الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك.. منذ البدء كان القرار * محمد حسن التل

محمد حسن التل

الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014.
عدد المقالات: 371

 منذُ أن تسلّم الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، نهايات القرن الماضي، كان قراره منذ البدء واضحاً وراسخاً في تعزيز الدولة الأردنية، داخلياً وإقليمياً وعالمياً، ومنذُ ذلك المفصل التاريخي في مسيرة الأردن، والملك على اشتباك تام مع مشروع الإصلاح الوطني الشامل، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية. وواجه في سبيل ذلك صعابا كثيرة وكبيرة، سواءً من ناحية شحّ الإمكانيات المادية والطبيعية، أو من الذين لا يرغبون أنْ تمضي عملية الإصلاح نحو هدفها، ولولا تصميم الملك الثابت والراسخ على هذا المشروع الكبير، والتفاف شعبه حوله، لما قطعنا هذا الشوط الطويل على طريق الإصلاح الذي يُحاكي الحاضر، ويبني للمستقبل.. مستقبل الأجيال القادمة، الذي يبني له الملك منذ الآن، وهذا يتبلور واضحاً من خلال اهتمامه الكبير والعميق والجدي بالشباب، الذي يرى فيهم قادة الغد والمستقبل.

الملكُ يحلم بأردن مختلف، ونجح في ذلك عندما نجا هذا البلد من لهيب النار، الذي يُحيط به، فغدا أنموذجاً ومثالاً كبيراً في الأمن والاستقرار، والمسير الحقيقي نحو الازدهار والخير، وهذا بحدِّ ذاته في هذه الظروف الإقليمية والعالمية معجزة، لا يقدر عليها إلا صادق الإيمان والعزم.
أمس، عندما كنّا على بعد خطوات تحت قبة البرلمان من الملك، دققت في سمات وجهه وهو يُدوي بخطابه، حيث كان الحزم والعزم واضحين، والإصرار متجلياً لديه، وهو يتحدّث عن مستقبل الأردن على طريق الإصلاح في كل الاتجاهات، التي تُحاكي حياة كريمة للإنسان الأردني، حاضراً ومستقبلاً، وأنه لن يرضى بغير هذا لشعبه، من خلال توسيع قاعدة القرار؛ ليكون الجميع شركاء في صنع النتيجة المرجوة، حتى يكون الإنجاز سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً محمياً بإرادة وطنية كبيرة.
أمّا على الصّعيد الخارجي، فقد عبّر الملك عن نظرة عميقة لما يعصف في المنطقة من أحداث مفصليّة، تُوجب على الجميع تحمّل مسؤولياتهم في المشاركة بتجنّب الأردن الأهوال، التي تُهدد المنطقة وربما العالم.
عندما يُؤكّد الملك أنّ قضية فلسطين قضيتنا الأولى، والقدس في أعماق ضميرنا، فإنه بذلك يُعلن للعالم ويؤكد أنه لا تنازل عن عروبة القدس، ولا عن طرد الاحتلال من فلسطين؛ ليتحقق للشعب الفلسطيني الشقيق حقّه في العيش الكريم، داخل دولته وعلى أرضه كبقية شعوب الأرض هذا أولاً..
أمّا ثانياً لا بدّ من حلّ هذه القضية؛ لأنّها أصبحت أساس الإرهاب في المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب الصهيوني كما أشار الملك قبل أيام، وها هو الإرهاب يضرب منطقتنا طولاً وعرضا، بل يُهدد وجودها دولاً وشعوباً، وهذا يقودنا إلى التحذير الكبير الذي صدع به الملك كثيراً، بأنه يجب الدفاع عن الإسلام وسماحته بكل قوة وجرأة؛ لإغلاق الطريق على كل أولئك الذين يلبسون ثوبه زوراً وبهتاناً، فلم يكن إسلامنا منذ أن نزلت رسالته على رسوله العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عقيدة قتل وذبح وتدمير وتشريد، بل هو نداء ربّاني عظيم للحياة، ورسالة تسامح وعيش مشترك بين كل خلق الله تعالى، على حدّ سواء، لذلك فإنّ وقوف الأردن اليوم وغداً ضدّ هذا الإرهاب، الذي يرفع راية الإسلام بهتاناً، ينبع من عقيدة وفكر واقتناع تام بواجب الدفاع عن هذا الدين وسماحته وعظم رسالته.
لقد كان الملك واضحاً تماماً أمس عندما قال: إنّ الجيش الأردني يحمل شعار الجيش العربي قولا وفعلا. وبالتالي فإنه من صلب عقيدته الدفاع عن أمته وأرواح أبنائها، وهذا يُلقي علينا جميعاً واجب ومسؤولية الوقوف خلف هذا الجيش، الذي يحمل كل فرد فيه مشروع شهادة منذ أنْ كان، لأنّ هذا الجيش كما كل أبناء الأجهزة الأمنية الأردنية منذور لوطنه وأمته، مهما كانت الصّعاب ومهما كانت التحديات.
أمس، كان الملك يحلّق كعادته في خطاب العرش في آفاق الأمل والتحدي، نحو النجاح والظفر، ويحمل في صدره وعقله لوطنه وأمته، كلَّ الصدق والإصرار نحو مستقبل مشرق.  
الأوطانُ لا تُقاس بأحجامها الجغرافية، ولا تُقاس بإمكانياتها المادية دوماً، فكمْ من دولة تتمدّد في منطقتنا طولاً بعرض بحدود طويلة وعريضة، وإمكانيات مادية هائلة، لا حول لها ولا قوة؟ ولكنّ الأردن رغم كل ما عانى ويعاني من ضيق ذات اليد، وصعوبة الجغرافيا التي تنعكس على المدد الطبيعي، إلا أنّه دولة راسخة، صاحبة موقف ينبع من عقيدة ثابتة، بأنّ هذه الأمّة أمّة واحدة، لا بدّ من الدفاع عنها مهما كلّف الثمن، ولا بدّ من الدفاع عن رسالتها التي خصّها الله بها عن دون الأمم، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )، أمس عندما كان الملك يَهْدُرُ بخطابه من على منصة العرش في مجلس الأمة، مخاطباً شعبه ونوابهم وأمّته، كأنَّ نفسه ومعه شعبه كانت تردّد:    «وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا  ...  عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش