الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشاجرات الجامعية.. هل حان الوقت ليردع الأهل أبناءهم بعد أن ساندوهم سابقاً في الباطل؟

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

الدستور ـ ايناس مناصرة*

في وقت تتباهى فيه المجتمعات بالتقدم والازدهار الثقافي والتعليمي والتربوي والحضاري والعلمي أمام الأمم والعالم.
وتتنافس المؤسسات والمنظمات المعنية بالأرقام والإحصاءات لرصد مدى تقدم المجتمعات وتآلفها وتجانسها ومدى تفاعلها مع مقاييس ومعايير ومتطلبات عصر المعلوماتية والتكنولوجيا، نتفاجأ في الأردن ببروز ظاهرة العنف الجامعي وحقيقة الأمر بأن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج الخطط التربوية التعليمية بالدرجة الأولى والنسيج والموروث الاجتماعي الذي بدأ يفقد معناه ورؤياه وبريقه بدخول عوالم الازدهار والنمو المعلوماتي والرقمي والإعلامي والتكنولوجي والنفسي والاجتماعي لنصل إلى مرحلة التناقضات مع واقعنا والتهرب من أنفسنا قبل التهرب من مسؤولياتنا أمام مجتمعنا.. ماذا قدمنا.. وماذا أضفنا.. لهذا المجتمع... الذي هو رهن تحركاتنا وخطواتنا المسؤولة والمحسوبة ؟!
لقد أصبح الشاب الأردني في ظل التحديات في المنطقة والعالم بكافة أطيافها وتفاصيلها رهن الوظيفة والواسطة والمحسوبية والفراغ والبطالة والانحراف ناهيك عن القيود الفكرية وحرية الرأي والتعبير بدعوى الرغبة في الثأر لمجتمعه نتيجة زوبعات فكرية طارئة ودخيلة على وجدان وفكر الشباب الأردني، لهدر طاقاتهم وأوقاتهم وفكرهم وإبعادهم عن جوهر قضاياهم ومستقبلهم الديني والعلمي والحياتي والمتتبع لظاهرة العنف الجامعي يرى أنها تنحصر في الكليات الإنسانية أكثر منها في الكليات العلمية من منطلق تشخيص الظاهرة ومعرفة أسبابها وحلولها والبرامج العلاجية لمكافحتها لكونها آفة تفتك بالشباب الذي يعول عليه بناء الأمة...

نظرة المجتمع
يجب النظر للموضوع ( للمشكلة ) من زاويتين: اولها: لماذا يلجأ هؤلاء الطلبة للعنف الجامعي حال دخولهم الجامعة في الوقت الذي لم يشاركوا بأية مشاجرة أو يفتعلوها في المدرسة ؟
ثانيها: ماهو السبب أو ما هي الدوافع للعنف الجامعي.. هل هي الرغبة في إعطائهم المزيد من مساحة الحرية الشخصية أم التضليل الفكري والثقافي بدعوى حرية الرأي والتعبير والانفتاح على الآخر ؟
وللوقوف على هذه الظاهرة وتتبعها من منطلق ديني وعلمي واجتماعي، لجأ تربويون في الأردن لدراسة (ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات الأردنية)، وتم تشكيل لجنة تربوية اجتماعية نفسية بقرار من رئيس الجامعة الأردنية وفي ظل الرؤية الملكية للحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي تنطلق من تشخيص الظاهرة ومعرفة الحلول.
وأظهرت الدراسة أن جميع الطلبة المشاركين في المشاجرات من الذكور وأغلبهم من ذوي المعدلات المنخفضة أو المتوسطة في امتحان شهادة الدراسة الثانوية والمعدلات التراكمية الجامعية المنخفضة أو المتوسطة، وعلى النقيض توصلت الدراسة إلى أن غالبية الطلبة يقفون موقفاً سلبياً من هذه المشاجرات ويعتبرونها مظهرا غير حضاري وأعمالا صبيانية لا تليق بطلبة الجامعة وتسيء إليهم وإلى سمعة الجامعة وإذا لم تعالج وتجفف منابعها فإنها تهدد السلم والأمن المجتمعي وتمزق النسيج الاجتماعي داخل هذا المجتمع.
« العنف الجامعي « برؤيا الدين وذوي الاختصاص من العلماء والأكاديميين وأن الأسباب التي تؤدي إلى وقوع هذه المشاجرات بين الطلبة وإن بدت بسيطة وليست ذات قيمة إلا أنها تمتد وتتسع فيها دائرة العنف لتخرج عن السيطرة داخل الجامعات وتؤثر نتائجها في المجتمع المحيط بالجامعة كما تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي في محيط الجامعة.
ومن منطلق ديني أكد مساعد أمين عام وزارة الأوقاف  د. عبدالرحمن أبداح أن للمسجد دوراً كبيراً في عملية الضبط الاجتماعي فالمسجد ليس مكانا للعبادة فقط، وشدد أبداح على أهمية الوعي الديني ومعرفة الحلال والحرام والتذكير بأهمية ضبط النفس والصبر على الشدائد والتعاون والتسامح والتكافل بين أفراد المجتمع.  ولا تغيب هذه الظاهرة عن أذهان التربويين والمثقفين بل تبقى حاضرة في أذهانهم.
 ضرورة
 أكد الدكتور حسين الخزاعي  (أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية) أهمية وسائل الضبط الاجتماعي غير الرسمي بأنها ضرورة لا غنى عنها فهي تحافظ على نظم المجتمع وقواعد السلوك والتعامل بين الأفراد وبدأت هذه الوسائل تفقد وجودها وتأثيرها في المجتمع الأردني بسبب تداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية وتغير نمط الأسرة في المجتمع... واعتبر أن الأسرة أهم مصادر الضبط الاجتماعي لأنها الركيزة الأولى التي يتلقى فيها الفرد خبرات الحياة ونماذج السلوك الاجتماعي ويتعلم فيها أنماط السلوك والتصرف ويكتسب القيم والمعايير.
وأشار الدكتور يوسف الربايعة (أستاذ علم الاجتماع في كلية عجلون) إلى دور الجامعة في التوجيه والرعاية في التنشئة الاجتماعية وغرس قيم التكافل والمحبة بين طلبة الجامعات والانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية.
فيما تناول الدكتور عاصم بكار من (كلية الأميرة رحمة)، ظاهرة العنف الطلابي بشكل  وثيق يرتبط بعمليات التحول الاجتماعي وبطبيعة هذه التحولات المرتبطة بخصائص العمر الذي نعيشه ومدى تأثير وسائل الإعلام على عمليات التنشئة الاجتماعية داعياً جميع القطاعات العامة والخاصة لدراسة وتحليل الظاهرة ومعالجة أسبابها ودوافعها، ومن جانب آخر تناول الباحثون أسباب العنف الجامعي بدقة واستفاضة وتمحيص حيث تعددت الأسباب ومنها: الإحباط لدى بعض الطلاب الجامعيين في عدم جدوى التعليم الجامعي طالما لا يوجد وظائف جاهزة لهم عند التخرج (البطالة).
وكذلك الحالة المعيشية والاقتصادية للطالب الجامعي حيث الكثير من الطلاب لا يستطيعون تغطية مصاريف الجامعة من رسوم وكتب (الشعور بالقهر والظلم من الواقع الاقتصادي المتردي). والمصاريف الشخصية (عدم القدرة على تغطية المصاريف الشخصية للطالب أسوة بزملائه من جهة (اللباس – التدخين). وايضا الفراغ القاتل الذي يدفعه للالتحاق برفقاء السوء والانحراف والبعد عن القراءة والمطالعة.
مشاجرات
ومن خلال تتبع ورصد المشاجرات الطلابية من قبل المختصين تم وضع الحلول التي منها، تغيير سياسات القبول الجامعي ومتطلبات القبول من حيث المعدلات وامتحان مستوى.وإعادة الاعتبار لقيمة نظم الامتحانات الجامعية وأهميتها أسوة بالمدرسة وتغيير أنماط وأشكال وآليات تقييم الطلبة.
وكذلك النشاطات ومجالاتها : تفريغ الطلبة لطاقاتهم بما ينفعهم ويقلل أوقات الفراغ لديهم.وتفعيل الإجراءات والعقوبات التأديبية.
وإعادة النظر للتدريب العسكري.
وضرورة إقرار مواد دراسية ذات صلة بالخدمة الاجتماعية لطلبة الكليات الإنسانية وبالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني.
والتركيز على عقد الندوات والمؤتمرات والورش لذوي الطلبة للتوعية بضبط سلوكيات أبنائهم تجاه مجتمعهم.
وعلى صعيد آخر، تابع الرأي العام الأردني في الآونة الأخيرة ما شهدته إحدى الجامعات الرسمية من أحداث العنف الجامعي وطريقة تعاطي أولياء الأمور مع الحادثة بالقصاص من أبنائهم وطالبوا بالعدالة والقصاص وقد أحدثت نقله نوعية وقلبت الموازين وأعادت للعشائرية اعتبارها كمفهوم الولاء والانتماء والمواطنة الفاعلة والفزعة الصالحة... وللجامعات الأردنية معاني الرقي والرقابة المجتمعية باعتبارها ملتقى وميدانا للعلم والمعرفة والتطور الإنساني الحضاري.    
مقترحات
وقدم بعض الطلاب الجامعيين مقترحات مفيدة تعبر عن طبيعة الحياة الجامعية... وتغير النظرة السطحية لجيل الشباب... بأنه جيل ينتظر الفراغ ويلجأ للفوضى للتعبير عن مكنونات نفسه... ومن هذه المقترحات، توجيه الطلاب للانخراط في الأنشطة اللامنهجية بحسب رغبتهم واختيارهم من خلال الالتحاق بأحد النوادي الطلابية أو غيرها من الأنشطة التي ترعاها عمادة شؤون الطلبة.
وضرورة توفير أجواء تسودها الحرية بين الطلبة للتعبير عن آرائهم في منابر الجامعات وحقول المعرفة.
وكذلك، العمل على تحديث التشريعات المتعلقة بالطلبة والتفرقة بين العنف الجامعي والعمل الطلابي، إضافة للبعد الأمني.وإقامة إتحاد عام للطلبة له استقلالية ويضم جميع الجامعات وكليات المجتمع.والعمل على تطبيق نظام التمثيل النسبي في انتخابات مجالس الطلبة.وتفعيل قرارات الجامعة وعدم التهاون في تطبيقها بحق المخالفين.
وتطوير مادة دراسية لتحديث الشخصية والانتماء الوطني والثقافة المدنية وإقامة اتحاد عام للطلبة يضم جميع الكليات على مستوى الجامعة.    

* متدربة من جامعة «البترا»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش