الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو عين «يفقأ» عين الاحتلال باستشهاده حاملاً «غصن زيتون»

تم نشره في الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

  رام الله – الدستور – محمد الرنتيسي
لم يكن الشهيد القيادي، زياد أبو عين، يعلم، أنه سيكون هو نفسه الخبر، بعد ساعات، بل ومادة دسمة لوسائل الاعلام المختلفة، بعد أن دعاها بنفسه، لتغطية فعاليات المسيرة السلمية، المناهضة للاستيطان، في بلدة ترمسعيا شمال شرق مدينة رام الله، والتي اشتملت على زراعة أشجار الزيتون في الأراضي المهددة بالمصادرة لأغراض استيطانية، في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
صبيحة أمس، وعلى غير العادة، وجه القيادي زياد أبو عين، الدعوة شخصياً، للصحافيين، ووسائل الإعلام المختلفة، لمرافقته ومجموعة من المتضامنين الأجانب، إلى بلدة ترمسعيا، لإحياء فعالية وطنية سلمية، تهدف إلى حماية الأراضي المهددة بالمصادرة، لتوسيع المستوطنات الجاثمة على أراضي المواطنين، كان ينتظر تغطية إخبارية مميزة لهذا الحدث.. وفي لحظات مجنونة من قبل جيش الاحتلال، يصبح هو الخبر.. لم يكن يحمل حجراً، ولا سكيناً، وإنما «غصن زيتون» سيزرعه في الأرض، لتمتد جذوره وتضرب في أعماق التاريخ، تأكيداً على الهوية الوطنية، وكانت آخر تصريحاته، أن أقسم بالله، أن يحرج إسرائيل، وقال أمام حشد من الصحافيين، قبيل استشهاده بلحظات: «أقسم بالله أن أحرج إسرائيل اليوم، وهذا اليوم لن يكون عادياً»، وبالفعل فقد أحرج دولة الاحتلال وجيشها، باستشهاده وغصن الزيتون في يده، خلال مسيرة سلمية بكل ما تعني الكلمة، لم يُلقَ خلالها حجر واحد على جنود وآليات الاحتلال، التي عاجلت المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدت عليهم بأعقاب البنادق، وكان يوماً غير عادي بالفعل، فقد شهد على استشهاد قيادي آخر، من مناضلي الشعب الفلسطيني، وهم كُثر.
كان الشهيد زياد أبو عين، العضو في المجلس الثوري لحركة فتح، تولى في وقت سابق، منصب وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وقاد نضالات واسعة في حملات التضامن معهم، فلم يغب يوماً، عن أي فعالية أو مسيرة أو خيمة اعتصام للشد من أزرهم، والاحتجاج على أوضاعهم، لا سيما وهو الأسير السابق في سجون الاحتلال، إذ أمضى سنوات عديدة في غياهب السجون، من ضمنها الحكم عليه بالسجن المؤبد العام 1982، حيث أفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى العام 1985 التي أبرمت مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، بزعامة أحمد جبريل، وآخرها خلال الاجتياح الإسرائيلي الشهير لمدينة رام الله، ضمن ما عُرف بحملة «السور الواقي» العام 2002، وبالتالي فهو يدرك مرارة السجن، وقسوة السجان.
كان حتى استشهاده، يرأس هيئة مكافحة الجدار والاسستيطان «برتبة وزير»، وكان دائم التواجد في مناطق الاشتباك مع جيش الاحتلال، خلال التظاهرات الشعبية المناهضة للاستيطان والجدار، في النبي صالح وبلعين برام الله، والمعصرة ببيت لحم، وكفر قدوم بقلقيلية، وغيرها.. كان يحضّ الجميع على التمسك بالأرض، وحمايتها بكل الوسائل الممكنة، وتم الاعتداء عليه مراراً، خلال تلك التظاهرات.
رحل أبو عين.. وعينه على الأرض التي ينهشها الجدار والاستيطان، ففاضت روحه بعد أن تعرف عليه جنود الاحتلال، وتعمّدوا الاعتداء عليه، فعاجلوه بالضرب بأعقاب بنادقهم على صدره، وأمطروه بالغاز المسيل للدموع، كان يصرخ في وجوههم «أنتم جيش إرهابي، ويجب أن تحاكموا».. كان أحد رموز الانتفاضة الشعبية الأولى، واستشهد في ظلال ذكرى انطلاقتها السابعة والعشرين، الأمر الذي يرى فيه المراقبون شرارة الانتفاضة الثالثة، القادمة لا محال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش