الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر أديب ناصر يختزل غربة سبعة وأربعين عاما في «زيتي وزيتوني»

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015. 02:00 مـساءً

عمان – الدستور-  هشام عودة

حاول الشاعر أديب ناصر اختزال غربة سبعة وأربعين عاما عن مسقط رأسه بإحدى وستين قصيدة ضمتها مجموعته الشعرية الجديدة «زيتي وزيتوني»، الصادرة حديثا عن دار دجلة للنشر والتوزيع في عمان، والتي جاءت في مائة وسبعين صفحة من القطع المتوسط.

 

قصائد المجموعة الجديدة، وهي التاسعة في سلسلة الإصدارات الشعرية للشاعر، ذهبت في قصائدها، التي تفاوتت من حيث الطول، للاحتفاء بالمكان والإنسان، مشرعة كل أبوابها لحديث الذكريات، والمقارنة بين ما كان وما هو كائن، ويستطيع القارئ لهذه القصائد أن يرى بوضوح انحياز الشاعر إلى ماضيه الشخصي، الذي هو في الوقت نفسه ماضي المكان العامر بالذكريات المحببة.
في المجموعة الجديدة أفرد الشاعر قصائد خاصة لأسماء ومواقع ومدن وقرى، وإن ظلت بير زيت هي المحور التي انطلقت منه قصائد المجموعة كلها، ونراه كذلك يحاور المكان أو الأشياء، كما في قصيدة في بيت طوقان وقصيدة تينة الدار وغيرهما من القصائد التي ظلت حريصة على نقل وعي الشاعر في مزج الخاص بالعام في قصائد المجموعة التي يمكن النظر إليها على أنها قصائد سيرة ذاتية أو ما يشبه ذلك، أو هي قصائد تسعى إلى توثيق لحظة تاريخية مهمة في حياة الشاعر وهو يعود إلى ذاته بعد غياب قسري دام لسبعة وأربعين عاما عن مسقط رأسه وملاعب طفولته وصباه في بير زيت، التي غادرها قرية هادئة ليعود إليها وقد أصبحت مدينة عامرة بالعلم والحياة والحركة.
قصائد المجموعة كلها جاءت من وحي الزيارة التي تمت في ربيع 2014، ويبدو القلق واضحا في بعض قصائدها حين يطلق الشاعر العنان لعواطفه وهو يستعد لخطوته التي تختلف عن خطوات مسيرته السابقة في المدن والحواضر العربية، فنقرأ معه:
بسبعة وأربعين شوقا/ كنت أقتربْ/ بسبعة وأربعين قهرْ/ بيني وبيني/ دمعتان/ ويدان لي/ لكن واحدة معي/ وهناك واحدة على رأس الجبل.
ونتعرف في قصائد المجموعة على أسماء القرى والمواقع المحيطة ببير زيت، وعلى مساجد فلسطين وكنائسها، وعلى كثير من رموز التاريخ التي ذهب الشاعر في زيارته إلى محاولة استحضارها واستنطاقها للتأكيد على عروبة المكان، وللقول بصوت عال أنْ لا شرعية للاحتلال الذي يظل طارئا وغريبا، وأن البلاد لن تكون إلا لأهلها.
المجموعة الجديدة جاءت حافلة بالرمزيات الوطنية والتاريخية، ولعل أبرز هذه الرمزيات نراها في العتبة الأولى للمجموعة وهي عنوانها «زيتي وزيتوني»، فهي بير زيت من جهة، وهو الزيت الذي يضيء قناديل العمر والوطن من جهة أخرى، وبخط يده كتب الشاعر أديب ناصر في مستهل مجموعته يقول «يا غربتي.. كوني زيتي وزيتوني»، بكل ما تحمله هذه الجملة/ الاستغاثة من دلالات واضحة القصد والمعنى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش