الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإضـراب

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:00 مـساءً

 الدكتور معين مصطفى وهبي التل


ذكرتني إضرابات بعض مدارس المملكة بعدم الدوام لتلقي العلم لبعض الأسباب منها أن بناء المدارس غير ملائم للتدريس ومنها نقص في المدرسين وغيرها من الأسباب التي تذكرها الصحف المحلية في الأخبار، هذه ذكرتني بإضراب الصفوف الثانوية في مدرسة السلط والتي كانت الثانوية الكاملة والوحيدة في الإمارة آنذاك.
وقد حدث هذا في أوائل سنة 1945 وكان سبب الاضراب وعدم الدخول للصفوف هو رفع علامة النجاح من 50 إلى 60 وأن هذه مؤامرة من الإنجليز ضد الوطن والتعليم وبشكل عجيب لم يخالف هذا الاضراب لا الطالب الجيد ولا الطالب الكسول وكان مدير المدرسة آنذاك المرحوم الأستاذ حسني فريز طيب الله ثراه ورغم أنه وعد بأنه سيضيف عشر علامات على كل الامتحانات ولكن دون جدوى واستمر الاضراب وكان قائد الاضراب المرحوم يعقوب عويس وكان من طلاب الصف الثانوي وكان يسبقني بصف واحد أي أنني كنت في الثالث الثانوي وكان من النشطاء أيضاً والداعين إلى الاضراب المرحوم حاكم الخطيب وكان من طلاب الصف الأول الثانوي وقد جمع الطلاب مرة في منزله الكائن في وسط مدينة السلط ومرة جاء الاجتماع في عين جذير وفوجئنا آنذاك بقدوم الأستاذ المرحوم حسني إلى الاجتماع وأكد مرة أخرى بأنه سوف يضيف عشر علامات على كل امتحان ولكن دون جدوى بل استمر الاضراب.
بالطبع فإن هذا الاضراب الذي يحدث لأول مرة في تاريخ الإمارة هز أركان الحكومة آنذاك.
وفي يوم وأنا ذاهب في الصباح إلى البقالة القريبة من دار عمي يوسف
(أبو ملحم) حيث كنت أسكن في منزله في السلط لأن أبي كان يسكن عمان وإذ بسيارة جيش كبيرة وبها بعض من الطلاب المضربين منهم السيد أحمد اللوزي (رحمه الله) وقال لي الأخ بأنهم ذاهبون إلى المدرسة لمقابلة المسؤولين هناك لحل مشكلة الاضراب وأسر لي بأنه يرتدي البيجامة تحت الملابس خوفاً من الاعتقال.
وبعد أن أوصلت ما اشتريته من البقالة لدار عمي هرولت إلى المدرسة القريبة من دار عمي الكائن في الجدعه ولما وصلت المدرسة كانت محاطة من قبل قوة الأمن بقيادة المرحوم الرئيس كامل عبدالقادر ودخلت إلى صالة المدرسة وكانت تعج بالطلاب المضربين وهدد المرحوم كامل عبدالقادر بأنه لن يتقاعس عن تطبيق النظام بصرامة مما دفع المرحوم يعقوب عويس إلى التحدي له قائلاً إننا سنستمر بالاضراب حتى تعود علامة النجاح إلى الخمسين فما كان من المرحوم كامل إلا أن أمسكه بشدة ثم دفعه بقوة داخل الصالة عدة أمتار بالطبع خيم السكوت على الجميع بعد ذلك.
ومن ثم بدأنا بالدخول إلى غرفة المدير واحداً تلو الآخر حيث كان يتواجد المدير والمتصرف المرحوم عمر مطر المعاني وثالث لا أذكره يسأل كل من يدخل للمقابلة لماذا أضربت فكان الجميع بسبب رفع علامة النجاح من الخمسين إلى الستين وأنه أضرب من تلقاء نفسه.
بعد ذلك جاءت حافلات فرقة الأمن وحملت الطلاب القادمين من الكرك وأخرى القادمين من اربد وركبت الحافلة إلى عمان وفي عمان سلمونا للشرطة وكان مساعد مدير شرطة عمان المرحوم الأخ حكمت مهيار ولم يجدوا والدي وإنما جاء جارنا ومختار الحارة المرحوم يوسف أبو نوار (جد الأخ معن أبو نوار) واستلمني بعد تعهد خطي بأن لا أشاغب وأن لا أعمل مشاكل.
بعد ذلك بعدة أيام عدنا جميعاً إلى المدرسة بعد فترة الاضراب والتي تجاوزت العشرة أيام ثم ذهب مدير المدرسة ومعه وفد من الطلاب للاعتذار من المغفور له سمو الأمير عبدالله ولم أكن معهم وذهب الوفد إلى الشونة الجنوبية حيث يتواجد المخيم الشتوي لسمو الأمير بعد ذلك استقبلهم سمو الأمير وكان منزعجاً من الاضراب وفي أثناء المقابلة سأل سمو الأمير أحد الطلاب والذي لا أذكر اسمه أن يقرأ له سورة الضحى من القرآن الكريم ولم يستطع قراءتها لأنه لم يحفظها واستشاط رحمه الله غضباً ووجه كلامه للمدير ماذا تعلمونهم ألا تعلمونهم أمور دينهم أو تحفظونهم القرآن الكريم، وبعد ذلك عدنا إلى المدرسة وانتظمنا في الصفوف وهذا أول اضراب في الإمارة بل في المملكة.
      
 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش