الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الكرك الحرة» أبعد من هزيمة الإرهاب

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة
الرحلة إلى الكرك وإن كانت وجهتي الاعتيادية تحمل كثيرا من الإثارة والشوق لمعرفة ورؤية وقع الارهاب الاسود اللعين الدامي الذي دك أمن وسكينة واستقرار وعيش مدينة رابضة بشموخ على جناحي الجبل والصحراء بجنوب البلاد.
الكرك باتت بعد أقل من 24 ساعة من وقوع الاحداث الارهابية محجا للاردنيين القادمين من ارجاء المملكة عابرين اليها من ممري الصحراوي والموجب ليشاركوا اهل المدينة ما قد اصابهم من فواجع ومآس ومصائب جراء فعل ارهابي باغت الجميع.
في الطريق التقيت شابا قادما من جرش سيرا على الاقدام في طريقه نحو قلعة الكرك، حاملا علم الاردن على كتفيه، رفض أن التقط له صورة أو أن اذكر اسمه في اي خبر صحفي. لا قول يمكن أن يصف المشاعر المتهدرجة في نفس هذا الشباب بكل ما يحمل من عفوية فطرية ونقاء وصفاء والتزام وطني من الصعب ترجمته بكلمات.
الحياة الطبيعية بكل ما للكلمة من معنى عادت الى المدينة بعد 3 ايام صاخبة بالاجرام الارهابي، وعودة الناس الى عملهم اليومي، شاعرين بأمان قوي مضاعف يوجه بارادة وعزيمة الصمود والتحدي، هو دليل قوى على ارادة شعبية جانحة لدحر الارهاب وكارهي الحياة.
ويبدو أن قصة دحر الارهاب في الكرك تصلح كتالوج لنشره في العالم، المدينة التي تختزن في ذاكرتها حكايات وتواريخ من البطولة والتضحية، قرر اهلها بمنطق وحكمة الشعوب المقاومة أن يدفعوا عن مدينتهم الاجرام الارهابي، وانسحبوا الى ساحة المواجهة جنبا الى جنب مع رجال الامن والدرك، وقدموا الشهداء والجرحى والدم الزكي.
صور الشهداء «حراس القلعة « تملأ كل الاماكن في الكرك من ادر والشهابية الى الغوير، حكايا الشهادة تملأ الوجد آمالا وثقة بالمستقبل، وأي وطن هذا يزف شهادءه بالزغاريد، والاباء والامهات يعلنون بأن أولادهم مشاريع شهداء مكبلين بقيود الشهادة المنتظرة حبا ووفاء لوطن غال.
الاردن منذ ولادته وعبر حقب التاريخ مر بمحن كثيرة، هذه العبارة تتردد كثيرا على الالسنة الكركية، فالصورة المستوحاة من مزاج اهل الكرك بعد ما اصابهم من جرم ارهابي، تقول بصراحة أن الاردن -بحمد الله - صامد ومقاوم للارهاب والتطرف والقوى الجانحة لاثارة الفتنة والفوضى بإرادة شعبه الصبور.
قلعة الكرك، هذا هو المكان الذي دحرت على اسواره كل الغزاة من العبرانيين الى الصليبيين والمغول والاتراك، وفي قلب القلعة يدفن عشرات من الشهداء من جلحد العرود ودرويش الجعافرة وساهر المعايطة وقدر المجالي الذين زفت شهادتهم من اسطنبول عاصمة امبراطورية الاستعمار التركي.
وليقال إن ارواح حراس القلعة تحولت الى ايقونات من نور تضيء دروب المدينة، وليراقبوا بارواحهم المزينة بالشهادة ما قد يصيب المدينة من فواجع ومصائب ومآس، ولتنهض ارواحهم الطاهرة بالشهادة لتحريرها من الطغاة والعصاة، هي معجزة الاساطير ما زالت تولد في نفوس الكركية وجدا لصمود تاريخي عبقري.»لن يمروا «.. هذا ما كتبه اطفال على جدران المدينة، وهذا اول ما قد تراه عند دخولك الى المدينة،عبارة خطت بالدم الزكي تتوعد الارهابيين والمتطرفين وكل من تسول له نفسه المس بأمن البلاد والعباد.
في طرقات الكرك الرئيسة تلمح رجال الامن والدرك مدججين بالارادة والصبر لمواجهة اعداء الحياة، وأكثر ما يثير الانتباه في ملاحظة التواجد الامني صورة التلاحم بين رجال الامن والمواطنين، ويكاد يكون المواطن نسخة موازية لرجل الامن، واكثر ما هو معبر بالصورة حفاوة الكرم الكركي الذي يحيط برجال الأمن والدرك.
للحياة هذه الايام في الكرك وأرجاء البلاد رائحة جميلة، تزامنا مع الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، عيد الاحتفال بالحياة والولادة والتضحية، وبرغم كل الثقل الذي أصاب نفوس الكركية فانهم ذهبوا الى مساحات أرحب بالاحتفال مسيحيين ومسلمين.
طقوس التعايش في الكرك لا تحتاج الى بحث لاكتشافها، فهي أجمل ما يزين النسيج الاجتماعي للمدينة، وقد ورثها الكركية من أجدادهم وتفننوا في ترسيخها، وبصورها تكتشف حقيقة هوية المدينة في طابعها المتسامح.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش