الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بريزات: 2013 شكّل علامةً فارقةً في مسيـرة حقـوق الإنسان بالأردن

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور- عمر محارمة
قال المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور موسى بريزات ان حالة حقوق الانسان في الاردن تسير بمسارين الاول يشهد تقدماً ملموساً و آخر يشهد بعض المطبات والانتهاكات مشيرا الى حالة ايجابية تمثلت بخطاب رسمي متفهم لأهمية احترام حقوق الانسان واحترام التزامات الدولة تجاه مواطنيها والمقيمين على اراضيها على حد سواء.
واضاف في مؤتمر صحفي اعلن خلاله تفاصيل التقرير العاشر للمركز لحالة حقوق الانسان في الاردن  2013، ان الخطاب الرسمي اقترن بخطوات تنفيذية تمثلت بالالتزام بإعادة النظر في عدد من القوانين والتشريعات المتعلقة بالحريات العامة: كقانون المطبوعات والنشر وقانون الاحزاب و بأنشاء بنية تحتية لعمل مؤسسي على صعيد الحكومة مثل انشاء منصب المنسق الحكومي في رئاسة الوزراء و تشكيل لجنة مشتركة لوضع خطة وطنية لحقوق الانسان وهو ما يشكل استجابة لتوصية رئيسية في تقرير المركز التاسع.
وتضمن التقرير الذي تسلمه جلالة الملك عبد الله الثاني و رؤساء السلطات الثلاث رصداً شاملاً ودقيقاً لأوضاع حقوق الانسان في المملكة.
كما رصد التقرير توجيهات مستمرة ومتواصلة صدرت عن رئيس الوزراء للجهات الحكومية المعنية يطلب اليها ادماج حقوق الانسان في خططها واستراتيجياتها؛ وتعديل تشريعاتها وقوانينها الخاصة ومواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الانسان التي التزم بها الاردن.
واعتبر بريزات ان هذا التوجه ركيزة اساسية لتوفر الارادة السياسية على مستوى القيادة ، وكذلك تنامي الوعي والمعرفة بمتطلبات وبشروط احترام حقوق الانسان على مستوى كبار المسؤولين سيما في الاجهزة والمؤسسات الرئيسية التي هي على تماس مباشر بحقوق المواطن الاردني.
وعبر التقرير عن قلق المركز من التعديلات التشريعية التي طالت قانون مكافحة الارهاب و قانون الحق في الحصول على المعلومات و قانون منع الجرائم لعام 1954 رغم ما تقدم من مبررات وضرورات لوجوده في اطار الحالة الاردنية و قانون الاحزاب و قانون المطبوعات والنشر، و قانون محكمة أمن الدولة الذي اعتبر التقرير انه ورغم التعديلات الايجابية عليه فلا يزال بعيدا عن الانسجام مع المعايير الدولية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة وحكم القانون.
وقال بريزات ان الحاجة ملحة للاهتمام بموضوعات حيوية سواء عبر تشريعات اكثر تطورا او بوساطة سياسات فعالة.. ويشمل ذلك معالجة موضوعي الفقر والبطالة، واصلاح التعليم وتوفير الغذاء والدواء السليمين في اطار مستوى لائق من الرعاية الصحية للمواطنين.
و في موضوع الفئات الاكثر عرضة للانتهاك قال بريزات ان المركز لمس اهتماماً بحقوق هذه الفئات لكن لابد من تطوير السياسات خاصة و تعزيز القدرات للجهات التي توفر الخدمة والرعاية والحماية لضحايا الانتهاكات من هذه الفئات.
و توصل المركز وفق المفوض العام الى مقاربات هامة حول ابرز الانتهاكات لحقوق المرأة وهي غياب سياسات التمكين الفعالة وغياب الاستراتيجيات و التشريعات الكافية لمعالجة الانتهاكات التي تقع على المرأة والفتيات لأسباب اقتصادية.
وقال بريزات ان هذه الحالة المركبة لأوضاع حقوق الانسان من حيث تداخل الإنجاز بالانتهاك وتقاطع الارادة العليا والوعي على المستوى العالي مع غياب القدرة على التنفيذ و البطء في المعالجة يطرح اولاً مسألة بناء القدرات ثم اهمية نشر ثقافة حقوق الانسان وتعزيز التعليم والوعي بها على صعيد المسؤول والمواطن معاً.
واعتبر التقرير ان العام 2013، شكل علامةً فارقةً في مسيرة حقوق الإنسان في الأردن تجلّت في: الانفتاح في نظرة المؤسسات الرسمية على مختلف المستويات باتجاه موضوع حقوق الإنسان وأهمية احترام التزامات الأردن الدولية في هذا المجال، وتُعد توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الحكومة بدراسة توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان الواردة في تقرير المركز التاسع للعام 2012م، والعمل على تطبيقها والتعامل معها بإيجابية أوضح بيانٍ على ذلك.
واشاد التقرير باستجابة الحكومة السريعة للتوجيهات الملكية بحيث اقرت تشكيل لجنة وزارية قامت بدورها بمسح شامل لواقع حقوق الإنسان في المملكة من حيث الالتزامات المترتبة على السلطات المختلفة تجاه المقيمين في البلاد: مواطنين وغير مواطنين على صعيد الحماية التي توفرها القوانين والأنظمة النافذة مقارنة بما تتضمنه وتطالب به الصكوك الدولية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السياسات والممارسات، كل هذا شكل البعد المؤسسي لهذا التوجه الجديد.
وقال التقرير انه وعلى الرغم من أن مثل هذه الممارسة كانت قد حصلت في أوقات سابقة، إلا أنها اتسمت العام الماضي بالشمولية والجدّية بشكل غير مسبوق، فرافق هذه الروحية الجديدة تفاعل السلطات العليا مع موضوع حقوق الإنسان الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع عملية المراجعة الدورية الثانية التي نفذها مجلس حقوق الإنسان في شهر تشرين الأول من العام 2013م، درجة كبيرة من الشفافية والجدية من حيث التعامل مع التوصيات والاقتراحات التي تقدمت بها الدول ومؤسسات المجتمع المدني، والذي مثل جهداً اضافياً لدى الحكومة في سعيها الى ترقية منظومة حقوق الانسان الوطنية هذه المرة.
ولاحظ التقرير أثر هذا التوجه الجديد لدى القيادة السياسية على الأجهزة والمؤسسات المعنية مباشرة والتي تعمل في الميدان سواء في الجانب التشريعي أو السياسي أو الممارسة الميدانية.. فقد أخذت هذه المؤسسات تنظر الى قضايا حقوق الإنسان بمنظورٍ أكثر موضوعية، وبمنهجية أكثر شمولية، وأقرب الى التفاعل العملي والإيجابي.
 وانتقد التقرير قلة التشريعات التي تم تعديلها خلال عام 2013م، بغية تفادي الثغرات في المواءمة بين التشريعات الوطنية وبين الصكوك الدولية التي التزم بها الأردن؛ اذ لا تزال التعارضات القائمة سابقاً بين التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية الناظمة لحقوق الإنسان والتي انظم إليها الاردن كما هي تقريباً.
وعلى صعيد الممارسات رصدت فرق المركز الوطني تزايد نسبة الشكاوى بحق أجهزة إنفاذ القانون، بسبب تعرض مواطنين لسوء المعاملة والإهانة، وفي حالات محدودة التعذيب على يد أفراد من مرتبات معينة في الأمن العام ورجال الدرك خلال حملات الدهم، لاسيما تلك التي تجري ليلاً بحثاً عن مطلوبين قضائياً أو اصحاب سوابق؛ خاصة في قضايا جنائية كالقتل وترويج المخدرات.
ويبدو أن حملة إعادة «هيبة الدولة» ألتي بدأت مع بدايات عام 2013م، قد نتج عنها وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب أجهزة إنفاذ القانون، و بصورة أقل من جانب مواطنين. وتمثل هذا الوضع الأخير إما بوقوع حالات استخدم فيها أشخاص من ذوي السوابق السلاح وإطلاق النار ضد رجال الأمن، أو بمبادرة مواطنين عاديين بالتهجم على و/أو تحدي رجال الأمن العام أثناء قيام هؤلاء بتنفيذ واجبهم الرسمي في المحافظة على الأمن وحماية النظام العام ، كما بادر مواطنون عاديون لإيواء أشخاص مطلوبين قضائياً كما حدثت حالات توظيف لمطالب شعبية اجتماعية عادلة من قبل هيئات وأحزاب وتنظيمات وحتى شخصيات ذات نفوذ في المملكة؛ مما أدى إلى إرباك الصورة أحياناً بإقحام قضايا مطلبية حقوقية في موضوعات أمنية صرفة.
واعتبر التقرير  هذه الصورة المركبة لواقع حقوق الإنسان في المملكة تمثل فرصةً وتحدٍ في آن واحد، ليس فقط للمركز ومنظومة حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية والدولية بل للسلطات الرسمية كافة.
وقال التقرير ان أسئلة عدة حول الحلقة الوسيطة بين القوانين والأنظمة وبين الممارسات و السياسات› تنتظر الإجابة، فبالرغم من أن الحكومة قليلاً ما تفصح عن سياساتها ومع وجود عدد لا بأس به من الاستراتيجيات وخطط العمل والخطط التنفيذية التي عادة ما تبقى حبيسة الأدراج، فإن تفاعل المركز الوطني طوال الفترة السالفة وانخراطه في واقع حقوق الإنسان في المملكة على مختلف الصعد قد هيأ له الفرصة لأن يتلمّس بواطن تلك الموضوعات ويحدد بدقة أكثر الأسئلة التي تشكل تحدياً مباشراً على صعيد التنفيذ أو التطبيق العملي للنصوص؛ خاصة عند الممارسة الفعلية والعمل الميداني الذي يستدعي التمعن والدقة.
وطرح التقرير عددا من الأسئلة التي تشكل جوهر النقاشات العملية والموضوعية حول أهم قضايا حقوق الإنسان في الاردن في الوضع الراهن، تعلقت بمعايير المحاكمة العادلة ومطالب المرأة الأردنية بمنح الجنسية لأبنائها، واستقلالية النيابة العامة والحرية الفكرية في المعتقدات الدينية و الحوار حول تمهمة «إطالة اللسان» فهل هي مجرد ممارسة جريئة للحق في حرية الرأي والتعبير أم إنها مساس بالكرامة الشخصية لرأس الدولة تتطلب الردع؟
كما طرح التقرير تساؤلات حول تعدد التوصيات التي قبل بها الأردن او رفضها خلال المراجعة الدورية الشاملة الثانية في  تشرين أول عام 2013م، و اتفاقية اللاجئين لعام 1951م، وما هي أهم البنود في هذه الاتفاقية التي يتحفظ عليها الأردن و هل لجان التحقيق التي يشكلها الأمن العام في شكاوى المواطنين وغيرهم ضد مرتكبي أفعال التعذيب وتحويل هذه الشكاوى الى محكمة الشرطة التي تنظر هذه الشكاوي ينسجمُ مع المعايير الدولية ومتى تستطيع الاجهزة الامنية استخدام القوة ضد المتظاهرين، وما هي القواعد الناظمة لذلك؟
وقال التقرير ان ما آلت اليه نتائج ثورات الربيع العربي في عدد من الدول العربية ساهمت من جهة في توسيع فضاءات الحرية والمشاركة العامة أمام قوى المجتمع المدني التي ازدادت جرأة وتصميماً في مطالبتها بالإصلاح والديمقراطية وبممارسة الحرية بأشكالها المختلفة والكرامة ومحاربة الفساد والسلطوية لكنه – اي الربيع العربي – من جهة أخرى قد انحرف عن أهدافه الحقيقية لينتهي به المطاف وقد أدى إلى الفوضى والعنف وبالتالي تهديد حقوق الإنسان الأساسية في كثير من المجتمعات العربية!
ورصد التقرير حالة حقوق الانسان في مختلف المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية مسجلا وقوع انتهاكات مختلفة في كافة القطاعات والجوانب كان ابرزها ارتفاع اعداد الموقوفين اداريا خلال العام 2013 حيث بلغ عددهم 12766 موقوفا مسجلا زيادة عن الاعوام السابقة بنسب متفاوته مقابل انخفاض اعداد الموقوفين قضائيا الذي بلغ (23.593) موقوفا عام 2013، مقارنةً بـ (25.211) موقوفا عام 2012.
واوصى التقرير في هذا المجال بالأسراع في تبني التشريعات الخاصة بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية، ومعالجة مشكلة طول مدد التوقيف القضائي قبل و أثناء المحاكمة، وطالب بإلغاء قانون منع الجرائم لسنة 1954م، ورفع مظلة الحاكم الإداري عن إجراءات التحقيق التي تقوم بها الشرطة لتعقب مرتكبي الجرائم.
كما طالب التقرير باتخاذ الإجراءات التي من شأنها فصل المحتجزين في مرافق احتجاز بعيدة عن سيطرة وسلطة المحققين؛ بحيث لا يخضعون لإشرافهم أكثر من (24) ساعة و تحديث أماكن الاحتجاز في المراكز الأمنية القائمة ضمن المعايير الدولية ذات العلاقة، و إلزام جهات إنفاذ القانون باحترام حق الموقوف بإبلاغ أسرته عن مكان وجوده، والعمل على فصل مكاتب الإدعاء العام لمحكمة أمن الدولة عن مقر دائرة المخابرات العامة، وتفعيل التفتيش على مركز التوقيف التابع لدائرة المخابرات العامة من قبل رؤوساء المحاكم وجهاز الإدعاء العام وفق قانون مراكز الإصلاح والتأهيل و السماح لفرق المركز بإجراء زيارات غير معلنة إلى مراكز التوقيف هذه.
كما دعا التقرير الى اعتماد خطة عمل وطنية لحماية النساء المعرضات للخطر؛ تضمن عدم توقيفهن استناداً لقانون منع الجرائم و تبني برامج الرعاية اللاحقة للأشخاص المفرج عنهم من مراكز الإصلاح والتأهيل.
كما انتقد التقرير عدم حدوث اي تطورات على صعيد حماية الحق في السلامة الجسدية وضمان عدم افلات منتهكي جرم التعذيب من العقاب اضافة الى عدم تطوير التشريعات لانفاذ توصيات المركز المتعلقة بالغاء عقوبة الاعدام.
واوصى التقرير في هذا المجال بالنص دستوريا على الحق في الحياة وسلامة الجسد وتعديل التشريعات الوطنية بما يضمن تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وحصر اختصاص النظر في جرائم التعذيب بالمحاكم النظامية عوضا عن المحاكم الخاصة التي لا تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة بموجب المعايير الدولية مع تشديد عقوبة جريمة التعذيب.
كما اوصى التقرير بالاستمرار في دراسة التشريعات التي تتضمن تقييد تطبيق عقوبة الإعدام ووضع ضوابط وشروط أكثر حزماً على مسائل التحقيق في القضايا الجنائية التي تكون عقوبتها الإعدام والتيقن من قوة أدلة الإدانة ضدّ المتهم.
وفي مجال المحاكمة العادلة عبر  التقرير عن الاسف لعدم اتخاذ أي مبادرة في عام 2013م، تهدف لمراجعة التشريعات التي تحتوي على أحكام تتعارض مع أحكام الدستور والمبادئ العامة لحق الإنسان في محاكمة عادلة وعدم تعديل أحكام قانون التنفيذ لتطوير أسالبيب ووسائل عمل دوائر التنفيذ التي باتت تشكل عبئاً على كاهل المواطن موصيا بمراجعة المعايير المتعلقة بشؤون القضاة وتحديثها وذلك ابتداءً من التعيين والتدريب والتأهيل مروراً بمعايير الترفيع والنقل والتأديب وانتهاء بمعايير الاستيداع والتقاعد.
كما طالب التقرير بمراجعة التشريعات الوطنية التي تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة وتشكل اعتداء على استقلال السلطة القضائية بمنح صلاحيات قضائية لجهات تنفيذية مثل قانون منع الجرائم لعام 1954م، وقانون الجرائم الاقتصادية رقم (11) لسنة 1993م،وقانون الجمارك رقم (20) لسنة 1998م، وتعديل قانون التنفيذ بما يضمن سهولة وصول المواطن لحقه، والتغلب على طول امد التقاضي، واتخاذ تدابير إدارية تحول دون الاكتظاظ المستمر على دوائر التنفيذ.
ودعا التقرير الى الأسراع في تعديل النصوص القانونية التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها لضمان الإنفاذ الحقيقي والفعال لأحكام القضاء الدستوري و تبني آلية فاعلة تتيح نشر أحكام وقرارات المحكمة الدستورية للاطلاع عليها والافادة من أحكامها من قبل اوسع قطاع من الجمهور.
وفي مجال الحق في الجنسية لفت التقرير الى عدم تلقي المركز اي شكوى تتعلق بسحب الأرقام الوطنية، خلال عام2013 .
فيما انخفضت الشكاوى المتعلقة بالحق في التنقل والإقامة إلى (29) شكوى، مقارنةًبِـ (41) شكوى تلقاها المركز في عام 2012م.
وافرد التقرير تحت باب الحق في اللجوء بندا خاصا يتعلق باللاجئين السوريين  حيث استمر فريق الرصد الذي شكلة المركز في عام 2012م،بمراقبة مدى تمتع اللاجئين السوريين بالحقوق المقررة لهم وفق المعايير الدولية
فيما رصد التقرير موافقة المفوضية العليا للاجئين على توطين 616 لاجئ عراقي خلال العام 2013 مقارنة بـ 199 طلبا تم الموافقة عليها عام 2012.
 وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين لفت التقرير الى استمرار جملة من الانتهاكات التي يعاني منها أبناء المخيمات من حيث ضعف البنى التحتية وسوء أوضاعهم المادية والمعيشية، كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أكثر من مرةٍ نيتها تقليص خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، كاشفة بذلك عن خطط لإلغاء برنامج القروض التنموية التشغيلية للمعوزين والاشراف التربوي على المدارس.
  وطالب المركز الوطني الحكومة بالعمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين وفتح فرص عمل لهم في المخيمات، وبذات الوقت يؤكد المركز على أهمية التزام الأسرة الدولية بالوفاء بالتزاماتها حيال اللاجئين الفلسطينيين.
 و لضمان التمتع الفعلي بالحق بالجنسية والإقامة والتنقل اعاد المركز التأكيد على توصياته التي سبق له وان تقدم بها في تقاريره السابقة وأهمها العمل على إعادة تشكيل اللجنة الدائمة الخاصة بدراسة طلبات إعادة الأرقام الوطنية و تفعيل دور اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة طلبات التجنيس المقدمة من عدد من الاشخاص المقيمين في البادية الشمالية، بما يضمن سرعة إيجاد حل لمشكلتهم.
كما دعا المركز الى ضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية والعاجلة لوضع نظام يضمن عدم إبعاد زوج الأردنية وزوجة الأردني بقرار إداري، ضماناً لاستقرار الأوضاع الأسرية والمعيشية.
  وفي مجال الحق في حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام لفت التقرر الى حادثة توقيف ناشر موقع جفرا نيوز ورئيس تحريرها وإحالتهما إلى محكمة أمن الدولة بتهمة تعكير صفو علاقات الأردن مع دولة عربية، وقد تم الإفراج عنهما بكفالة مالية بعد (100) يوم من التوقيف، وتعد هذه اطول فترة توقيف لصحفيين في تاريخ الأردن.
و اوصى التقرير حيال هذه الحقوق  باجراء مراجعة شاملة لقانون المطبوعات والنشر، و إلغاء شرط الترخيص المسبق لتأسيس الصحف والمواقع الإلكترونية واستبداله باشعار يقدم إلى الجهة المعنية، وإعادة النظر في المسؤولية المفترضة لرئيس التحرير الواردة في المادة (42) من القانون التي تم توسيعها لتشمل مسؤولية رئيس التحرير على تعليقات القراء على المواقع الاخبارية.
كما طالب التقرير بتعديل قانون حماية أسرار ووثائق الدولة الذي يقوم في اساسه على مفهوم سرية أي معلومة رسمية من حيث المبدأ مما يجحف بالحق في الحصول على المعلومة، وبالتالي إعاقة الشفافية والمساءلة باعتبارهما ضرورتين للحفاظ على المصلحة العامة، بتعزيز النزاهة ومحاربة الفساد وكشفه.
و دعا التقرير الى العمل مع مالكي الصحف الورقية وإداراتها لمعالجة أزمة الصحافة الورقية وتجنب الأسباب التي أدت إلى أزمات الصحافة الورقية المتتالية.
وفي مجال الحق بتشكيل الاحزاب والنقابات والجمعيات والانضمام اليها طالب المركز بسرعة إقرار قانون جديد للاحزاب يتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية تشكيل الأحزاب، والانضمام إليها، ومنحها مزيداً من الضمانات لنشر مبادئها وافكارها.
كما طالب التقرير بوقف جميع الممارسات الحكومية التي من شأنها التأثير على الانضمام للأحزاب السياسية، أو الانخراط في نشاطاتها وتطوير مناهج مدرسية وجامعية في مجال التربية المدنية والسياسية، وإزالة أي مواد تتعارض مع حرية الرأي والتعبير، ومع التعددية السياسية، والحق في تشكيل الأحزاب والانضمام إليها.
ودعا التقرير الى مراجعة أحكام قانون العمل قبل انتهاء المدة المحدة في المادة (128) من الدستور الأردني، بما يكفل حق التنظيم النقابي العمالي لكل قطاع بصورة حقيقية، ويضمن تمثيل أفراده بطريقة عادلة تساهم النقابات العمالية في صياغته بحيث لا يتعارض مع الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي صادق عليها الأردن.
واكد التقرير على اهمية تنفيذ توجيهات رئيس الوزراء فيما يتعلق بتشكيل لجنة لمراجعة قانون الجمعيات وتعديله وتطويره بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالحق في التنمية لفت التقرير الى ان الدستور الاردني لم يشر بشكل واضح وصريح إلى الحق في التنمية إلا أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليه الأردن قد كفلت هذ الحق، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 وقال التقرير ان  صافي الدين العام ارتفع في نهاية عام 2013م، الى (19096.5)مليون دينار، أي ما نسبته 79.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بِـ (16580.4) مليون دينار أي ما نسبته 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012، كما ارتفع في هذا العام معدل التضخم إلى 5.6%، مقارنةً مع ما نسبته 4.7% عام 2012م، بسبب ارتفاع مجموعة النقل بنسبة 11.4%، ومجموعة الوقود والانارة بنسبة 19.7%، والخضروات بنسبة 14.3%، ومجموعة الفواكه بنسبة 17.0% ومجموعة الإيجارات بنسبة 4.5% في حين انخفضت أسعار كل من التبغ والسجائر بنسبة 8.5% ومجموعة الحبوب ومنتجاتها بنسبة 1.0% ومجموعة العناية الطبية بنسبة 1.5% ومجموعة الزيوت والدهون بنسبة 1.4%.
وقال التقرير انه و على الرغم من الجهود الوطنية المبذولة لمحاولة التخفيف من حدة الفقر  إلا أن الأردن ما يزال يعاني من استمرار ارتفاع معدل نسبة الفقر الذي وصل في عام 2013م،إلى 14.4%.
واوصى التقرير في هذا المجال بالأسراع في تطبيق بنود استراتيجية القضاء على الفقر مع العمل على إشراك القطاع الخاص في تطبيقه وتبني السياسات التنموية المراعية لمنظور النوع الاجتماعي القائم على تمكين النساء سياسياً واقتصادياً.
وفي مجال الحق في مستوى معيشي لائق اوصى التقرير بضرورة تبني الحكومة استراتيجية واضحة للحد من معدلات البطالة و اعادة دراسة قيمة الرواتب والأجور انطلاقاً من تكاليف المعيشة وربط الرواتب بمعدلات غلاء الأسعار (التضخم)، والحد من فرض الرسوم والضرائب على الرواتب المتوسطة والمتدنية.
كما دعا التقرير الى تبني استراتيجية السكن الشعبي المناسب الذي يوفر الحياة الآمنة والمستقرة لمختلف فئات المجتمع و توفير الغطاء التأميني للمزارع واسرته وشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي، و توفير الدعم المالي لقطاع النقل العام.
وفي مجال الحق بالعمل اوصى التقرير بإنشاء نقابة لأساتذه الجامعات والعاملين فيها كما دعا الى تفعيل مسؤولية الدولة في ضمان التحاق الطالب بالتعليم الأساسي، بملاحقة الآباء الذين لا يرسلون أبناءهم إلى المدارس وخصوصاً في ظل تزايد أعداد الأطفال العاملين حفاظا على حقهم في التعليم.
و أكد التقرير على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وشفافة للبحث في أسباب العنف الجامعي و اعادة النظر في التشريعات الناظمة للتعليم العالي والجامعات الأردنية لتفعيل مبدأ استقلالية الجامعات.
ولحماية الحق في الصحة، طالب المركز بتطوير وتحسين نوعية الخدمات الخاصة في الرعاية الصحية الأولية و تفعيل آليات مراقبة وتقييم الصحة العامة اضافة الى تفعيل دور المجلس الصحي الأعلى و تطوير برامج طب الأسرة في المراكز الصحية الشاملة و ضبط أسعار الخدمات العلاجية، و فرض رقابة صحية على المراكز الرياضية خاصة مراكز بناء الأجسام و توفير الدعم اللازم لمؤسسة الغذاء والدواء للاستمرار في جهودها الرقابية على الغذاء والمؤسسات الغذائية.
ولتوفير الحماية للحق في بيئة سليمة اوصى التقرير بالعمل على إيجاد الحلول الفنية البيئية بالتنسيق مع القطاع الخاص لمعالجة النفايات الخطرة ووضع برنامج وطني لحماية وإعادة تأهيل سيل الزرقاء وإيجاد رقابة على تصريف ومعالجة المياه العادمة داخل مخيمات اللاجئين.
 و جدد المركز التأكيد على توصياته فيما يتعلق بالحقوق الثقافية وخصوصا تفعيل دور نقابة الفنانين، وتعديل قانون النقابة بما يسمح بانتساب الفنانين غير الأردنين وتقديم الدعم المالي اللازم للإسراع في افتتاح المتحف الوطني.
ولتعزيز حقوق المرأة وحمايتها يوصي المركز بالمصادقة على البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وضرورة  العمل لتحسين مستوى الخدمات في بلديات القرى، بما يكفل تعزيز التنمية المحلية ورفع المستوى الاقتصادي لسكأنها بما ينعكس إيجاباً على تمتع المرأة بحقوقها، و التعاون بين جميع الجهات المعنية لمواجهة العنف ضد المرأة بمختلف الوسائل القانونية والاجتماعية والثقافية.
كما دعا التقرير الى وضع خطة وطنية لزيادة نسبة مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام من خلال رفع نسبة الكوتا للنساء في مجلس النواب وزيادة أعدادها في المواقع القيادية العليا في الدولة.
ولتعزيز حقوق الطفل طالب التقرير بإقرار مشروع قانون حقوق الطفل بما ينسجم مع الاتفاقية الدولية لاتفاقية حقوق الأطفال و إقرار مشروع قانون الأحداث و تفعيل قانون الحماية من العنف الأسري، مع التأكيد على الحاجة الملحة لتعديل القانون.
و لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة دعا التقرير الى  قيام الجهات المعنية ذات العلاقة بذوي الإعاقة وتعداد السكان بإجراء المسح الشامل لمعرفة أعداد للمعاقين وفقا للأعمار والمؤهلات ونوع الإعاقة ،و تعزيز ودعم البرنامج الذي تبناه المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشر ثقافة مجتمعية قائمة على أساس التنوع البشري؛ تعتمد على تعزيز المنحى الحقوقي وليس الرعائي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة ووضع منهاج يتناسب مع قدرات ذوي الإعاقة، وذلك ضمن إجراء التعديلات اللازمة لمختلف المدارس لتعزيز برامج الدمج التعليمي لفئات الإعاقة المختلفة وفي مجال حقوق المسنسن طالب التقرير بإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمسنين، و مراجعة التشريعات التي تمكن من تعزيز وحماية حقوق كبار السن و تبني سياسات شاملة تضمن الرفاه الاقتصادي والصحي للمسنين وتوفير برامج تدريب وتاهيل العاملين كافة، في دور المسنين بما يضمن توفير معاملة لائقة لهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش