الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سقوط الأقنعة

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً



 د. زياد أبولبن

من الواضح أن الربيع العربي قد خلق حالة من الفوضى، وأوجد شرخا عظيما بين الشعوب والحكام، وهذا الأمر عمّق الشعور بضياع الهوية العربية، والانتماء للعروبة، بل انسحب على الطروحات الفكرية التي عجزت عن تقديم منظومة فكرية متجانسة متماسكة، بل هزيمة المثقف العربي أمام تحديات الواقع، وسقوطه الذريع نتيجة انقسام النخب الثقافية، بل حالة الاحتراب التي تعيشها النخب، كل هذا الغياب والحضور، أضاع ثقة الشعوب العربية بحكامها، كما أضاع ثقة الحكام بشعوبهم، مما دفع بتلك الشعوب للثورة على الحاكم أو السلطة الحاكمة، أما الحكام فقد أقاموا علاقات مع قوى خارجية أجنبية للحفاظ على وجودهم، والدفاع عنهم أمام حركة التغيير أو الثورات العربية، وحمايتهم من اختلالات قد تضعف نظام الحكم أو ينهار، وهذه العلاقة اتسمت بالتبعية المطلق لتلك القوى، فنحن حقيقة نعيش أزمة متفرعة، تؤشر بصورة ما على سلبية الشخصية العربية، وتخلفها وفقدان اتزانها، فهناك هيمنة خارجية تسعى لمصالحها وأهدافها بغض النظر عن النتائج، التي تلحق بالشعوب القتل والدمار والفناء.

إذا نظرنا إلى دول عالمية لا تمتلك من موارد الطاقة وخيرات الطبيعة أكثر مما تمتلكه الدول العربية، فقد أصبحت تلك الدول في مصاف الدول العالمية مثل: الهند وتركيا وماليزيا واندونيسيا والصين واليابان وغيرها، وتخلصت من الهيمنة الغربية، بل أصبحت منافسا حقيقيا لدول غربية متقدمة.

وما زلنا نحن العرب نقول دول المغرب العربي ودول المشرق العربي ودول شبه الجزيرة العربية، ومصر والسودان واليمن، وتركنا الصومال وجيبوتي تنهشها الحروب والأمراض والفتن، بل إن الحروب والأمراض والفتن أصابتنا، ونحن ننتظر أن تتقاسمنا الدول الكبرى، وتفتتنا إلى شظايا وفسيفساء.

ولا يخفى على أحد ما قامت به الأنظمة العربية الحاكمة من عزل بعض الأقليات، مما أجج المطالبة بالهوية المنفصلة بحكم أقليتها، مثل: الأكرد واليزيديون والبربر والدروز والعليون والشيعة والموارنة والكلدن والسريان، فلم تستوعب تلك الأنظمة التعددية المذهبية والعرقية داخل الدولة الواحدة، بل سعت بعض أنظمة الحكم العربية الدخول في حرب إبادة مع بعض الأقليات، واضطهادها وممارسة كل أشكال العنف والقتل والتنكيل بها.

ويأتي السؤال أمام تردي الواقع العربي: ماذا فعلت النخب الثقافية العربية؟!

لا أظن أن النخب الثقافية قدمت تصورا أو تشخيصا واضحا للحالة العربية الراهنة، كما أنها لم تقدم رؤيتها المستقبلية، فما جدوى أن نتحدث عن نحب ثقافية، وهي نخب لا تمتلك شرعيتها لا من الشارع العربي ولا من السلطات الحاكمة، أي هي تعيش بعزلة، سواء كانت طوعية أو قسرية، وتعيش وهم العظمة، وخطابها المتعالي، وتركت الشارع العربي يصنع ثورته بنفسه، وبالطريقة التي يختارها، مما أحدثَ فوضى في المنطقة، وتدخلات خارجية صنعت كل هذا الدمار الذي يحيط بنا، وفقدنا الأمل المنشود، وتركنا للقوى الخارجية أن تقرر مصيرنا!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش