كبيراً من عناصر الحماية الاجتماعية، في إطار قانوني ضم مجموعة واسعة من القوانين، والأنظمة، والتعليمات، إلا أن معظم التشريعات الوطنية ذات العلاقة لا تزال تعاني من القصور، وعدم ملاءمتها مع المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وقال التقرير إن الأردن لم يصادق حتى الآن في مجال التشريعات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية سوى على اتفاقية واحدة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، المتعلقة بالضمان الاجتماعي، وهي اتفاقية رقم 102 لعام 1952، المتعلقة بالمعايير الدنيا للضمان الاجتماعي، إضافة إلى أنه لم يصادق على اتفاقية رقم 121 لعام 1964، المتعلقة بإعانات إصابات العمل، واتفاقية رقم 128 لعام 1967، المتعلقة بإعانات العجز والشيخوخة والورثة، واتفاقية رقم 130 لعام 1969،المتعلقة بالرعاية الطبية، وإعانات المرض، واتفاقية رقم 183 لعام2000 المتعلقة بحماية الأمومة.
وبين التقرير أن المحركات الأساسية للحماية الاجتماعية في الأردن تقسم إلى قسمين: حكومية وغير حكومية، الحكومية تشمل: الضمان الاجتماعي، والتقاعد المدني، والتقاعد العسكري، إلى جانب بعض المؤسسات والحملات التي تستهدف تمكين الفئات المهمشة في المجتمع، لمواجهة صعوبة الأوضاع المعيشية، منها: الهيئة الأردنية الهاشمية، وحملة البر والإحسان، وتكية أم علي، وغيرها. أما الهيئات غير الرسمية فتتمثل بـ :منظمات المجتمع المدني المختلفة، التي تقدم المساعدات الاجتماعية بصورها المختلفة للفقراء والفئات المستضعفة.
وأكد التقرير أن أرضيات الحماية الاجتماعية في إطار الضمان الاجتماعي يجب أن تشمل الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك رعاية الأمومة بحيث يسهل الوصول إليها، وتكون ذات جودة عالية، وتوفير دخل أساسي للأطفال، وتوفير الحصول على الغذاء، والتعليم، والصحة. وتوفير دخل أساسي للأشخاص في سن العمل، وغير القادرين على العمل، خاصة في حالات المرض، والبطالة، والأمومة، والإعاقة، والمسنين يقترب من الحد الأدنى للأجور.
وفيما يتعلق بمدى مواءمة منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، في ضوء معايير الحماية الاجتماعية الواردة في توصية منظمة العمل الدولية 202 حول أرضيات الحماية الاجتماعية، أشار التقرير إلى أن هذه المنظومة ضعيفة، فهي لا تشمل جميع المواطنين، ولا تقدم التغطيات كافةً، ولا تلبي الاحتياجات الخاصة للفئات الاجتماعية المستضعفة كافةً، وغير قادرة على إدماج العاملين في القطاع غير المنظم في منظومة الضمان الاجتماعي، وقاصرة في ضعف تمويلها، واعتماد مكوناتها الأساسية على اشتراكات المستفيدين فقط.
وأشار التقرير الى أن الضمان الاجتماعي في الأردن يعد أكبر شبكة حماية اجتماعية؛ من حيث عدد المستفيدين منه، ونوع الحماية الاجتماعية التي يقدمها، ويعتمد على مساهمة العاملين وأصحاب العمل، سواء أكان صاحب العمل قطاعا خاصا، أو القطاع العام، كغيره من أنظمة الضمان الاجتماعي في العالم.
 وأضاف التقرير أن الضمان الاجتماعي يغطي نحو 66٪ من إجمالي المشتغلين في المملكة، (بحسب مؤشرات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي)، اذ يبلغ عدد المشتركين في الضمان الاجتماعي ما يقارب المليون و70 ألف مشترك، فيما تبلغ نسبة النساء المشمولات بالضمان 25٪، والبالغ عددهن 258 ألف مشتركة.
وبين التقرير أن هذه الأرقام تخضع للمساءلة، خاصة أن أرقام وزارة التخطيط تتحدث عن أن 44% من العاملين في الأردن يعملون في القطاع غير المنظم، وغير خاضعين لأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.
وأكد التقرير أن الضمان الاجتماعي من نظم الحماية الاجتماعية المتماسكة، إلا أنه يعاني من ضعف الشمول، ومن قصور التغطية لمجمل أنواع التأمينات الاجتماعية (الرعاية/ الحماية الصحية).
وفي مجال التعليم، أكد التقرير أنه رغم التحسن الذي أحرز في مجال التعليم، في انتشار المدارس في مختلف مناطق المملكة، والنجاح في تخفيض نسبة الأمية التي بلغت في العام 2012 ما نسبته 6.7٪، إلا أنه ما زال يواجه مشكلة في استمرار التسرب المدرسي، الذي بلغت نسبته 0.31٪ للعام الدراسي 2011-2012، إضافة إلى استمرار العمل بنظام الفترتين بسبب نقص عدد المدارس الحكومية، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.
وأشار التقرير إلى أن مخرجات التعليم في الأردن تراجعت بشكل ملموس خلال السنوات الماضية، وهو ما صرح به القائمون على إدارة التعليم، وزير التربية والتعليم، ووزير التعليم العالي، وكان آخرها تصريح وزير التربية والتعليم في العام 2013 أن ما يقارب الـ20٪ من طلبة الصفوف الأساسية الأولى لا يتقنون القراءة، والكتابة، والعمليات الحسابية البسيطة.
وفيما يتعلق بالتأمينات الصحية في الأردن، بين التقرير أن الحماية الصحية تتسم بعدم الشمول؛ بالرغم من الجوانب المضيئة فيه، فالمشمولون بنظام التأمين الصحي هم العاملون في القطاع العام وأسرهم، والمواطنون الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، والذين تزيد أعمارهم على 60 سنة، وجميع مرضى القلب والسرطان والكلى.
 لذا فإن نظام الحماية الصحي لا يشمل جميع المواطنين، إلى جانب ضعف جودة الخدمات الصحية الحكومية نتيجة ضعف المخصصات المالية لها، وضعف أداء عمل الدوائر الصحية، إضافة إلى ضعف نظم الرقابة، والتقييم الخاصة بذلك.
وقال المدير العام لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، إن مختلف برامج الحماية الاجتماعية في الأردن قد تأثرت سلباً؛ بسبب تطبيق عدد كبير من برامج إعادة الهيكلة، وتراجع الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والعمل (التشغيل) كنسبة من مجمل الانفاق العام والناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة من العام 2000 ولغاية العام 2010.
وأوصى التقرير بحسب عوض، بإعادة النظر بالنموذج التنموي القائم حالياً، والسياسات الاقتصادية المنبثقة عنه،ليصبح منظومة حقوق الإنسان بما فيها الحماية الاجتماعية، وتوجيه السياسات نحو إنفاذ هذه الحقوق، وضرورة مصادقة الحكومة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بالضمان الاجتماعي، وادماجها في التشريعات والسياسات ذات العلاقة.
وأوصى التقرير بضرورة إدماج معايير أرضيات الحماية الاجتماعية الواردة في توصية منظمة العمل الدولية رقم 202 في مختلف التشريعات ذات العلاقة بالحماية الاجتماعية.والتي تشمل على الأقل الرعاية الصحية الأساسية وتكون ذات جودة عالية، وتوفير دخل أساسي للأطفال، وتوفير الحصول على التغذية والتعليم والصحة، وتوفير الدخل الأساسي عند الحد الأدنى للأجور على الأقل للأشخاص في سن العمل وغير القادرين على العمل، خاصة في حالات المرض والبطالة والأمومة والإعاقة والمسنين.
وطالب التقرير بضرورة العمل على إنفاذ قانون الضمان الاجتماعي، ليشمل كافة التأمينات الواردة في القانون ولتشمل ايضا جميع العاملين في المملكة، وعدم السماح لأصحاب العمل بعدم إشراك العاملين لديهم في منظومة الضمان، والتهرب من دفع التزاماتهم المالية، وزيادة مخصصات الإنفاق العام على الخدمات الصحية، والتعليمية، في الموازنة العامة للدولة، بهدف تحسين جودة تلك الخدمات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش