الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور الطب الشرعي في تنفيذ عقوبة الاعدام توثيق الوفاة بعد التأكد من الموت سريريا

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

عمان ـ الدستور ـ كوثر صوالحة
يلعب الطب الشرعي دورا اساسيا في الكشف عن العديد من ملابسات الجرائم وفك رموزها والمساهمة في تحقيق العدالة وردع المجرم بالتعاون مع الجهات الامنية .. والطبيب بشكل عام اتفقنا او اعترضنا مع حيثيات عمله له ادوار قد نتفق معها او نختلف وهنا نتحدث عن تساؤل العديد على مواقع التواصل الاجتماعي بعد قرار اعدام 11من المحكومين بجرائم قتل والذي مازال يحظى بتفاعل كبير في المملكة وخارجها عن دور الطبيب الشرعي في مكان الاعدام وكثيرا منهم استهجن وجود طبيب لانه يمنح الحياة لا يسلبها مستهجنين ان يتم الاعدام شنقا وامام الاطباء.
متناسين انه ومنذ تاسيس المملكة لم يتم التوقف عن عقوبة الاعدام وبمراجعة المادة 17 من قانون العقوبات والتي نصت على :
 1ـ الإعدام، معرف بانه شنق المحكوم عليه.
 2- في حالة ثبوت كون المرأة المحكوم عليها بهذه العقوبة حاملا، يبدل حكم الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة.»اي ان الاعدام لايتم الا بالشنق .
ووصل الحد بالعديد من المتسائلين حد الاستهجان بوجود طبيب في مكان تنفيذ عقوبة سلب ارواح بشرية برايهم وهو طبيب مهنته الاساسية المحافظة على الحياة وهو ما يتنافى مع اخلاقيات مهنة الطب برايهم لاسيما ان البعض منهم ذهب لتحميل الطبيب الشرعي مسؤولية قبل الاعدام كونه الفصل في علم الجرائم متناسين دور الطب الشرعي في الكشف والمساعدة والمساهمة في توضيح العديد من الجرائم .
وينطلق الطب الشرعي كأهم العلوم الجنائية في البحث عن الحقيقة من مسرح الجريمة الذي يعد الشاهد الصامت عليها إلى الآثار المادية فيها ابتداء من بصمات الأطراف وبقع الدم تطبيقا للمبدأ الذي قال به استاذ الطب الشرعي اميل غو بأن «: كل اتصال أو تلامس حسي يترك أثرا ، « إلى ما يقوم به الطبيب الشرعي مع ماديات الجريمة    وأجسامها.
أطباء شرعيون استهجنوا هذه الاتهامات لاسيما ان الطب الشرعي يحضر الى مكان تنفيذ عقوبة الاعدام بنص قانوني مع اهل الاختصاص، وان الطب الشرعي لايتدخل في عملية الاعدام بل وجوده شهادة في التاكد من وفاة المحكوم سريريا حسب ما يؤكده كبير اطباء الطب الشرعي في المملكة ورئيس المركز الوطني سابقا الدكتور مؤمن الحديدي.
اي أن على الطبيب ان يتاكد من ان اجهزة الجسم الرئسة وهي القلب والجهاز العصبي وجهاز التنفس قد توقفت عن العمل اي ما يسمى الموت السريري بعد ذلك يقوم الطبيب وبعد التاكد بتوثيق الوفاة والتي هي اساسا جزء من عمل الطبيب اليومي لان الطبيب بشكل يومي يوثق الوفاة لاشخاص عاديين وبعد التاكد من توقف كافة اجهزة الجسم عن العمل ودور الطب الشرعي في عملية الاعدام محصور في هذه الخطوات فقط ويجب التاكد من ان كافة الاجهزة متوقفة عن العمل توقفا لا رجعة فيه، واستبعاد أي شك من أن علامات الحياة لا تزال موجودة وهنا توثق الوفاة اضافة الى نقل جثة المحكوم وتسليمها والتاكد من ذلك مضافا الى ذلك وفي حال وجود حكم بالاعدام على نساء التاكد من عدم حمل المرأة من خلال نص قانوني لا يجوز اعدام المرأة  تطبيقا لنص المادة 17 من قانون العقوبات .
 وبالعودة الى واقع الحال فان التطور العلمي الملحوظ وما ترتب عليه من تغير في أساليب الحياة، أسهم في توسع علاقة الطبيب الشرعي بجهاز العدالة الذي أصبح على اتصال يومي مع الجهات القضائية لاسيما الجزائية منها، فإذا كانت هذه الأخيرة مكلفة من طرف المشرع بالبحث عن الجرائم و متابعتها و التحقيق فيها وصولا إلى الحكم فيها    و إنزال العقاب على مرتكبيها فإن نجاعة دورها هذا متوقف على نجاحه في تحديد المسؤولين عن الإخلال بالنظام    و الأمن في المجتمع و لن يتأتى ذلك إلا بالسعي الجاد للبحث عن الدليل الذي يسند الفعل إلى الفاعل عن طريق استعمال الوسائل الكفيلة بذلك.
مهمة الطبيب الشرعي تبدأ منذ الجريمة او وقوع الحادث ويتولى الطبيب الشرعي في حال وقوع جريمة فحص الجثة خارجيا من أجل الحصول على أي أثر من آثار العنف المحتملة على مستوى كامل أنحاء جسم الضحية لاسيما بعض المناطق الحساسة مثل: الوجه، العنق، الشعر،الجهاز التناسلي، و التعمق في البحث عن طبيعة الإصابة إن وجدت، موقعها، حجمها، عددها، وكذلك نوع السلاح الذي أحدثها، و في إطار هذا الفحص يقوم الطبيب كذلك بملاحظة الظواهر المصاحبة للموت ( برودة، تلون الجثة ، تصلب الأعضاء ).
و يتعلق الأمر هنا بقيام الطبيب بفحص دقيق لحالة الأماكن قبل الشروع في أي عمل كان و يظهر ذلك في ملاحظة التغيرات المحدثة على مسرح الجريمة و كذلك وضعية الجثة ومعاينة قطرات الدم على الملابس أو على الجثة أو في مكان الجريمة و لو اقتضى الأمر فحص المكان بالسنتمتر المربع لأجل الحصول على قطرة دم قد تفك خيوط الجريمة، و في هذه المرحلة يركز الطبيب على الحصول على الإفرازات العضوية كالدم، المني، اللعاب تمهيدا لإجراء تحاليل عليها لاحقا وأخذ صور لحالة الأماكن و وضعية الجثة و إعداد مخطط بياني (croquis)، يوصف كل ذلك من أجل تحديد تاريخ الوفاة، ثم يقوم بأخذ عينات عن الآثار الموجودة قبل دفن الجثة (شعر، دم، بصمات الأصابع ...) لينتهي بعد ذلك إلى إعداد شهادة يسلمها للجهة الامنية يحدد فيها طبيعة الوفاة و ما إذا كانت طبيعية أو ناتجة عن عمل من أعمال العنف (حادث، قتل، انتحار،...) أو قد يخلص في تقريره إلى القول أنها تعود لأسباب مجهولة أو مشكوك فيها وهو ما يقتضي اللجوء إلى إجراء الخبرة الطبية الشرعية .
واخيرا دور الطبيب الشرعي دور كبير في فك غموض العديد من الجرائم بالعلم والتطور وهو علم تاريخه طويل وممتد ولا يعد وجود الطبيب الشرعي خارج نطاق القانون بل هو في راي العديد صلب القانون؛ لان الطبيب يوثق يوميا مئات الشهادات التي تعلن وفاة احد الاشخاص ويبقى الجدل مستمرا بين مؤيد ومعارض .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش