الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تدخين المراهقين . من التجربة والتقليد إلى الإدمان

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور- حسام عطية

حذر مختصون وجهات آخرى معنية بصحة المواطنين وبخاصة الاطفال من الاقدام على ممارسة عادة التدخين في سن مبكرة في ظل غياب للرقابة.

 وبعد أن كشفت دراسة لمنظمة الصحة العالمية أن 47 % من ذكور المملكة، و6 % من إناثها يمارسون عادة التدخين، وينفقون مبالغ تصل إلى 356 مليون دولار أميركي سنويا على منتجات التبغ بكافة أنواعها، وأنه على الرغم من تأثيرات التدخين الضارة، يواصل استهلاك السجائر ارتفاعه، فيما التجربة الميدانية تؤكد أمانة عمان الكبرى – الجهة المعنية بترخيص المحال التجارية وجود حوالي (850 متجرا متنوعا إلى جانب 262 محل متخصص ببيع الدخان في عمان) ، وإن جل أصحاب هذه المحال يبيعون سجائر ليافعين.

وزارة التربية والتعليم – المسؤولة عن مليون 700 ألف طالب وطالبة – تعتمد برنامجا سنويا للحد من ظاهرة تدخين اليافعين بما في ذلك ورشات عمل توعوية بين الطلبة والمعلمين، أما مديرية الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف طلبت من خطباء المساجد العام الماضي الحديث عن مضار التدخين وتوعية أصحاب المحال التجارية بضرورة الالتزام بنص القانون وعدم بيع اليافعين.

*تكلفة صحية.

بدوره اختصاصي طب الاطفال في وزارة الصحة ورئيس قسم الاطفال بمستشفى البشير الدكتور سمير الفاعوري علق على الامر بالقول أن استخدام التبغ (اكان في التدخين أو بالعلك)، يتسبب بوفاة 6 ملايين شخص سنوياً، متوقعة وصول هذا الرقم إلى 8 ملايين شخص في العام الواحد بحلول العام 2030، فيما سيشكل سكان الدول متوسطة ومنخفضة الدخل 80 % من ضحاياه، وأن النيكوتين يؤدي لبطء تطور المنطقة الأمامية لدماغ الحدث، وهي المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتفريق بين الصواب والخطأ والطفل المدخن سيبلغ 18 سنة قبل اكتمال نمو تلك المنطقة.

ونوه الفاعوري بانه يجب احتساب التكلفة الصحية للتدخين ومعدل الاصابة بالأمراض ونسبة الوفيات الناجمة عنه، وتكلفة العناية الصحية السنوية لكل فرد أيضاً، وأن أضراره القاتلة لا تحد من انتشاره حقيقةً، مشيرا إلى أن العالم اعترف منذ زمن طويل بكونه المسبب الرئيس لأمراض مزمنة أيضاً، أن جل القضايا المخالفة لقانون الصحة العامة رقم 47، وقانون الأحداث رقم 37 تنتهي إلى غرامة مالية بين 500 و 1000 دينار، اعتقادا من المحكمة بأن الغرامة إجراء رادع.



النساء عرضة

ولفت الفاعوري الى ان النساء ايضا عرضة لاصابات القلب الحادة، وإن كانت اقل منها عند الرجال الا انها تزداد كثرة وشدة لدى المدخنات ومفرطات الوزن والمصابات بالسكري وما ينطبق على المدخن المحلي ينطبق على المدخنة المحلية ولا بد للمرأة الاردنية المثقفة ان تهتم بصحتها وصحة عائلتها ومجتمعها، وان تكون قدوة لكل من حولها في اتباع نمط حياة صحي يتمثل بممارسة الرياضة ونبذ التدخين والوصول االى الوزن المثالي.

وخلص الفاعوري ان التدخين والاراجيل ليست مظاهر حضارية البتة بقدر ما هي خطر على العائلة قد تفقد احد افرادنا بشكل مفاجئ كما حصل مع الكثير من العائلات، وان الدراسات الاردنية  اثبتت أن 70 بالمئة من الاردنيين المدخين ممن يصابون بالجلطة القلبية لا يقلعون عن التدخين  بعد الجلطة او بعد خضوعهم لعمليات الشرايين التداخلية والجراحية ما يديم فرصة تعرضهم لاصابات شريانية حادة مستقبلية قد تكون قاتلة، كما يلاحظ اختصاصيو الاورام ان المدخن كذلك قد يستمر بالتدخين بعد اصابته بالسرطان.

أيد عاملة

اما أستاذ القانون التجاري المشارك  بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر أن أكثر المستفيدين من تدخين القاصرين، فهناك الباعة وشركات التبغ، والأطباء، ضريبة الدخل.. لكن المتضررين، شريحة المجتمع الأهم وعماد المستقبل وهناك تكاليف غير مباشرة للتدخين، ينبغي بموجبها احتساب مشاركة الأيدي العاملة في تصنيعه، والأيام التي يخسرها العمال في أي مجال متأثرين بأضراره،  فيما نسب الضرائب على التبغ تحدد برسم موحد 150 % ضريبة خاصة نسبية 102 % ضريبة خاصة نوعية 320فلس/ 20 سيجارة، وضريبة عامة 16 %.

تعدد المرجعيات

ونوه السوفاني أن تعدد المرجعيات، وضعف الرقابة وإهمال الجهّات المناطة يجرّد القانونين من أسنانهما ويشجع غالبية المحال التجارية على خرقهما، خصوصا في ضوء عدم تفرغ مراقبي وزارة الصحة المحدود عددهم وغياب فعّالية ضابطة عدلية/ شرطية بمحاسبة المخالفين ورغم أن قانون الصحّة العامة أرفق بآليات رقابة ميدانية في وزارة الصحة بدءا من 2010، إلا أن القصور يغلّف أنشطتها، خصوصا بسبب قلة عدّد المراقبين وعدم ربطهم بحملات أمنية والقانونان المختلفان في العقوبة وجهة المراقبة، يحظران بيع التبغ ليافعين تقع مسؤولية تنفيذ الأول على وزارة الصحة: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ستة اشهر او بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على الف دينار»، كل من يبيع سجائر ليافعين، أما قانون الأحداث، فتقع مسؤولية تنفيذه على وزارة الداخلية: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على 500 دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين»، لمن يبيع لأحداث تبغا أو مسكرات أو مواد مخدرة ومؤثرات عقلية. كما تعاقب المادة السابعة الحدث المخالف بغرامة مقدارها 20 ديناراً، وتضاعف هذه الغرامة في حال تكراره للمخالفة.

ولفت السوفاني إن هناك حاجة ماسة لتسليط الضوء على أن استخدامه، يضع أعباء اقتصادية هائلة على كاهل الأفراد والأسر والمجتمع ككل، لا سيما على صعيد الأمراض، ذات علاقة به والخسائر الإنتاجية التي تتعلق بمعدلات الاعتلال والوفيات المبكرة وبشكل عام في الدول منخفضة ومتوسطة الأجور، يطلب صناع القرار أدلة محلية معينة لدعم قراراتهم فيما يخص تحديد إنتاج التبغ، وهم يحتاجون في ضوء ذلك إلى دليل مقنع يبرز الخسائر الاقتصادية التي يتسبب بها استهلاكه، بما فيها الضغط على إمكانات الرعاية الصحية وميزانيتها، فضلاً عن ميزانية الأسر وإنتاجية القوى العاملة والأداء الاقتصادي الإجمالي للدولة ومن هذا المنطلق، يعتبر الافتقار للدليل الوطني، السبب الأكثر شيوعاً لعدم اتخاذ إجراء جذري للسيطرة على التبغ وبيعه.

دراسات وأرقام

آخر دراسة أجرتها الجمعية الأردنية لمكافحة التدخين تعود إلى عامي 2006-2007 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، فيما وجدت تلك الدراسة أن واحدا من كل خمسة طلاب – ضمن عينة عشوائية عددها 2167 طالبا وطالبة بين 13 و15 عاما – يمارسون عادة التدخين، أما وزارة الصحة أجرت من جانبها دراسة لذات الفئة العمرية عام 2009 بالتعاون مع مركز الأمراض الأميركي ومنظمة الصحة العالمية وجد ذلك المسح أن 11.5 % من الطلبة بين 13 و 15 عاما يدخنون السجائر و21.4 % النارجيلة والأهم أن 41 % من العينة يشترون السجائر من المتاجر بأنفسهم دون أي عقبات لاحظت الدراسة أن أحد أبوي نصف هؤلاء الشباب مدخن أو كلاهما لكنها لم تشر إلى الفئة الأكثر إقبالاً على التدخين، وهي بين 15- 18 عاماً؛ الأمر الذي يبقي الباب مفتوحا على نسب أعلى وخطورة أكثر، وإن عدد المفتشين في الوزارة لا يتعدى 180 مكلفين بالرقابة الميدانية وضبط مخالفات التدخينـ فيما صندوق الأمم المتحدة للإغاثة والطفولة (UNISEF) أصدرت قبل خمس سنوات دليلا إرشاديا تحت اسم «الدليل التثقيفي لليافعين واليافعات حول مكافحة التدخين وتعاطي التبغ»، بالتعاون مع وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش