الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رواية «شرفة الفردوس» لإبراهيم نصر اللـه.. إيقاع سريع ونكهة سينمائية

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

  رشا عبدالله سلامة
ليس سهلاً على قارئ الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله أن يقتنع للوهلة الأولى بأن «شرفة الفردوس»، الرواية التي صدرت له مؤخراً، تنتمي للطابع الذي كرّسه في أعمال سابقة؛ إذ هيمنت عليها الصبغة المتسارعة، التي مهّد لها نصر الله بعبارة وضعها على الغلاف الداخلي، مقتبسة من داخل النص، يقول فيها «كنت أقول كل شيء كما لو أنني غيمة انفجرت فأنزلت كل ما في جوفها دفعة واحدة! هل تنتهي حياة الغيمة حين تفعل ذلك، أم تبدأ؟ لم تعد تهمني النتائج».
الرواية، الصادرة منذ شهر ونيف تقريباً، عن الدار العربية للعلوم ناشرون، والتي تعد الخامسة ضمن مشروع الشرفات: «شرفة الهذيان» و»شرفة رجل الثلج» و»شرفة العار» و»شرفة الهاوية»، تقع ضمن فصلين رئيسين تحت عنوانيّ «المراودة» و»اللعنة»، وتحت كل منهما مشاهد صغيرة متفرعة، أسهمت في إراحة القارئ وتسهيل تلقّيه للنص، لتقع كلها ضمن 171 صفحة من القطع المتوسط.
إيقاع الرواية كان سريعاً، لا سيما لدى من اعتاد النَفَس الطويل في سرد نصر الله في روايات سابقة، ما يجعل «شرفة الفردوس» ذات فرادة خاصة على صعيديّ «الملهاة الفلسطينية» و»الشرفات»، بل حتى جُمل نصر الله الشِعرية توارت لصالح الإيقاع السريع، وليس كما يحدث في أعماله عادة حين تهمين الجمل الشعرية على عمله الروائي. «شرفة الفردوس» كانت أقرب لفيلم سريع مختزل يُفلح في شد القارئ منذ المشهد الأول. ظهرت أيضاً نكهة نصرالله السينمائية جلية هذه المرة حين أسهب في مقاطع معينة في الحديث عن أفلام ونجوم هوليود مثل فيلم «قتلة بالفطرة» ومايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز وتوم كروز وغير ذلك من أعمال ونجوم.
الرمزيات كانت واضحة في بعض المرات، مثلما كان الغموض يكتنف المشاهد في مرات أخرى كثيرة، وخصوصاً الوضوح المتعلق برمزية الأسماء على سبيل المثال «حياة» و»دنيا»، بل حتى اسم البناية التي كانت حجر الرحى في الأحداث «بناية الفردوس»، التي تطلّ البطلة من شرفتها على العالم، وتدخل في دوامة حياتية عاصفة توقاً منها للعودة من جديد لتلك الشرفة. صاحب البناية «قاسم»، قد يكون القدر الذي يتربص بالأحياء وقد يكون الطاغية العربي، الذي يتحكم في كل شاردة وواردة في حياة من يضمهم تحت عباءته المكانية والزمانية. يعزز من تفسير الطاغية مصطلح «سرقة الملامح» وغيره من تفصيلات العالم السفلي الذي يرميك فيه صاحب الشرفة العليا إن أنت تمرّدت على قوانينه وخططه.
حاول نصر الله في روايته، التي صمم غلافها الفنان محمد نصر الله وقدّم لوحتها الفنان فلاح السعيدي، الوصول بقارئه لنتيجة مفادها أنه بالإرداة وحدها قد يملك قاطن العوالم السفلية النهوض وتحدي الأقدار الصعبة المفروضة عليه، وإن كان لا بد من المرور بمراحل النهوض الطبيعية التي تأتي تدريجياً والتي قد تعتريها الانتكاسات في مرات، وهو ما أكّده بعبارة مقابلة للعبارة التي أتت في المقدمة، والمذكورة آنفاً، بقوله «كنت أريد أن أعرف كل شيء دفعة واحدة. بعد قليل تبين لي أنني لن أعرف شيئاً بهذه الطريقة».
رواية «شرفة الفردوس» من تلك النوعية التي ما أن تبدأ بصفحتها الأولى حتى تجدها انسابت بين يديك فلا تبرحها حتى تتمّ قراءتها كاملة، كما تجعلك في مقاطع كثيرة تتجوّل مع أبطالها بين مناطق عمّان وشوارعها، لتقف طويلاً أمام تساؤل نصر الله الاستنكاري على لسان شخصية الرواية الرئيسة: «أي مفارقة هذه حين يتقدم القاتل بلائحة توصيات إلى القتيل تضمن له العودة للحياة؟».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش