الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبادرة سمع بلا حدود تكشف عن عمق الروح الإنسانية لولي العهد

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

كتب: عمر محارمة
لعل من الصعوبة الإحاطة بكل الجوانب اللافتة في شخصية الأمير الشاب الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وتحديد المهارات والملامح التي يتمتع بها سموه، لكن اكتشاف عمق الروح الإنسانية لدى سموه لم يحتاج يوم أمس إلا لسماع بعض العبارات منه وهو يطلق مبادرة «سمع بلا حدود».
فقد تمكن ولي العهد من إضفاء روح عالية من الشعور الإنساني الراقي انعكس صداه من قلوب الحاضرين الى ملامحهم ووجوههم بعد أن شدهم سموه في كلمته التي ألقاها إيذانا بإطلاق المبادرة التي تستهدف الأطفال الصم معلنا أنه سيكون «صوت هؤلاء الأطفال».
شعر كل من حضر الحفل الذي أقيم في قصر الحسينية انه معني ومسؤول في التصدي لمساعدة هذه الفئة التي طالما عانت الإهمال والتهميش وجاهدت بحثا عن يد تساعدها وتمد العون لها حتى جاءت مكارم جلالة الملك عبدالله الثاني منذ عشر سنوات لتمد يد العون لبعض الأطفال الصم.
وكان سموه يتحدث بعفوية وروح انسانية عالية مع تجربته التي لفتت انتباهه الى هذه الفئة قبل عامين، حين قابل أطفالا حرموا من حاسة السمع، حيث يقول سموه، «ولم تفارقني فكرة طفل صغير ينام ويصحو دون أن يسمع صوت أبويه، ودون أن يسمع الأناشيد والقصص، قابلت أهالي ينتظرون اليوم الذي يستطيعون فيه أن يسمع طفلهم حبهم ودعاءهم له، ويسمعهم كلماته، ذلك الطفل المحروم من سماع الدنيا، تحرم الدنيا من سماعه».
المكارم الملكية تجاه هذه الفئة توالت واستمرت منذ سنوات واستفاد منها عشرات الاطفال حتى وصلنا الى هذه المبادرة التي تبناها ولي العهد والهادفة الى تحويل مساعدة هذه الفئة الى عمل منهجي يسعى لخلو الاردن من الصمم عبر مساعدتهم بتركيب القواقع السمعية التي تعتبر عالية الكلفة وباهضة الثمن.
رغد العزام ابنة الخمس سنوات أصيبت بضعف شديد بعصب السمع بعد اصابتها بمرض السحايا وضاقت مع اهلها الامرين قبل ان تتمكن من اجراء عملية زراعة القوقعة السمعية بدعم من المبادرة لتستعيد حياتها وتجلس الى جانب زميلاتها في مدرستها لتواصل حياتها بشكل طبيعي.
يقول والدها «شعرت وأسرتي بضيق شديد بعد أن ابلغنا الأطباء فقدان طفلتي للسمع نتيجة مرضها ووصلت الى حالة من اليأس والإحباط نتيجة عجزي عن توفير العلاج اللازم لها لارتفاع كلفته، لكن المبادرة اعادت لنا الفرحة والأمل  بعد نجاح عملية زراعة القوقعة».
ويضيف « اشعر بالفخر لأني انتمي لهذا البلد الذي تتوسد الأسرة الهاشمية قيادته والتي ما تركت فئة من أبناء الشعب إلا ومدت لها يد العون والمساعدة».
اشهر قليلة فصلت بين مشاعر الالم والخوف ومشاعر الفرح والاطمئنان في حياة الطفلة رغد واسرتها ، فبعد ان كانت الدموع تسبق الكلام حلت الابتسامة على وجهي والديها ليعبرا بالكلمة الصادقة النابعة من قلبين تعذبا لرؤية ابنتهما تعيش في عالم صامت وساكن وكئيب.
 وتمكنت الطفلة شهد الجبور (3 اعوام) من نطق اسماء اشقائها وتمييز الاعداد والاشياء واسماء معلماتها وفي القريب العاجل ان شاء الله ستتمكن من القراءة كما يقول والدها الذي اجريت لابنه الاخر «عبدالرحمن» ذات العملية بدعم من المبادرة معلنا انه التخطيط لمستقبل ولديه بات ايسر ليكونا فردين منتجين ومخلصين للوطن والمليك.
الشاب سالم ابو حنك تمكن من اتمام دراسته الثانوية وبدأ باستعادة حياته من جديد بعد ان خضع لعملية زراعة القوقعة السمعية ليستعيد سمعه الذي فقده نتيجة حادث سير، ويقول «كانت الحياة اشبه بالظلمة فلا استطيع التواصل مع الناس وكنت أخجل من مغادرة منزل أهلي قبل ان تطوق عنقي مبادرة صاحب السمو وتشملني بالرعاية لاعود بعدها الى الحياة مفعما بالامل والتفاؤل.
بقدر ما كانت قاعات قصر الحسينية وردهاته تعج بالحديث عن الطب والعلم والكلفة العالية للعلاج بين الحضور الذين كانوا بانتظار انطلاق حفل اطلاق المبادرة، بقدر ما تحول الحديث عن وقع إنساني لكلمات ولي العهد التي اضفت على الحفل والحضور مشاعر ما كان لها ان تأخذ حظها لولا حجم الصدق والانفعال الذي أبداه سموه تجاه هذه الفئة معززا في الجميع الامل بأنه ومن خلال مبادرة سمع بلا حدود، نستطيع أن نجعل الأردن خاليا من الصمم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش