الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احمد اللوزي .. الرجل الحكيم

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

 كتب: محرر الشؤون الوطنية
ودع الاردن امس عميد رؤساء الحكومات، رئيس مجلس الاعيان الاسبق وأحد رجالات الاردن البارزين المغفور له باذن الله دولة الاستاذ احمد اللوزي، الذي افنى حياته في خدمة وطنه وامته ومليكه فكان جنديا اردنيا مخلصا ومتفانيا في سائر الميادين والمواقع التي حل بها، ومثالا في الاخلاق والوفاء والبذل والعطاء.
بوفاة احمد اللوزي فقد الوطن شخصية وطنية نادرة من طراز الزعماء الكبار الذين ساهموا في بناء الدولة، ما اهله لموقع الحكماء والعقلاء الذين تتفتح الاذان والقلوب لارائهم ونصحهم لما يتمتع به من خبرة كبيرة في مجال العمل السياسي والوطني وما يحظى به من احترام وتقدير لدى الشعب الاردني.
 والفقيد اللوزي شخصية لا تحتاج الى الكثير من الوصف، فهو رجل متواضع شفاف ومشهود له بالوطنية والاخلاص والتفاني في اداء الواجب، يقدم كل ما املاه عليه ضميره الوطني، ويؤدي مهامه بكفاءة وتفان واخلاص، كما تقتضيه مصلحة الوطن، ومثال للوطنية، خضب حياته بفواصل لا منتهية، ترجمت حبه للوطن والايمان العميق بكرامته وحريته ورفعته وما وصل الى هذه المكانة من تقدير الناس واحترامهم له، الا بما قدمه لهذا البلد من اعمال وطنية وما تحمله للمسؤولية بجدارة، ومن علاقات اجتماعية ناجحة ومواقف صادقة.. يتحلى بالاخلاق العالية التي اكسبته حب الناس، وله مواقف مشهودة يعرفها الجميع.. وبصماته موجودة على كل الاعمال التي قام بها خدمة للوطن، في كل المواقع التي تولاها، شعاره العمل والتنافس الشريف، من اجل مصلحة الوطن.

 كان رحمه الله رجل دولة استثنائي وفارس من فرسان الوطن، فتاريخه معنون بالوفاء والاخلاص لوطنه، يتمتع بخبرة وكفاءة وايمان راسخ، بخدمة وطنه وولائه للملك والوطن، الذي لا تتنازعه الولاءات الضيقة، او النزعات العمياء، لم تهن مواقفه وظل على الدوام يتحمل المسؤولية بايثار ووفاء وبذل سخي من اجل الاردن العربي، لكي يتقدم نحو الغد، وهو يتفيأ ظلال رايات الهواشم، التي تسمو الى العلى.
سيرته ومسيرته حافلة بالبذل والعطاء، حيث اسهم خلال تقلده مواقع المسؤولية في بناء مسيرة حافلة بالمنجزات في مختلف المجالات تنطق بها الشواهد الحية على امتداد ساحات الوطن في الميادين الانسانية والسياسية، وتميز على المستوى الوطني والعربي والعالمي في مجال الريادة والقيادة فحاز على تقدير كل النخب السياسية والاجتماعية، وقدم الكثير من احترام المثل العليا والمبادئ العامة، لدى توليه العديد من المناصب الحساسة والرفيعة، تاركا اثرا واضحا في معنى الالتزام والتفاني.
لعب اللوزي ادوارا كان من شانها تطوير الحركة الثقافية الاردنية، استاذا ومفكرا وكاتبا، مبديا قدرة فائقة في ادارة مؤسسات التعليم العالي وتنميتها وبنائها على اسس من العلم والاخلاق والحداثة، فكان متواصلا، بشكل قريب، مع العديد من الجامعات الاردنية وعلى رأسها الجامعة الاردنية.
بقي الراحل مؤمنا بضرورة تقديم مصلحة الاردن على سائر الاعتبارات ورغم تقدمه في السن فقد ظل حريصا على خدمة الوطن والمشاركة في مسيرته التنموية والديمقراطية.
تجدر الاشارة الى ان الفقيد اللوزي كان قبل وفاته اقدم رؤساء الوزارات على قيد الحياة، حيث كلف بتشكيل حكومته الاولى عام 1971، في ظرف صعب اعقب اغتيال رئيس الوزراء وصفي التل، واعيد تكليف اللوزي بتشكيل حكومته الثانية عام 1972 والتي استمرت حتى عام 1973، الامر الذي خوله حمل لقب «عميد رؤساء الحكومات».
اخر المهام الرسمية، التي انيطت بالراحل، كانت في عام 2011 حين كلفه جلالة الملك عبدالله الثاني، في غمرة ما يسمى بالربيع العربي، بترؤس لجنة تعديل الدستور الاردني، التي خلصت إلى تعديل ثلث مواده، وهي التعديلات التي صادق عليها مجلس الامة.
اللوزي، المولود عام 1925 في الجبيهة، بدأ حياته المهنية مدرسا في وزارة التربية والتعليم عام 1950، التي شهدت حصوله على ليسانس الآداب من كلية تدريب المعلمين في بغداد، وبقي معلما لثلاث سنوات، قبل ان ينتقل للعمل في الديوان الملكي العامر مساعدا لرئيس التشريفات الملكية، ليصبح في عام 1956 رئيسا للتشريفات.
تقلب الراحل في مناصب الدولة، حاز عضوية مجلس النواب عام 1961 عن محافظة العاصمة، واعيد انتخابه مرة اخرى في العام الذي تلاه، لينتقل بعد ذلك بعام الى الديوان الملكي مساعدا لرئيس الديوان.
اول دخول للوزي الى الحكومة كان عام 1964 وزيرا لشؤون رئاسة الوزراء، ثم وزيرا للداخلية للشؤون البلدية والقروية عام 1967 ووزيرا للمالية عام 1970.  
عين اللوزي في عام 1978 رئيسا للمجلس الوطني الاستشاري، الذي شكل كبديل مؤقت عن مجلس النواب، بعد تعطل الحياة النيابية، وبقي عضوا في المجلس حتى حله في عام 1984، وهي الفترة ذاتها التي شغل خلالها منصب رئيس الديوان الملكي.
بعد حل المجلس الوطني الاستشاري، عين رئيسا لمجلس الاعيان ليجلس على كرسي رئاسته ثلاثة عشر عاما، قبل ان يقدم استقالته من المجلس، وشغل منصب رئيس مجلس امناء الجامعة الاردنية لمرتين، وترأس مجلس امناء جامعة آل البيت واللجنة الملكية الخاصة لجامعة مؤتة.
وتقلد العديد من الاوسمة الرفيعة ابرزها وسام الكوكب الاردني من الدرجة الاولى، ووسام الاستقلال من الدرجة الاولى، ووسام النهضة المرصع عالي الشأن، والعديد من الاوسمة من دول عربية واجنبية.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته وانزله منزل صدق بقدر ما قدم من جليل الاعمال، وما تحلى به من طيب الخصال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش