الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعم، يحيا الغباء!

طلعت شناعة

الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 2200

رغم ان التاريخ العربي القديم عرف»الحمقى والمغفلين» والاغبياء ايضا،لدرجة ان الكاتب الحافظ ابن الجوزي ألّف كتابا بعنوان «أخبار الحمقى والمغفلين» وقسّمه إلى أربعة وعشرين بابا، يذكر فيها أشعار وفصاحة وطبائع وصفات وأنواع الحمقى، كما يذكر المؤلف الأمثال التي ضربت في الحمقى أيضا.
ومنها: ذكر الحماقة وبيان أن الحمق غريزة.وذكر اختلاف الناس في الحمق.وذكر أسماء الاحمق.
و صفاته والتحذير من صحبة الاحمق.
كذلك يتناول الكتاب ضرب العرب المثل بمن عرف حمقه.وذكر جماعة من العقلاء صدر عنهم فعل الحمقى.
الى آخر ابوب الكتاب.
وفي كل يوم من أيامنا، نتعرّض لواحد ـ على الأقلّ ـ من هؤلاء «الحمقى والأغبياء» الذين تحتار في وصفهم ويضعونك في حرَج. أحد هؤلاء، كما روى أحد الأصدقاء، يعمل جرسونا  في مطعم. وكلما ذهب هناك ليتناول «طعامه، اكتشف أن «الجرسون» مثل شخصية الفنان يونس شلبي في مسرحية «مدرسة المشاغبين» (ما بيجمّعش) وهي إحدى درجات الغباء. فكان إذا طلب «شايا» جاءه بـ»قهوة»،واذا طلب «ارزّا جاءه بصحن «سلَطة» وينسى الملح والفلفل. واحينا يكتشف صاحبنا ان  «الجرسون» يُحضر ما طلبه فلان الى علاّن والعكس بالعكس.
يقول ان اسمه فلان وهو يريد «شوربة فريكة» مثلا. فيأتيه بشوربة «عدس» ويذهب بها الى شخص آخر وهكذا. احتار الرجل في «الجرسون» وظنّ لوهلة انه «يكرهه»،لكنه عاد وقال «طيب ليش بدو يكرهني،اصلا هو لا يعرفني حتى يكرهني!
ومثله كثيرون يمارسون الغباء بدرجات وأشكال وألوان وبطرق عصرية و»حداثيّة».
يقولون»أحياناً يمسي العقل نقمة وخاصة إذا سيّره صاحبه بما يتناسب و مصالحه بغض النظر عن مشروعية الوسائل ودستور الأخلاق العامة ..
وأحياناً يمسي الغباء المصطنع ــ» التغابي «ــ وسيلة للتملّص من أطواق هفواتٍ ... ديون ... أحكام ... ولربما حتى وسيلة للهروب من تلويح مفاتيح قلعة ما وراء الشمس الحصينة بعيدة المدى ..
و في بعض المواقف يكون اتباع سياسة : التغابي : أفضل من اتباع سياسة الذكاء التي قد تؤدي بصاحبها الى التهلكة ..
ومنهم من يعتقد ان»الغباء.. نعمة».فهو يُعفي صاحبه من المسؤولية.
إذن،فليحيا الغباء!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش