الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعديلات المناهج المدرسية . الإشاعة تغذّي السلبيات ولا تقود للإصلاح

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

تغيير المناهج المدرسية لعلّه من أحد العناوين الرئيسة التي تتصدر أجندة الإعلام المحلي منذ أشهر، وكانت من العناوين التي اتجهت باتجاهات سلبية أكثر منها ايجابية رغم اتفاق الغالبية العظمى من المؤيدين والمنتقدين على ضرورة وأهمية تعديل المناهج المدرسية، وأن هذه الخطوة باتت مطلبا وضرورة وليست ترفا.

اختلفت الآراء واتجهت بنسبة كبيرة لجهة رفض المناهج التي تم تعديلها لأسباب متعددة تختلف باختلاف أصحابها، لكنها تكاد تقترب من ذات الأفكار غير المرفوضة بطبيعة الحال رسميا ولا شعبيا، ذلك أن الحكومة بكل أجهزتها وكذلك وزارة التربية والتعليم «محرّك التغيير» أعلنوا في أكثر من مناسبة الاستعداد للأخذ بالممكن من الآراء في تصويب وضع المناهج ولن يتم تهميش أي رأي أو فكرة ما دامت تصب في مصلحة الوطن والطالب، وعليه تم اطلاق المناهج التجريبية لغايات الاستماع لكافة الآراء بشأنها ولتكون خطوة نحو اصلاح تعليمي طالما دعا له صاحبا الجلالة الملك عبد الله والملكة رانيا!.

لا يمكن الحسم بأن التعديلات جاءت مثالية، أو أنها تناسب مطالب الجميع، لكن بالمحصلة ايصال أي وجهة نظر مهما كانت صحّتها، بطريقة سلبية وبأدوات مضرّة حتما لن تقود بأي شكل من الأشكال لنتائج ترضي أحدا، فمن غير المعقول أن يؤخذ بمن لجأ لحرق الكتب المدرسية أيا كان رأيه ايجابيا، كما لن يؤخذ برأي من يهاجم بصوت عال أعلى بكثير من حجم حناجرهم دون توجيه رسائل مقنعة فالصوت العالي لن يؤدي سوى لضجيج يضر صاحبه دون غيره، وتوجيه تهم لمجرد سماع آراء عشوائية دون معرفة حقيقة التغيير أو ما رمى اليه، بأن يقول أن مناهجنا وضعت القدس عاصمة لاسرائيل، وغيرها من وسائل سلبية أيا كانت وجهة نظر أصحابها لن تقود مطلقا لنتائج ايجابية!.

لم يحدث أن قوبلت فكرة أو سياسة أو حتى قانون جديد باجماع شعبي بالموافقة، وكان يقابل كل حالة الكثير من ردات الفعل بأساليب متعددة، ولعلها واحدة من ميزات الشارع الأردني أن يكون شريكا بصناعة القرار ولو بإبداء رأي أو فكرة، حتى في موضوع المناهج أكدت الحكومة قبولها للرأي الآخر في هذا الشان على لسان وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني الذي أكد: «النقد في سياق المعلومة الأكيدة لا يزعجنا ، اما انتقاد السياسة ضمن معلومة مضللة فهو أمر غير مقبول»!.

إذن هي صورة واضحة، بضرورة العمل بصيغ ايجابية، والبعد عن مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» فعندها لا يمكن اتباع أي نهج في هذا السياق، إذا ما رغبنا عمليا ايصال رأينا ووجهة نظرنا وبالمقابل الأخذ به، ذلك أن موضوع التعديلات التي طرأت على المناهج للأسف دخلت في ابداء الرأي بها باتجاهات لن تسمن ولن تغني من جوع!.

وحتى لا تضيع الفكرة، ليس بالضرورة رفض الاشاعة وأسلوب التعبير عن التعديلات التي جرت على المناهج المدرسية، أن يكون رأيا مع التعديلات أو ضدها، بالمطلق فالفكرة هنا بأسلوب التعبير بعقلانية ومنطقية وحجج واضحة وعملية، ووضع الأمور في نصابها الصحيح اعلاميا وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لا نجد انفسنا أمام كرة ثلج وقد تضخمت لتضر ولا تنفع!.

وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني حسم جدلا واسعا بشأن الكثير من القضايا بلغة واضحة، عندما أكد أن التغيير ضرورة لغايات التطوير، «واذا لم نطور يجب ان نحاسب»، مؤكدا: «المناهج فيها مراعاة لقيمنا الدينية»، مستغربا من قول البعض: إن نقل سورة من صف الى صف ضد الدين، وقال «هذا امر لا يجوز القبول به»!.

وفي اشارة لرفض أسلوب التعبير بأدوات سلبية وتحديدا بحرق الكتب تساءل المومني «ما الرسالة التي نريد أن نوصلها الى ابنائنا عندما نحرق الكتاب؟ ما هذا الحد الذي وصلنا اليه».وقال «لقد وصل عند البعض الكذب والتجني أن القدس عاصمة اسرائيل، متسائلاً «وهل نضع في المناهج ما هو ضد موقف الاردن الرسمي الذي نجاهر به ليل نهار؟، داعيا أولياء الأمور ان لا ينساقوا وراء هذه الحملات الظالمة المتجنية.»

 دعوة واضحة من وزير الدولة لشؤون الاعلام لمحاربة الاشاعة بالحقيقة، وذلك لن يكون إلاّ بالوقوف على واقع الحال وتفاصيل الأمور، حتى يتم الاستماع لكافة الآراء والوقوف عليها بشكل علمي وعملي، وقال المومني (يحزنني ان البعض يخلق الأكاذيب ويروّج للشائعات دون سند، واعجب وانأى واناشد كل من يتداول هذا الموضوع أن يُرشد الخطاب ويتأكد من دقة ما يحدث وكل معلومة يتداولها واشكر كل من يبحث عن الحقيقة ويتداول المعلومة الصادقة)، «ان المؤسسات الرسمية في كل الدول تعاني من الانسياق وراء الشائعات»، «اظن اننا سرنا في خطوات متقدمة خلال السنوات الاخيرة من خلال الرد على اختلاق المعلومات، والمواطنون يبحثون عن الحقيقة وهنالك من يواجه الأكاذيب بالحقيقة ولا بد ان نعزز تداول المعلومة الدقيقة).

الحكومة واضحة بنهجها بقول المومني «أشكر كل من يبحث عن الحقيقة ويتداول المعلومة الصادقة» فالأذن تسمع لكافة الآراء على ان تكون صحيحة، وبذلك مسؤولية على الاعلام وحتى وسائل التواصل والاتصال المختلفة، بتحرّي الدقة قبل اطلاق الاشاعة وللأسف البناء عليها بردود أفعال تؤذي الطالب والوطن ومسيرة التعليم برمتها، إن كان الهدف في نهاية المطاف التحسين والتطوير والإصلاح وليس العكس!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش