الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البتراء .. أعجوبة الدنيا التي تبهر المشاعر وتخطف الأنفاس

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

الدستور – إعداد: جمال خليفة
مدينة محفورة في الصخور، أقامها الأنباط العرب قبل اكثر من ألفى عام، وظلت شاهدا على المعجزة البشرية التي تخرج المدن من بطون الجبال. يعرفها زائروها والقارئون عنها باسم (المدينة الوردية) نسبة إلى لون الصخور التي شكلت بناءها الفريد، وهي مدينة أشبه ما تكون بالقلعة، وقد كانت عاصمة لدولة الأنباط.
وتقع البتراء على بعد 262 كيلومترا إلى الجنوب من عمان، وهي واحدة من أهم مواقع الجذب السياحي في الأردن، حيث تؤمها أفواج السياح من كل بقاع الأرض، في رحلة تختلط فيها المتعة بالمعرفة. وما تزال البتراء حتى يومنا هذا تحمل طابع البداوة، يمتطي زائروها ظهور الخيول والجمال، ليدخلوا المدينة في رحلة ترسخ في الذاكرة طوال العمر.
إن زيارة البتراء (إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة) هي رحلة للإستمتاع بكل ما فيها من سحر وجمال يُبهر العيون ويخطف المشاعر والألباب.. ويقف الإنسان عاجزاً أمام عظمة الإرادة التي كان يتمتع بها أجدادنا الأنباط لتخرج من بين أيديهم تحفة هندسية ومعمارية وفنية مذهلة عزَّ نظيرها بين جنبات العالم الواسع.
إنها رحلة عبر مدينة كانت مفقودة عبر التاريخ القديم تتمتع بسحر آسر.. رحلة  تأمل تبهر المشاعر وتخطف الأنفاس لتستمتع بكل مافيها من سحر وعبق التاريخ.
ويصل الزائر إلى قلب البتراء سيرا على الأقدام، أو ممتطيا صهوة جواد أو جملا، أو راكبا في عربة تجرها الخيول. وهذه بعض معالم المدينة:
السيق
 المدخل الرئيسي للمدينة الوردية، تستقبلك قبل الوصول إليه العديد من الآثار التاريخية، فهناك ثلاثة مسلات هائلة تمثل الآلهة النبطية، وسد نحته الأنباط في الصخر لتحويل السيول والأمطار من السيق. ويمكنك رؤية قبر الثعبان، ونصب النسر، ومدخل باب السيق أو قوس النصر والنقوش النبطية الرائعة على القبور.
وقد إختار الأنباط موقع  مدينتهم بعناية، فمدخل البتراء الرئيسي (السيق) عبارة عن ممر ضيق يمتد لمسافة تزيد على كيلومتر، وتحيط به صخور يصل إرتفاعها إلى 80 متراً.  وفي السيق، يمكنك مشاهدة الحجارة المقدسة النبطية والقنوات المائية النبطية، التي  تستخدم لتوزيع المياه في المدينة، محفورة في الحجارة.
وعندما يصل السيق إلى نهايته، فانه ينحني في استدارة جانبية، ثم تتبدد الظلال لتظهر اعظم الآثار روعة.. الخزنة، إحدى عجائب الكون الفريدة.
الخزنة
واجهة النصب التذكاري البالغة 50 مترا مربعاً و المنحوتة في الجبال الوردية هي أول ما تقع عليه عيناك في نهاية السيق وهي الخزنة. وهي بناء منحوت في الصخر يرتفع تسعة وثلاثين متراً وخمسين سنتمتراً وعرضه ثمانية وعشرون متراً. وهو مؤلف من طابقين، وتزيِّن هذه الخزنة أفاريز معقدة وتماثيل، وأنماط زخرفية.
ويعتقد بعض السكان المحليين أن الخزنة هي المكان الذي تم الاحتفاظ فيه بكنوز فرعون في الطابق الثاني من هذا البناء في جرة مخبئة فيه. بينما يعتقد علماء الآثار بأنه ضريح الملك الحارث الرابع، وكان آخر ملوك الأنباط (40 قبل الميلاد – 9 بعد الميلاد).
المذبَح
وهو موقع نبطي ديني يقع على هضبة من الصخر الحديدي الأحمر. وكان الأنباط قد نحتوا قمة هذه الهضبة من الحجر الرملي لإنشاء فناء مستطيل الشكل تحيط به مقاعد من ثلاث جهات.  إلى الغرب، توجد منصة الذبح (المذبح)، مع حوض دائري محفور كان يصب فيه دم الحيوانات المذبوحة، كما يوجد حوض مياه للتنقية. وسمي هذا الموقع بالمذبح المرتفع لأنه يحتاج من 30 إلى 40 دقيقة للصعود إليه، وهو من أكثر المواقع ارتفاعاً في المدينة.
ضريح هارون
داخل مدينة البتراء الوردية وعلى أحد قمم جبل هور ضمن نطاق جبال الشراه المطلة على نهاية المدينة وعلى إرتفاع 1353 متر عن سطح البحر يقع مقام النبي هارون (عليه السلام) ومرقده، وهو عبارة عن مسجد مملوكي صغير، ذو غرفة مزينة بأقمشة خضراء تعلوها قبة بيضاء وأمامه حجر أسود، وكتب على أعلى باب المقام تاريخ تجديده نحو 709 هجري، وقد بني في القرن الثالث عشر ميلادي، وقد بناه السلطان المملوكي محمد ناصر في ذكرى وفاة هارون. وهو أخو موسى عليه السلام. وكان قد توفي في الأردن ودفن في جبل هور في البتراء، الذي يسمى الآن جبل هارون.
وقد زار الظاهر بيبرس وكاتبه النويري المقام سنة 1276، ولم يتحدث النويري عن وجود بناء فوقه، واليوم يشهد فوقه مسجدا صغيرا كتب على مدخله عبارة تفيد أنه تم تجديد عمارة هذا المسجد في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. كما زار المقام الرحالة السويسري بيركهارت عام 1812 عندما أراد أن يزور البتراء، فتذرع بزيارة المقام وأخذ معه قربانا ليتمكن من زيارة البتراء.
المدرج الروماني
مُدرّج أثري محفور بالصخر جزئيا يعود تاريخه إلى القرن الأول للميلاد ويقع في المحمية الأثرية، وقد قام الرومان بعد إحتلالهم للبتراء عام 106م، بإضافة جزء جديد على مبنى المسرح.
بُني المدرج النبطي خلال حكم الملك الحارث الرابع في الجزء الأول من القرن الأول الميلادي، وبعد أن احتل الرومان مملكة الانباط عام 106م، اُضيفت بعض التحسينات عليه، لكنه تأثر كباقي أجزاء المدينة بالهزة الأرضية التي حدثت عام 363م.
تم تصميم المدرج على شكل نصف دائرة بقطر 95 متر وبارتفاع 23 متر. وهو منحوت في الصخر باستثناء الجزء الأمامي منه فهو مبني. ويستوعب المسرح من 7 - 10 الآف مشاهد.
قصر البنت
رحلة من أدراج الرخام تأخذك إلى قصر البنت. ويعتقد أن الإلهة العزى، نظيرة أفروديت، آلهة الخصوبة اليونانية الرومانية بعل شامان هي الآلهة الرئيسية لهذا المعبد. ويعتقد بأن تاريخ المعبد يعود إلى النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد، وهو مبني على منصة من الحجر الرملي الأصفر بارتفاع 23 مترا.
يُطلق عليه أيضا «قصر بنت فرعون»، وتكمن أهمية هذا القصر بأنه أحد مباني البتراء القليلة التي صمدت رغم الزلازل، وذلك بسبب طريقه بناءه.  وقد كان هذا المعبد مخصصا لواحدة من الآلهة الرئيسية، ويجادل البعض أن هذه الآلهة هي اللات فيما يعتقد آخرون أنها العزى، ورأى آخرون أنه للإله الأعلى ذو الشرى.
الدير
يعتبر من المباني المهمة في البتراء. يعود تاريخه إلى النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد. ويتكون البناء من طابقين. ويُعتقد أنه احتوى على تماثيل متحركة التيجان. وهو أكبر حجماً من الخزنة، حيث يصل عرضه إلى 50 متر، أما ارتفاعه فيصل إلى 50 متر. يُعتقد أن واجهة الدير قد حُولت إلى دير للرهبان أثناء الفترة البيزنطية في بلاد الشام، وذلك لوجود أثار للصلبان المحفورة بالصخر في الغرفة الوحيدة الموجودة في الطابق السفلي من الواجهة. كما يُعتقد بأنه تم تبليط الساحة الواقعة أمام الواجهة.
وهناك عدة مواقع تسحر العيون ويقف الزائر أمامها مذهولا بجمالها، وهي:  قبر الجرة. سبيل الحوريات. شارع الأعمدة. المتاحف. موقع «نهاية العالم».القبور والأضرحة. والبتراء الصغيرة، وهي صورة مصغرة من البتراء الأسطورية في البيضا بوادي موسى.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش