الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تربية «العقول» أم تربية «العجول»؟

طلعت شناعة

الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 2204

قال الشيخ في المسجد في «خطبة الجمعة»، أننا  ـ العرب ـ عامة، نهتم بتربية الأبناء على طريقة «العجول» في المزارع.فنحرص على توفير أكبر كمية من الطعام لهم،كي نحظى برضاهم،ونوفر لهم أسباب الراحة والكسل مثل»الاجهزة الخلوية» و»شاشات التلفزة»،مما يزيد من «تنبلتهم» و»واوزانهم».
واضاف الشيخ»بينما ننسى الاهتمام بعقول الاولاد والبنات،وهو ما قادنا الى ظهور»جيل» ممسوخ،لا طعم ولا لون ولا رائحة له ـ باستثناء رائحة العرق ـ.
وقال الشيخ، وانا عادة أًصغي جيدا لما يقوله أي شخص،فكيف إذا كان إمام المسجد في خطبة الجمعة،»لهذا فإن حال الأُمّة لا يسرّ صديقا،وإن كان هذا ما يريده ويتمناه العدو،عدوّ الله وعدوّنا».
وخلال «حديث الشيخ» وقبل انتهاء «خطبة الجمعة» كان بعض الناس لا يزالون يتوافدون الى المسجد،ويتجاوزن الرقاب والاعناق،ولا تدري ما الذي جعلهم يتأخرون عن صلاة الجمعة،وكيف يمكن ان تأتي وتتخطّى أعناق المصلين،في»الوقت الأخير ولا اقول الضائع،لأن الله وحده العالم بقلوب العباد وبجزائهم».
اعتدنا وفي إرثنا الاجتماعي أن نهتم بغذاء الطفل،ومنا من يغدق عليه كل ما يمكن بلعه من الطعام،وهذا نصفه جيد ومطلوب لنمو الطفل،والنصف الآخر،هو ما يحول الطفل الى «كُرَة ضخمة» من كثرة الطبيخ،والاستلقاء امام شاشة التلفزيون يقلّب المحطات وحين يزهق ينشغل بالموبايل وهات وقفه!
نادرا ما تجد أبا يهتم بتنمية مواهب ابنه،او يحد من كسله.المهم ان يسأل إن كان الولد قد تناول طعامه أم لا!
لا نصيب للعقل والتفكير والتأمل والحوار والنقاش.
جيل نزِق واهل مشغولون بتوفير الطعام والشراب للعائلة وأب منكوب بالديون،ويتمنى ان يبقى خارج البيت طوال النهار كي لا يصطدم بالواقع الأليم.
بين تربية «العقول» و»العجول» حرف واحد، اذا غيّرته تحول البني آدم من «كائن حي» الى «عجل بلدي» أو «مستورد».
وفي المقابل هناك من يهتم بتربية «الكلاب» اكثر من تربية ابنائه!

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش