الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«ايقاع الشيطان» أم «الأرنب الشجاع»؟

طلعت شناعة

الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 2184

 

كنتُ أتمنى أن يكون عنوان رواية الكاتب داوود البوريني «الأرنب الشجاع» بدل «ايقاع الشيطان». لكنها حرية الكاتب الذي يرى ما لا نرى نحنُ المتلقّين.
الرواية عمل جديد للكاتب البوريني ـ البعيد عن الأضواء ـ، ولا إن كان ذلك برغبته أم لعدم وجود «شلّة» له في وسائل الإعلام «تطبّل ونزمّر» له مثل كثيرين من أصحاب «أنصاف وارباع المواهب».
لا أدّعي معرفة الرجل بشكل كافٍ، فقد رأيته مرتين فقط وبشكل عابر. لكن اعماله تشدني، حيث سبق وان قراتُ له رواية «عكا داري» ورواية «شجون على نهر سوميدوا». وأخيرا وليس آخرا «ايقاع الشيطان» التي تنهج نحو الواقعية واحيانا «المباشرة» والتي تشعر انها «عيب» في الكتابة الروائية وحتى النثرية.
تدور احداث الرواية في مكان غريب بالنسبة لسائر الروايات خاصة الاردنية. في «خمّارة» تقع في «وسط عمّان»، تُسمّى «الارنب الشجاع». وهنا نتلقف الدلالة من الثنائية الضدّية للعنوان. لكن أهل «المَشْرَب» رجال في اواخر العمر: «أبو سامي» في منتصف السبعينيات، و»ابو العبد» في الثمانينيات».
يلتقيان كل يوم ظُهرا ما عدا يوم «الجمعة» المخصص للصلاة وزيارة الأقارب والأيتام والعائلات الفقيرة والمستورة.
هذا السلوك الذي يبدو «متناقضا»، يبرره فضاء الرواية بأن الشخصيتين عبرا مرحلة الشباب وهما، بمنطقهما، يريدان ان يستمتعا بما تبقى من أيامهما في الحياة.
اهمية الرواية في الحوارات والهموم التي تحضر في بين ثنايا الصفحات بين «ابو سامي» وزوجته التي تصلي وتنهاه عن المُنكر، لكنه يلاطفها ويقول إنه «يشرب اليانسون، واليانسون مش عاطل».
كذلك البعد القومي والوطني والعروبي الذي يتجلّى في الرواية من خلال تعلق الابطال بوطنهم وينتقل الحب الى سوريا التي تحضر بثورتها واحداثها، في إدانة عامة لما يجري، وهنا يبدو «خطاب الرواية المباشر» الذي يسرد قصة الطبيب «ناصر» لاحظوا دلالة الإسم، وهو شاب اردني على وشك التخرج من الجامعة يذهب للتطوع لعلاج الجرحى في جنوب سوريا. ويقول: «جئتُ حاملا مبضعا للعلاج وليس بندقية للقتل».
كما تظهر اماكن الاردن وخاصة مدينة «الزرقاء» و»جرش» وشمال المملكة ومناطق العاصمة جليّة في الرواية «القلعة» و»وسط البلد» و»الجامع الحسيني».
لتنتهي بموت «ابو العبد» بعد أدائه «العُمرة» في مكّة وكأنه يريد «غسل ذنوبه» قبل موته. وأما «ناصر» فيُنقذ «بيسان» الممرضة السورية من الطائفة «العَلَويّة» التي تقف ضد «النظام السوري» وتكون إحدى ضحاياه، حتى يقوم «ناصر» بإخراجها من تحت الركام ويعرض عليها الزواج.
ويسألها «كم تريدين صداقا لرقبتك»
فترد «خاتما من الفضة لأكون الأكثر بركة».
رواية تبحث عن النقاء في زمن ملوّث سياسيا.
والسؤال: هل يُصلح العطّار ما أفسد الدهر؟.

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش