الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معهد الإعلام في دراسته الرقمية...المهنية « مش أكيد »

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

 عمر كلاب
في الوقت الذي يجلس فيه العاملون في حقل الصحافة الورقية على جمر المهنة، يواجهون معارك ضارية مع الصورة التلفزيونية التي بشّرت بنهاية الصحافة، والاعلام الالكتروني الذي يسبق توقيتا لا صحفيا ومهنيا، يأتي من يجلس على مكتب التمويل المُكيف مستهلكا في انتاج فكرة عمادها نقد القائم دون امتلاك ادوات النقد ولا مهارة المعرفة اللازمة لتقديم ما يليق برفعة المهنة وسويتها بل يجلس مثل مراقب المرور او مراقب السير لتسييل المرور وتبرير الوجود.
بهذا المعنى يمارس العاملون في مشروع « اكيد « التابع لمعهد الاعلام الاردني مهامهم، في تعداد للاخبار - لا رصدها كما يدعون – وربما يتطور التعداد للحروف على صفحات الصحيفة مثل رجالات ضريبة المكوس في العصر العثماني، الذين كانوا يكيلون اوزان الحبوب دون مراعاة ظروف الزارع وطبيعة الارض ولا نستبعد نهاية مشتركة للمعهد تقارب نهاية الشروال العثماني .
أكيد وفي اطروحته عن الجاهز والمنتحل في الصحف اليومية  يمارس تعدادا صحفيا بدل رصد الحالة الصحفية والمواضيع المنشورة، ويبدأ بالدلالة الرقمية للخبر المصنوع داخل صالات التحرير او الخبر القادم من ادارات العلاقات العامة في المؤسسات والشركات، دون معرفة ربما لجهل ادارته في طبيعة العمل داخل صالات التحرير او لغاية في نفوس القائمين على اعداد التقارير ممن لم تذكرهم المهنة على صدر صفحاتها، فكانت الدلالة الرقمية الصمّاء مفتاح الدراسة التي جاءت لتبرير وجود اكيد ذاتها ولابراء ذمة القائمين عليه امام الممول ومجلس ادارة المعهد.
تقول اكيد في دراستها ان الصحف تعتمد على مصدرين رئيسيين في الملل والنحل الصحفية « بترا واقسام العلاقات العامة « ولتثقيف القائمين على اكيد وتوسيع دائرة الإحاطة عندهم نقول ان حركة الانسياب بين الزملاء في الوكالة والصحف اليومية تسير باتجاه واحد، فجزء كبير منهم يعمل في الصحف اليومية وبالتالي فإن مصدر الخبر واحد تحديدا في الوزارات الخدمية ناهيك عن مؤسسات لا تتفاعل مع مندوبي الصحف الا من خلال وكالة الانباء بترا، وبالتناوب حسب الفقه القانوني فإن دوائر العلاقات العامة في الشركات والمؤسسات يديرها زملاء من الصحافة اليومية في معظمها.
غياب القائمين على اكيد عن تفاصيل العمل المهني داخل الصحف فتح شهيتهم للمرور على صالات التحرير من خلال التعداد الرقمي الخالي من حصافة التحليل، بسبب انعدام فهم القائمين على اكيد لطبيعة دورهم ووظيفتهم، فالعميد يرى في اكيد حلما لمركز دراسات يعمل فيه على تسوية طموحه الاكاديمي، فيما يعمل القائمون على التعداد بنظرية الاحصاءات العامة دون ملاحظة ان الرقم وجهة نظر وليس أجوفا، وللتوضيح فإن « الاردن اولا « لا يمكن فهمها بالدلالة الرقمية او بتراتبية علم الارقام في مبحث الرياضيات.
ارقام الدراسة كشفت عن تقارب في نسبة الاعتماد على المواد الجاهزة رغم تباين مدارس التحرير مما يشي بوضوح ان الخلل في العين الرائية للاخبار وليس في الصحف، والخبراء يعلمون مدى التنوع في المدارس الاعلامية داخل الصحف الاردنية فكيف تتقارب النسب بين صحيفة ذات لون سياسي ديني واضح مع صحيفة اقرب الى المنهج اليساري واخرى صحيفة ليبرالية الا اذا كانت النتائج مطلوبة سلفا، فطاقية اكيد هي الوحيدة في العالم التي تأتي على مقاس الرؤوس المتباينة.
لن نطلب من اكيد دراسة المحتوى او تبيان حجم مواد الرأي والحوارات التي باتت تشكل علامة فارقة في الاعلام الورقي ونتشرف في ام الصحف الاردنية « الدستور « بأننا اكثر من يلتفت الى هذا الامر ان لم نكن الرواد في هذا الامر الذي جاء استجابة موضوعية لتحقيق المعنى المهني لحق الجمهور في المعرفة، فالخبر يصل الى القارئ قبل يوم من وصوله الى الصحافة الورقية وكذلك الاعلام الالكتروني، فجاء الحوار والرأي لإكمال الحق في المعرفة.
في اللقاء الذي شهد ولادة اكيد المتعسرة، سمع القائمون على اكيد الكثير من الملاحظات على الفكرة اساسا والخشية من سلوك الطريق الخطأ ويومها دافع الدكتور باسم الطويسي محاولا تبديد الهواجس، لكنه اثبت دقة الهواجس حين اختار توظيف اكيد لمقاربة مراكز الدراسات دون امتلاكه المعرفة والكوادر وسعى الى توظيف اسماء عاشت على هامش العمل الصحفي.
ما قالته اكيد في دراستها عن الجاهز والمنتحل في الصحف اليومية يكشف منسوب انعدام المهنية في العنوان ابتداء، فرغم ان الدراسة اشارت الى وجود مواد محلية التصنيع داخل المطابخ الصحفية تقارب الثلث الا انها انكرت ذلك في العنوان مما يؤكد ان العميد المسكون بالتاريخ اشترى الاسم « الملل والنحل « دون شراء الجهد التاريخي للعنوان ومؤلفه، وكانت خلاصة دلالته الرقمية اقرب الى الزهيمر الفكري لأن الصحيفة التي حازت على نسبة متقدمة في التصنيع المحلي لا تعتمد الخبر المحلي اساسا لعملها الصحفي ولا تتعامل مع دوائر العلاقات العامة والاعلان لسياسة داخلها وسياسة المعلن.
لا يحتاج الاعلام الاردني الذي نجح طوال عقود في تقديم وجبة دسمة للمواطن الاردني وساهم في توفير المعلومة بين يديه وكشف الحقائق الكثيرة الى راغب بانتصار دونكشوتي جراء غفلته او التهائه في نيل وسام تمويلي جديد لاسم خال من المضمون، فلا هو نجح ان يكون حارسا للمستهلك الاعلامي، ولا نجح في تأسيس مرجعية لباحثين قادمين بعد سنوات يريدون اطلالة على العمل الصحفي الاردني.
أصل معهد الاعلام ان يكون منارة للتدريب الصحفي ورفع سوية المهنة ولكنه مع اكيد غافل الفكرة وربما غافل اصل المعهد حين تصدى لمهمة جليلة بأدوات بالية اقرب الى حروب التصفية منها الى المراجعات النقدية المهنية التي ترفع المهنية وتخلق واقعا جديدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش