الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بلقيس

طلعت شناعة

الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 2204

«مرحباَ ياعراق، جئت أغنيك
وبعض من الغناء بكاء
أكل الحزن من حشاشة قلبي
والبقايا تقاسمتها النساء»
بهذه الكلمات ذهب الشاعر نزار قباني الى بغداد كي يطلب «يد» زوجته «بلقيس الراوي» التي راحت ضحية انفجار هزّ السفارة العراقية في بيروت قبل 33 عاما من اليوم. .
ويوم طلبها من اهلها للزواج رفض اهلها،فتدخل الرئيس العراقي السابق احمد حسن البكر وارسل وفدا رسميا يضم وزراء لاقناع والد «العروس» بالموافقة على نزار قباني وكان ذلك عام 1969.
يظن الناس ان الشعراء ومنهم نزار قباني»نسونجية»،ودائما يدورون على»حل شَعْرهم» ـ إن كان لهم شعر ـ،وفي كتابه «قصتي مع الشعر» يشير نزار قباني الى هذه المسألة ويؤكد ان قصص الحب في حياته لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.مع ان كثيرين يعتقدون غير ذلك بسبب قصائده الغزلية التي اختبأت تحت وسائد النساء والرجال في الستينيات والسبعينيات.
وعندما قُتِلت»بلقيس» كتب «نزار»قصيدة طويلة بحجم ديوان صغير حمل اسمها. واشتهرت ب»قصيدة بلقيس».
وفيها استحضار لجمال المرأة والزوجة وأُم ابنه «عمر» و»زينب».
يقول نزار:
«بلقيس ...
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس ..
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائل .. «
كنا ولا نزال «جيلا»مبهورا بالكلمة الغنائية التي تزعمها الشاعر نزار قباني. وأذكر حين انتشرت القصيدة،أخذنا نرددها ونحفظ مقاطع منها عن ظهر قلب»عن غيب». ولم نتخيل شخصا يمكن ان يحب «زوجته» الى هذا الحدّ.لكنه الشاعر ولكنها»بلقيس» التي لها من اسمها نصيب و»تاريخ»،فملكة « سَبأ»كان اسمها»بلقيس».
وفي الايام الاخيرة لوجودي بالقاهرة للدراسة،جلستُ انتظر موعد الطائرة في مقهى»الفيشاوي»،وكان ثمة وقت للتجوال في «وسط القاهرة» اوائل الثمانينيات. وقادتنا اقدامنا»صديقي يحيى المصري وانا» الى «مكتبة مدبولي». وتعرفنا على صاحبها «الحاج مدبولي» وسألناه عن كتب معينة فناولنا مفتاح»المستودع» مع عامل من عنده،وذهبنا نبحث عن الكتب التي نريدها.
ووجدنا انفسنا وسط منجم من الكتب المهمة،ومنها ديوان»بلقيس» الأنيق والصغير والجميل.
كنا مثل عطشى وجدوا ماءً زلالا.
اشترينا ما استطعنا شراءه،وكان الحاج مدبولي كريما وقدم لنا هدية مجموعة كتب كان ابرزها ديوان»بلقيس».
اذكر خبّأتُ»بلقيس» وأخذتُ أردد:
«هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخام ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..»

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش