الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقع التواصل الاجتماعي بين الضرر والضرورة

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2014. 02:00 مـساءً

لم يشهد العالم ومنذ ظهور بواكير ثورة الاتصال والمعلوماتية زخما وولعا واهتماما بالعالم الافتراضي كما شهده في هذا العقد من القرن الحالي ، وقد تجلى هذا الاهتمام وأخذ حيزه بظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي غزت هذا الفضاء الالكتروني الرحب بل وتوطنت فيه .
     ويرى المراقبون ان التطور المتسارع لمثل هذه المواقع  - كما ونوعا - فرض علينا أنماطا جديدة وسلوكيات لم نكن نعرفها من قبل ، وأدخل الى حياتنا الكثير من التغيرات الاجتماعية التي لم تكن تخطر لنا على بال في الماضي القريب ، ومما يثير العجب أننا أصبحا ومن - حيث لا ندري - على تواصل دائم مع هذه المواقع وتجلى ذلك بنجاح مصمميها ومالكيها بتحويلها من مجرد مواقع من على صفحات وشاشات أجهزة الكمبيوتر الى تطبيقات مصغرة سهلة التعامل ذات ميزات هائلة على اجهزة الاتصال ولا سيما الهواتف الذكية التي راجت في السنوات القليلة الماضية .
    ومما لاشك فيه أن لهذا التحول العديد من الايجابيات قد لا يكون حصرها الوحيد في سهولة التواصل مع البشرية جمعاء ومن شتى بقاع الأرض ،حيث تبلور مفهوم ان العالم قرية صغيرة بشكل أكثر وضوحا مما شاع استخدام هذا المصطلح في بداية ثورة المعلومات ، وما اضافته هذه المواقع من سهولة تداول المعلومة صوتا وصورة ، وقد استغل الناشطون هذه الميزة في نقل ما يدور في بلدانهم من احداث لحظة وقوعها ،  وما الأحداث التي رافقت الاضطرابات في بعض الدول العربية  وما اصاب دولا اخرى مثل اليونان وأوكرانيا  ببعيد.
  لكن ومن جانب آخر ،بدا يلوح في الأفق التحذيرات المتكررة التي بدا صداها يتردد عن مخاطر الغلو في استخدام مثل هذه المواقع ، وقد تكون أبرز هذه المخاطر زيادة التفكك الأسري وجفاف منابع التواصل ليس على مستوى الأقارب  فحسب بل على مستوى الأسرة الواحدة ، وهذا ما تنبهت اليه  الجهات المعنية بالسلوكيات والتربية في بعض الدول العظمى كما حصل مؤخرا في اليابان حيث  بدأ فيها الأهل بمراقبة سلوك الأبناء ومصادرة هواتفهم الذكية لساعات معينة من نهار اليوم ، ووضعها في خزائن مغلقة حين العودة من مدارسهم بهدف التقليل من تعلق الابناء بها .
  وكان للجانب الصحي والنفسي دوره في التنبيه من مثل هذه المواقع وخطر الانزلاق فيها ، حيث اثبتت بعض الدراسات ومنها العلمية المحكمة بتأثير هذه المواقع على خلايا الدماغ وعلى حاستي البصر والسمع .
  لكن ما يلفت الانتباه حقا ويدق ناقوس الخطر ما بدأ يرشح عن الدور الأمني - المفترض -  لمثل هذه المواقع في خدمة الأجهزة الاستخبارية للدول العظمى  ، وجمعها لبيانات الأفراد  ورصد تحركاتهم ،ناهيك عن انتهاك خصوصية المستخدمين وسهولة الوصول الى بياناتهم .
  ومن هنا يبقى السؤال الجديًّ عن مثل هذه المواقع بين ضررها وضرورتها بدون اجابة محددة وواضحة المعالم ، ليأتي الجواب من المستخدم نفسه لمثل هذه المواقع ودرجة وعيه  وثقافته في استخدامها .
] اياد سالم

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش